كلمة الحقائق

هل دخل الشرق الأوسط مرحلة الانفجار الكبير؟من هرمز إلى باب المندب ولبنان…

 

علي حسني مهدي رئيس تحرير مجلة الحقائق اللبنانية

لم يعد المشهد في الشرق الأوسط مجرد تصعيد عسكري يمكن احتواؤه بجولة من الاتصالات والوساطات فالمنطقة تقف أمام مرحلة شديدة الحساسية تتقاطع فيها الحرب الأميركية–الإيرانية مع التصعيد السعودي–الحوثي والتوتر الإسرائيلي في لبنان وغزة فيما تحولت ممرات الطاقة والملاحة إلى جزء مباشر من معادلة الحرب.
التحذير الأميركي الأخير لرعايا الولايات المتحدة في عدد كبير من دول المنطقة وبينها لبنان وإسرائيل والسعودية وإيران ودول الخليج لا يعني بالضرورة أن واشنطن اتخذت قرارا بحرب جديدة لكنه يكشف أن المؤسسات الأميركية تتعامل مع احتمال تدهور سريع وغير متوقع في البيئة الأمنية وقد حذرت الخارجية الأميركية من إلغاء رحلات وإغلاق أجواء واضطرابات في حركة السفر.
الأخطر أن التصعيد لم يعد محصورا في جبهة واحدة. فالهجمات الحوثية وصلت إلى الرياض والمنشآت والبنى التحتية السعودية فيما كثفت المملكة عملياتها في اليمن بالتزامن مع تقدم الحوثيين في مناطق استراتيجية على ساحل البحر الأحمر.
وهنا يظهر السؤال الأصعب هل نحن أمام حروب منفصلة أم أمام حرب إقليمية واحدة تتشكل تدريجيا؟
الخطر الحقيقي قد لا يكون ساعة صفر تفتح فيها جميع الجبهات دفعة واحدة بل انفجارا متسلسلا تصعيد في إيران ينعكس على الخليج ورد في اليمن يهدد باب المندب وتوسع إسرائيلي في لبنان يفتح جبهة جديدة ثم تتداخل الجبهات بحيث يصبح احتواء التصعيد أكثر صعوبة.
وتزداد المخاطر لأن هرمز وباب المندب أصبحا في قلب الأزمة فقد هبطت حركة السفن عبر هرمز إلى مستويات شديدة الانخفاض في وقت يتعرض فيه باب المندب أيضا لضغوط متزايدة.

لكن الحديث عن حرب لإنهاء أزمة النفط يحتاج إلى الحذر فالسيناريو الاقتصادي الأكثر منطقية هو العكس الحرب هي التي تعمّق أزمة النفط. إغلاق أو اضطراب الممرين معا يرفع كلفة الطاقة والتأمين والشحن ويضغط على الاقتصاد العالمي.
لذلك فإن الايام المقبلة لن تقاس فقط بعدد الغارات والصواريخ بل بخمسة مؤشرات هل تتوسع الهجمات على منشآت الطاقة؟ هل يتعطل هرمز أو باب المندب بصورة أكبر؟
هل تنتقل إسرائيل إلى تصعيد واسع في لبنان؟
هل تتسع الحرب الأميركية–الإيرانية؟ وهل تفشل قنوات الوساطة؟
إذا اجتمعت هذه العوامل فقد لا نكون أمام جبهة جديدة فحسب بل أمام تحول الشرق الأوسط إلى منظومة حرب واحدة متعددة الجبهات.
أما الخطر الأكبر فهو أن تبدأ المواجهة بقرارات محدودة ثم تتولى ردود الأفعال مهمة توسيعها.
وهنا تكمن المفارقة المنطقة قد لا تحتاج إلى من يريد إشعال حرب شاملة يكفي أن يفقد المتحاربون القدرة على إيقاف الحرب التي بدأت بالفعل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى