صحيفة يديعوت احرونوت بإمكان ترامب إنهاء الحرب لكن ليس إزالة التهديد

إلداد شافيت: باحث أول في البرنامج الأمريكي في معهد الأمن القومي ورئيس سابق لقسم الأبحاث في الموساد
قد يشعر أي شخص يحاول فهم دونالد ترامب من خلال تصريحاته، بالارتباك. فمن على منصة الأمم المتحدة، هدد إيران بكلمات حادة، وفي الوقت نفسه، استأنف فريقه المحادثات مع طهران، وتحدث هو نفسه عن فرصة جيدة للتوصل إلى اتفاق. ومع ذلك، فإن التناقض بين التصريحات لا يعني بالضرورة التذبذب. فمن وجهة نظره، يُعد التهديد العسكري والضغط الاقتصادي والمفاوضات جزءا من استراتيجية واحدة: استخدام القوة الكافية لإجبار إيران على قبول اتفاق، مع تجنب استمرار حرب لا نهاية واضحة لها قدر الإمكان.
الآن يبدأ الجزء الأصعب: فبعد أشهر من الحرب، لم يعد السؤال هو كيفية إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات، بل ما الذي يجب أن تحصل عليه الولايات المتحدة منها مقابل إنهاء الضغط. فوفقا للتقارير، يناقش الطرفان خطة تدريجية تتمحور حول فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأمريكي، مع وجود خلاف حول من سيبادر بالخطوة الأولى.
بالنسبة لترامب، يُعدّ فتح مضيق هرمز، وعودة حرية الملاحة، وانخفاض أسعار الطاقة، وتقليل مخاطر التورط مجددا، إنجازا هاما. لكن بعد شهور من الحرب والثمن الباهظ الذي دفعته الولايات المتحدة، لا يُمكن اعتبار فتح هرمز وحده نصرا. السؤال المطروح هو: هل سيُفضي اتفاق يُنهي الأزمة الراهنة إلى وضع استراتيجي نهائي..؟
لا يتوقف احتساب الوقت الاستراتيجي أثناء المفاوضات. فحتى بدون الكشف عن أي جديد في خطاب نتنياهو أمام الأمم المتحدة، تبقى مسألة إعادة إعمار إيران محورية: ما مصير البرنامج النووي وقدرة إيران على إعادة الإعمار..؟ كيف سيتم الحد من إعادة بناء منظومات الصواريخ والبنية التحتية العسكرية..؟ وما هي آلية المراقبة والإنفاذ في حال انتهاك إيران لالتزاماتها..؟
التناقض الإسرائيلي: لا يمكن لإسرائيل أن ترضى باتفاق يوقف القتال ويفتح مضيق هرمز، لكنه يمنح إيران فرصة استغلال فترة الهدوء لإعادة بناء قدراتها. من جهة أخرى، يجب على اسرائيل أن تأخذ في الحسبان أن ترامب لا يرغب في حرب طويلة أخرى إذا ما تمكن من التوصل إلى اتفاق. كما أن وصول نتنياهو إلى الولايات المتحدة لإلقاء كلمة أمام الأمم المتحدة دون اجتماع مع ترامب، أمر جدير بالملاحظة. هذا في حد ذاته ليس دليلاً على وجود أزمة، لكن التوقيت قد يُظهر الفجوات: تسعى إسرائيل إلى منع عودة التهديد، بينما يبحث ترامب عن طريقة لتحويل الضغط إلى اتفاق وإنهاء الحرب.
التحدي الذي تواجهه اسرائيل، ليس إقناع ترامب باختيار الحرب على حساب الدبلوماسية، بل التأثير على بنود الاتفاق. لكن بالنسبة لترامب، فإن الاتفاق مع إيران ليس سوى جزء من الصورة.
يُجسّد التصعيد الأخير بين الحوثيين والسعودية مدى تعقيد التحدي: فدول المنطقة لا ترغب في استمرار الحرب، لكنها في الوقت نفسه لا تريد العودة إلى واقع تُقوّض فيه إيران ووكلائها الاستقرار بينما تُقلّص الولايات المتحدة تدخلها. يتعين على ترامب وضع نظام يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، ويُقدّم ردا على الحوثيين والميليشيات الموالية لإيران في العراق، ويُقدّم ضمانات للحلفاء، دون إعادة الولايات المتحدة إلى تدخل عسكري واسع النطاق.
من منظور واشنطن، تُمثّل إيران تحديا إقليميا، بينما تُمثّل الصين تحديا استراتيجيا طويل الأمد. الحرب المطولة في الشرق الأوسط تستنزف الاهتمام والقوات والأسلحة التي ترغب الولايات المتحدة في توجيهها إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وهذه هي تحديدا مشكلة ترامب. فالواقع أكثر تعقيدا مما كان يأمل في بداية الحرب. حتى لو أراد البيت الأبيض تجاوز انتخابات التجديد النصفي دون أن تكون الحرب محور جدول أعماله، فليس هناك ما يضمن سهولة إيجاد حل لاحقا.
أظهر التصويت المتقارب في مجلس الشيوخ على تقييد صلاحيات الحرب، والذي انضم فيه بعض الجمهوريين إلى الديمقراطيين، أن الضغط السياسي لم يعد يقتصر على المعسكر المعارض. لذا، يواجه ترامب خطرا سياسيا أيضا: أن تصبح الحرب التي سعى إلى شنها بشكل محدود وإنهاءها بشكل واضح، إحدى أبرز أحداث ولايته الثانية، وتحديدا عدم التوصل إلى حل.
سيظل إغراء استخدام القوة قائما، لكن حتى أي تحرك عسكري آخر لا يضمن الحل. قد يُلحق ذلك ضرراً بالقدرات الإيرانية مجدداً ويُكسب طهران بعض الوقت، لكنه لا يضمن عدم استعادة إيران لها أو استمرار النظام الإقليمي.
هذا هو الاختبار الحقيقي لترامب: عليه أن يُترجم الضغط إلى اتفاق لا يقتصر على إنهاء القتال وفتح مضيق هرمز، بل يتناول أيضاً القضية التي دفعت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى الحرب في المقام الأول، ألا وهي البرنامج النووي الإيراني والقدرة على استعادته. ليس من الواضح على الإطلاق ما إذا كانت إيران ستوافق على القيود والرقابة التي تمنعها من العودة إلى المسار النووي. قد يُضعف استخدام القوة قدراتها مجدداً ويكسبها بعض الوقت، لكنه لا يضمن حلا. بالنسبة لإسرائيل، هذا هو جوهر المعضلة: ترامب يريد اتفاقاً يسمح له بإنهاء الحرب، وإسرائيل تحتاج إلى اتفاق يضمن ألا يسمح إنهاء الحرب لإيران باستعادة التهديد النووي.


