الصحف

حلم التطبيع مع السعودية شوّش رؤية نتنياهو

رصد الاعلام الإسرائيلي
القناة 12

 

إيلي فوديه: محاضر في قسم الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية بالجامعة العبرية

قبل ثلاث سنوات بالضبط، وقبل أسبوعين من السابع من أكتوبر، وقف نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وألقى خطابا مليئا بالأمل، متحدثا عن التغيير الذي أحدثته “اتفاقيات أبراهام”: “لقد قرّبت هذه الاتفاقيات العرب واليهود من بعضهم.
بالنسبة لـ نتنياهو، كانت “اتفاقيات أبراهام” بمثابة فاتح الشهية للوجبة الرئيسية، وهي السعودية: “أعتقد أننا على وشك تحقيق اختراقٍ أكثر أهمية – سلام تاريخي بين إسرائيل والسعودية.” وأضاف، أن هذا الاتفاق من شأنه أن يُسرّع من إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، ويشجّع الدول العربية الأخرى على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، ويُحسّن من فرص السلام مع الفلسطينيين.
في الواقع، بدا التطبيع مع السعودية وشيكا، فقبل يومين من ظهور نتنياهو في الأمم المتحدة، صرّح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، بشأن التطبيع مع إسرائيل: “كل يوم نقترب أكثر.”
التطبيع أملى توقيت الهجوم:
التحول في موقف السعودية تجاه التطبيع مستمر منذ سنوات، ولكنه اكتسب زخما منذ عام 2018 على الأقل، عندما نُقل عن ولي العهد السعودي قوله لقادة يهود في الولايات المتحدة: “لقد أضاعت القيادة الفلسطينية على مدى العقود القليلة الماضية الفرصة تلو الأخرى، ورفضت كل عرض سلام قُدِّم لها… لقد حان الوقت للفلسطينيين لقبول العروض والجلوس إلى طاولة المفاوضات، أو الصمت والكف عن التذمر.” وأضاف أن القضية الفلسطينية ليست من أولويات الحكومة السعودية.
علاوة على ذلك، التقى نتنياهو مع بن سلمان على الأراضي السعودية عام ٢٠٢٠، في أول اجتماع رفيع المستوى من نوعه يُعقد على الأراضي السعودية. وفي مارس ٢٠٢٢، صرّح بن سلمان لمجلة “ذا أتلانتيك” قائلاً: “لا ننظر إلى إسرائيل كعدو، بل كحليف مُحتمل.
هذه الخلفية مهمة لأنها تُساعد على فهم مدى قرب التطبيع مع السعودية قبل السابع من أكتوبر. فمثل هذا الاتفاق مع دولة ذات أهمية سياسية واقتصادية ودينية هائلة في العالم العربي والإسلامي، يُقلل من أهمية “اتفاقيات أبراهام”.
عندما صدرت التحذيرات من مصر والإمارات بشأن توجهات حماس، وكذلك الرسالة التي نقلها السنوار عبر سفيان أبو زايدة، وقع ذلك على رئيس وزراء لم يكن يعاني فقط من ثقة مُفرطة بقدرة إسرائيل على مواجهة تهديد حماس، بل كان أيضا مُغرما بالإنجاز الوشيك. فحقيقة وجود علاقات استخباراتية وثيقة بين مصر والإمارات وإسرائيل، صرفت الانتباه عن التحذير من الغطرسة التي تنبع من تعاون إسرائيل مع عدد من الدول العربية الرئيسية.
ما الذي فهمه سنوار بشأن التطبيع السعودي ولم تفهمه إسرائيل..؟
بالنسبة لحماس، لم يكن تطبيع إسرائيل مع السعودية أقل خطورة من الناحية الاستراتيجية. ففي محضر اجتماع قيادة حماس الذي عُقد في 26-27 سبتمبر/أيلول 2023، أي قبل أقل من أسبوعين من الهجوم – بعد تصريحات بن سلمان ونتنياهو بفترة وجيزة، تحدث سنوار عن ضرورة “عمل استثنائي” لإحداث تحول استراتيجي، إذ رأى أن التطبيع السعودي قد يجذب دولا عربية وإسلامية أخرى نظرا لأهمية السعودية، ويؤدي إلى نظام إقليمي جديد تتوسطه إسرائيل. علاوة على ذلك، قد يُهمّش القضية الفلسطينية ويُضر بـ”مشروع المقاومة.” وجادل سنوار بأن حماس لا يمكنها قبول هذه العملية، وأن الصراع يجب تصعيده، لا سيما حول القدس والمسجد الأقصى.
لذا، حتى لو بدأ التخطيط لعملية “طوفان الأقصى” قبل ذلك بكثير ولأسباب أخرى، فإن مسألة التطبيع هي املت توقيت العملية إلى حد كبير. فكما سعت حماس إلى عرقلة مبادرة السلام العربية، التي أُعلنت في القمة العربية في بيروت في 28 مارس/آذار 2002، من خلال هجوم خطير على فندق بارك في نتانيا عشية ليلة عيد الفصح، فقد سعت أيضا إلى عرقلة خطة التطبيع من خلال العملية العسكرية.
من الجانب الإسرائيلي، لم تُشر وثائق تحذيرية صادرة عن معاهد بحثية، وربما أيضا عن مصادر استخباراتية، إلى التهديد الذي يُمثله التطبيع لحماس. ففي كثير من الأحيان، كان الانقسام الداخلي في المجتمع الإسرائيلي نتيجة للانقلاب القانوني هو ما اعتُبر تهديدا للأمن القومي الإسرائيلي. ومثال آخر ظهر في “التقرير الأمني رقم 10” الصادر عن “خبراء الأمن”، والذي جاء في عنوان رئيسي بتاريخ 5 أكتوبر/تشرين الأول، أي قبل يومين من الهجوم، أن “التطبيع الإسرائيلي السعودي يبدو أقرب من أي وقت مضى.” وتناول التقرير نفسه التصعيد الذي بدأته حماس على حدود غزة، لكنه قُدِّم على أنه محاولة للضغط على إسرائيل وقطر للحصول على تنازلات اقتصادية، بغض النظر عن التطبيع السعودي.
بعد ثلاث سنوات من هجوم 7 أكتوبر، بات من الواضح أن مسألة التطبيع مع السعودية كانت محور اهتمامات وتفكير كلا الجانبين. فقد أدرك كل من سنوار من جهة، ونتنياهو من جهة أخرى، الأهمية الاستراتيجية لهذه الخطوة: سعى أحدهما إلى إفشالها، بينما بذل الآخر قصارى جهده لدعمها. نجح الأول في مهمته، بينما فشل الثاني – تحديدا بسبب رغبته في تهدئة المنطقة وتهيئة الظروف لعملية التطبيع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى