ثلاث سنوات من الحرب، لم تنكسر إرادتنا… فهل نصمد أم نستسلم؟

بعد ثلاث سنوات من الحرب والصمود، يعيش المجتمع المقاوم بجناحيه العسكري والمدني نقاشاً داخلياً تحت النار والتهجير والحصار، لفهم ما تعرّضت له المقاومة من ضربات فاقت كل التوقعات، وهدمت ما بنته المقاومة وأهلها طوال أكثر من 20 عاماً. وأثبتت الوقائع الميدانية والتفجيرات الإسرائيلية المستمرة أن المقاومة لم تكن تخدع أهلها أو تكذب عليهم أو تضللهم بأنها قادرة على الردع، وأنها تبني منظومة عسكرية متكاملة ومتطورة ومحصنة لمواجهة العدو كقوة دفاع عن أهلها داخل لبنان.
يدور النقاش غير الرسمي وغير المنظم بين كل اثنين في الطائفة، وفي كل سهرة وجلسة ولقاء وتعصف الأسئلة الباحثة عن أجوبة ..
ماذا جرى…ومن المسؤول؟
هل الحلول قريبة أم أن الحرب ستستمر وتلتهم القرى دون رادعٍ أو ناصر؟
هل أولويتنا الدفاع عن وطننا أم إسناد الآخرين وماهي بوصلتنا الأساسية؟
ما هو الحل وما هو مصيرنا ؟
ما يميز هذا النقاش هو الحزن على المقاومة وما أصابها وأهلها، وعلى الجهد الذي بذله المقاومون في حفر الأنفاق والتحصينات والتجهيز وتصنيع وتخزين الصواريخ والذي تعرّض لضربات قاسية، والخيبة من بقاء المقاومة وأهلها وحدهم في الميدان، يتشفى بها الحاقدون والشامتون ويستفرد بهم العدو والخطير في هذا النقاش أنه يدور همساً ولا يولّد حلاً ، وإن علا صوته فيتم قمعه أو اتهامه أو تخوينه، ولا يسمع صوته أو نصيحته أحد، لأن منظومة الاستهزاء بالرأي الآخر وتسخيفه لا زالت حاكمة وفي بعض الأحيان يثير النقاش خلافات داخلية وتراشقاً بالاتهامات التي بدأت تحدث بعض التصدعات والتشققات في المجتمع المقاوم التي تستدعي العمل على وقفها وعدم توسعها.
تواجه الطائفة الشيعية أزمة مصيرية ستحدّد مستقبلها وتجعلها بين خيارين:
– الخيار الأول: حفظ عقيدتها ومبادئها وتاريخها وإنجازاتها وشرفها مع ما يستدعيه ذلك من دفع لأثمان كبيرة وخسائر متعددة يمكن التحكم بحجمها وفق سوء أو حسن إدارة الأزمة.
– الخيار الثاني: التنازل عن التاريخ والعقيدة وكل الانتصارات، ورفع الراية البيضاء والاستسلام دون تأمين ثمن مقابل مضمون من عدو لا يحترم الاتفاقات ولا المعاهدات ويعمل وفق “نظام القوة” إما لفرض قراراته وإما لقبول التنازلات.
بعد ثلاث سنوات من الحرب والصمود والمجازر والتهجير وتفجير القرى، وجدت الطائفة نفسها أمام سؤال وجودي، هل نصمد أم نستسلم؟
هل نستمر بالمقاومة مع الخوف أن يكون مصير باقي القرى والمدن في الجنوب كمصير القرى والمدن جنوب الليطاني؟
هل نستسلم ونقبل بالمنطقة الأمنية الإسرائيلية ونزع سلاح المقاومة مقابل عدم اجتياح شمال الليطاني؟
إن الأجوبة عن هذه الأسئلة للوصول إلى حل هي فوق قدرات قيادات “الثنائية” لأنها حرب عالمية على المقاومة تقودها أمريكا بكل مقدراتها وقوتها العسكرية والسياسية والاقتصادية، مما يستدعي نقاشاً تشترك فيه الطائفة عبر كفاءاتها ومثقفيها وعلمائها لتقرير مصيرها ومناقشة الحلول الممكنة على قاعدة الأقل ضرراً والأكثر حفظاً للعقيدة والمبادئ والوجود.
نحن الآن في منتصف الطريق، خسائر كبيرة، لكننا لم ننهزم بعد ولم تنكسر إرادتنا وخلافاً لما يقوله البعض من أننا ضعفاء، وأن الاحتلال يمتلك القوة التي تؤهله ليفعل ما يشاء، ولا نستطيع رد أي احتلال أو حصار لكن الوقائع تدحض هذه الادعاءات والدليل أننا لازلنا صامدون بعد ثلاث سنوات من الإبادة والتوحش مع أننا نواجه أكبر قوتين في العالم( أمريكا وإسرائيل) ، ومع أننا نقاتل وحدنا لا زلنا صامدين وإذا طهّرنا صفوفنا من الخونة والعملاء والفاسدين والمقاولين، نستطيع بإذن الله إعادة توازن الردع وحفظ ما أنجزناه ولا نخسر مستقبلنا،
لابد من العمل للتفتيش عن حلول آمنة وشريفة لا يحكمها الخوف والمصالح لإنقاذ الطائفة من الإعدام والعار وفق التالي:
– البدء بنقاش بنّاء وعاقل وواقعي لصناعة “حل” يُنقذ الطائفة ويُغلق نقاش الفتنة والتوهين وتحميل المقاومة مسؤولية جرائم الاحتلال
– عدم “التطبّع” مع الأمر الواقع الحالي والعيش في حالة انفصام اجتماعي وأمني ، حيث تعيش الطائفة وأحزابها حياتها الطبيعية في المناطق التي لا تتعرض للقصف والتدمير ،دون تضامن معنوي واجتماعي مع أهلنا “المنكوبين” الذين دُمّرت قراهم وبيوتهم وأرزاقهم.
– أن نكون ” طائفة موحّدة” في الأحزان والصمود والمواجهة، ،يتحمّل” بعضها وحده توحش الاحتلال حتى صار تفجير قرية لا يثير ردة فعل ،يثيرها إقرار قانون عفو او مناسبة اجتماعية او مشاركة في ذكرى او تعيين موظف!
اصبروا ،فلا خيار لنا سوى الصمود والتكافل والمقاومة العاقلة والشرعية…وسينصرنا الله الجبّار.
د.نسيب حطيط


