بمفعول رجعي …الحكومة اللبنانية، تعلن “السيد الشهيد” خارجاً عن القانون !

تستمر الحكومة اللبنانية بتنفيذ الأوامر الأمريكية – الإسرائيلية، من خلال «اتفاق الإطار» ملحقاته الأمنية، أو من خلال الأوامر اليومية التي تصلها ، بضرورة حصار المقاومة ماديّاً والاعتداء عليها معنويّاً وقانونيا فأقدمت على منع المشاركة الرسمية في الذكرى السنوية لقائد المقاومة الإسلامية “السيد الشهيد”، لسلبه صفة القائد الوطني والمقاوم تأكيداً لالتزام الذين أصدروا أوامر، بالتعاون المشترك مع العدو الإسرائيلي واعتبار المقاومة عدوّاً مشتركاً. ولأنه لا يمكن حضور القاتل الإسرائيلي جنازة من قَتَل، وكذلك لا يحضر حليف القاتل جنازة المقتول ولو كان من شعبه، لأنه يطبق قراره باعتبار المقاومين جماعة مسلّحة خارجة عن القانون بمفعولٍ رجعي مما يستدعي التعامل مع قائد المقاومين بأنه خارج عن القانون، ولا يمكن حضور ذكرى تكريمه.
يتعاطى البعض مع عدم حضور ممثلين رسميين وخاصةً الأجهزة الأمنية وكأنه حدثٌ عابرٌ من نافذة المجاملات الاجتماعية وتقديم العزاء. وهذا تبسيطٌ وفهمٌ ساذجٌ لهذا الإجراء الخطير الذي سيؤسس لمرحلة جديدة من حرب الحكومة اللبنانية على المقاومة، وجسُّ نبضٍ لردة فعل المقاومين والطائفة وأهل المقاومة وفق التالي :
– إن حضور ذكرى قائدٍ يمثل جهة حزبية أو وطنية يمثل اعترافاً سياسيّاً به وبالحزب الذي يقوده، وبالمشروع المقاوم والمشروع السياسي، سواء وافق عليه أو لم يوافق، لكنه إقرارٌ رسمي بوجوده.
– إن تعميم عدم المشاركة في التكريم هو جسُّ نبض لمدى التزام أو تمرّد الضباط والعسكريين الشيعة بقرارات الحكومة في حال قررت بدء تنفيذ مشروع نزع سلاح المقاومة بالقوة وفق ما التزمت به أمام أمريكا وإسرائيل في الاتفاق.
– إن هتك الرموز والقادة معنويّاً ،لنزع الشرعية عنهم ومعاملتهم مثل العسكري المتمرد الذي يُحرم وفق القوانين العسكرية من التشييع الرسمي وتحية رفاق السلاح ولا يُلفُّ بالعلم اللبناني هو ما قصده الذين أعطوا الأوامر لاعتبار “السيد الشهيد “خارجاً عن القانون، كقائدٍ للمقاومة التي وصفها «اتفاق الإطار» بالجماعة المسلحة، ووصفتها الحكومة اللبنانية بالخارجة عن القانون!
تستمر الحكومة اللبنانية ،بتنفيذ قراراتها الصادرة ضد المقاومة بالتلازم مع تنفيذها لبنود «اتفاق الإطار» والملاحق السرية وما تراه أمريكا وإسرائيل من وجوب تنفيذه ويشجعها في ذلك السكوت المستغرب والغريب لقوى المقاومة على مستوى التنظيمات أو الحالة الشعبية.
لا ننكر الظروف الصعبة والاستثنائية التي تعيشها المقاومة وأهلها، وتكاثر الخصوم والأعداء، والتصدّعات والتشققات التي بدأت تظهر على مستوى عقائدي واجتماعي، لكن السؤال الذي استولدته تجربة السنتين الماضيتين.
هل إن السلوك الذي انتهجته قوى المقاومة ،بالمهادنة والمساكنة والاستيعاب وكظم الغيظ ضد كل ما تعرضت له المقاومة وأهلها من الداخل اللبناني الرسمي والطائفي قلّل الخسائر؟
هل أنتج بعض الأرباح من مساعدات أو تعويضات ؟
هل أسكت المتطاولين والمعتدين على الطائفة وليس على المقاومة فقط؟
هل أوقف تدمير إسرائيل للقرى قبل ومع وبعد وقت إطلاق النار؟
ماذا حقق السكوت والصمت سوى تشجيعه للآخرين ،رسميين وغير رسميين ، لاستمرار الهجوم على المقاومة والطائفة؟
هل حققتم أي أرباح من استراتيجية خسارة القوة بالمفرّق، وفتح الأبواب أمام الاختراقات والتصدعات والتشققات الداخلية، والانتظار السلبي للمفاوضات خارج الحدود، بالتلازم مع البقاء في حكومة تذبح المقاومة وتهين قائدها وشهداءها، وتعتقل المقاومين وتحاكمهم؟
إن السكوت عن اعتداءات الحكومة اللبنانية القانونية والمعنوية والأمنية ضد المقاومة وأهلها سيفتح الطريق أمامها للتجرؤ على اعتداءات أكبر وأوسع، والتأسيس لبناء “سجنٍ “قانوني ومعنوي ومادي حول الطائفة وموظفيها وضباطها وجنودها وتجارها وكل أفرادها المقيمين والمغتربين، وفق مشروع ” سجن الطائفة المتمرّدة” وعزلها في جغرافيتها و تقييد حركتها السياسية والتجارية والعلمية، لتعذّر سجنها لعدم قدرة السجون اللبنانية الرسمية على الاستيعاب.
واجهوا الآن وخوضوا معركة الدفاع عن حقوقكم كمواطنين، وكلما تأخرتم ستزداد الخسائر، وربما تصلون إلى لحظة لا تستطيعون الدفاع فيها عن أنفسكم ولا عن أهلكم ولا عقيدتكم، وستعودون مرة أخرى “عتالين ونواطير” بربطات عنق وكلاجئين وطائفة غريبة، تتمايز عن اللاجئين والنازحين بأنها تحمل الجنسية اللبنانية التي يمكن أن تُسحب منكم.
الحكمة الزائدة تكون في بعض الحالات ،قناعا للعجز وأحد مظاهر الجبن والضعف وسوء التقدير… والشجاعة في بعض الأوقات ليست مغامرة، بل مفتاح الحل…بادروا قبل أن تصبحوا “خارجين عن القانون” لا تستطيعون دفن موتاكم.
ان بقيتم كما أنتم الآن على ترددكم وخوفكم على السلم الأهلي للآخرين…ستكونون “طفّاراً” في البقاع و”طفّاراً “في الجنوب والضاحية “..تحركوا حتى نبقى “طائفة المقاومين” لا “طائفة الطفّار” وليبق السيد “الشهيد قائداً” مقاوما وليس خارجاً عن القانون!
د.نسيب حطيط

