كلمة الحقائق

أبوظبي… والبحر الأحمر تحالفات أمنية جديدة… أم تمهيد لمواجهة إقليمية؟

 

علي حسني مهدي رئيس تحرير مجلة الحقائق اللبنانية

تفتح التحركات الدبلوماسية المرتبطة بزيارة بنيامين نتنياهو إلى الإمارات العربية المتحدة وما أثير عن مشاركة أطراف خليجية في لقاءاته الباب أمام تساؤلات استراتيجية تتجاوز العلاقات الثنائية لتلامس مستقبل الأمن الإقليمي من الخليج العربي إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
في قلب هذه المعادلة تتقاطع المصالح السعودية والإماراتية والإسرائيلية في مواجهة التهديدات الإيرانية وحماية الملاحة البحرية وتأمين خطوط الطاقة والتجارة.

لكن تقاطع المصالح لا يعني بالضرورة قيام تحالف عسكري متكامل ولا التوصل إلى قرار مشترك بشن عملية عسكرية ضد الحوثيين.

وتكتسب صومال لاند وميناء بربرة أهمية متزايدة بفعل موقعهما المطل على خليج عدن بالقرب من الطرق البحرية المؤدية إلى باب المندب.

فالموانئ لم تعد مجرد مرافق تجارية بل أصبحت عناصر مؤثرة في التنافس على النفوذ والتموين ومراقبة حركة الملاحة ومع ذلك لا تتوافر أدلة موثوقة تثبت أن هذه المواقع تحولت إلى قواعد للتحضير لعملية عسكرية إسرائيلية سعودية مشتركة.

وفي اليمن قد يدفع تصاعد التهديدات الحوثية إلى توسيع التعاون الاستخباراتي والدفاعي بين أطراف إقليمية بما يشمل الإنذار المبكر ومواجهة الصواريخ والمسيرات وحماية المنشآت النفطية.

غير أن الانتقال من التنسيق الأمني إلى حرب هجومية مشتركة يبقى احتمالا يحتاج إلى أدلة واضحة خصوصاً في ظل الخلافات السعودية الإماراتية بشأن مستقبل جنوب اليمن.

أما مصر فإن موقعها الجغرافي ودورها في أمن البحر الأحمر وحماية قناة السويس يجعلانها طرفاً أساسياً في أي ترتيبات إقليمية جديدة لكن الحديث عن التحضير لعمل عسكري ضدها بسبب رفضها تقديم دعم عسكري للسعودية يبقى فرضية غير مثبتة، ما لم تظهر أدلة موثوقة تؤكد وجود خطة من هذا النوع.

المعضلة الاستراتيجية تكمن في احتمال إعادة رسم التوازنات الإقليمية تحت عنوان الأمن البحري ومواجهة إيران بما قد يمنح إسرائيل دوراً أوسع في ترتيبات المنطقة ويضع الدول العربية أمام خيارات معقدة بين متطلبات الأمن ومصالحها الوطنية وحساباتها السياسية.

حتى الآن لا يكفي ما هو متاح للجزم بأن لقاء أبوظبي أسفر عن اتفاق على حرب مشتركة ضد الحوثيين أو عن خطة لاستهداف مصر والمؤشرات الحاسمة ستكون في الاتفاقات الدفاعية المعلنة والتحركات العسكرية الموثقة وترتيبات استخدام الموانئ والقواعد.

فهل نحن أمام تنسيق أمني محدود تفرضه المخاطر المشتركة أم بداية تشكل منظومة إقليمية جديدة قد تغير قواعد النفوذ في البحر الأحمر؟ الإجابة لن تحسمها التسريبات بل الوقائع والقرارات التي ستظهر على الأرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى