نتنياهو… والانتخابات بالنار والدم!

يعيش رئيس الوزراء الإسرائيلي “نتنياهو” فوبيا خسارة الانتخابات، وهستيريا عدم عودته لرئاسة الوزراء لاستكمال حروبه ومجازره، بعدما أيقن أن كل ما ارتكبه من إبادة في لبنان وغزة وإيران لا يكفي لفوزه، وزيادة أصواته في صناديق الاقتراع، مما دفعه للتفتيش عن ضحايا جدد من العرب والمسلمين لتقديمهم قرابين على مذبح الانتخابات الإسرائيلية.
تعتمد الديمقراطية على عدد الأصوات للفوز بالانتخابات، أما الديمقراطية الإسرائيلية فتعتمد على عدد الضحايا -القتلى التي يحرزها الصياد الإسرائيلي ضد أعدائه الدينيين وفق التوراة والتلمود، فالسياسي او العسكري الإسرائيلي الذي يقتل أكثر ،يكون مؤهلاً لحكم دولة التوحش والمجازر والإبادة والتمييز العنصري.
يفتش “نتنياهو” عن جبهات جديدة وضحايا جدد بعدما أباد غزة، ويتسلى بالضفة الغربية والقدس، ويستمر في تفجيره لقرى الجنوب اللبناني وعمليات الاغتيال، ويحدّد أهدافاً يعتبرها استراتيجية وعظمى لإظهار قوته وانتصاراته التي لا تنتهي؛ فيجعل من تلة “علي الطاهر” المعركة الكبرى والمفصلية، ويستعرض قوته بالتفجير شبه النووي، لكنه لا يتوقف ويحدد أهدافاً أخرى جديدة، مع أنه ربح من الحكومة اللبنانية كل مطالبه السياسية والأمنية مع صك براءة عن جرائمه، ومع ذلك يعلن أنه لن يوقف القتال ولن يلتزم بوقف إطلاق النار.
يجول “نتنياهو” في فضاء العالم العربي والإسلامي يفتش عن طريدة جديدة وعن ذريعة لقصف إيران أو اليمن أو العراق أو لبنان، وعندما لا يجد يعود إلى دفاتر من سبقه في الحكم في إسرائيل، فيصنع ذرائع عبر أجهزة مخابراته كما حصل في محاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن واتخاذها ذريعة لاجتياح لبنان عام 1982، الذي كان مخططاً ومبرمجاً قبل سنوات بانتظار التوقيت المناسب ضد المقاومة الفلسطينية وللسيطرة على لبنان.
يتسابق “نتنياهو” مع الوقت الذي لم يتبقَّ منه سوى أقل من شهر واحد للانتخابات الإسرائيلية، ويعيش هاجس الخسارة أو محاولة تحقيق انتصار كاسح يتوّجه “ملك الدم” الإسرائيلي. وبعد نفاذ الأهداف وتقييد أمريكا له ومنعه من التدخل في الجولة الجديدة من الحرب مع إيران، فإنه عمد إلى مسرحية اختطاف الطائرة الإماراتية الفاشلة، وإن لم تنتج فسيعمد إلى حيلة أخرى وكذبة جديدة ،كلما اقتربنا من موعد الانتخابات الإسرائيلية وإذا لم يجد فسيعود للتفرغ لجبهة لبنان، التي يعتقد أنها الجبهة الضعيفة والقريبة حيث يستطيع إحراز انتصارات وإنجازات سهلة ، يصرفها في صناديق الاقتراع ،ليبقى على قيد الحياة السياسية، بدلاً من دخوله السجن في حال خسارته .
تؤسس ديمقراطية الدم الإسرائيلية، لجولة جديدة من الحرب ضد محور المقاومة ،بالتعاون والتكافل مع التآمر والمال العربي، حيث لم يتعظ الخليجيون من وهم الحماية الأمريكية لهم، ويحاولون تجربة الحماية الإسرائيلية الموهومة، مما سيجعلهم يدفعون الثمن مرة ثانية ويدخلون في حالة النزيف العربي والإسلامي، ويبقى الرابح الأكبر أمريكا وإسرائيل؛ اللتان تقتلان العرب بأيدي بعضهم، وتنصبان حكومات وأنظمة تقتل شعوبها وحركات المقاومة والوطنيين فيها، ثم تأخذان أجرتهما من المال العربي مقابل إدارتهما وتنسيقهما لعمليات القتل والذبح والنهب وتجزئة الدول في “الربيع العربي” والحروب الأمريكية-الإسرائيلية على العرب والمسلمين، بالتلازم مع الفتن الطائفية والمذهبية والقومية ، وتسخير الجيوش والقوى المسلحة لكل بلد لقتل المقاومين والوطنيين نيابة عن الجيوش الأمريكية والإسرائيلية، وهذه أرخص الحروب الحديثة التي تشنها أمريكا وإسرائيل، حيث يحصدون الغنائم دون أن يدفعوا أي خسارة بشرية أو مالية.
لقد كان جنوب لبنان اليد التي قطعت الطريق على نتنياهو عام 1999 وأسقطته في الانتخابات الإسرائيلية بمواجهة “باراك” الذي رفع شعار الانسحاب من جنوب لبنان والذي نفذه عام 2000، فهل يكون الجنوب للمرة الثانية اليد التي تقطع الطريق أمام نتنياهو وتمنعه من العودة رئيساً للوزراء؟
فلتحذر المقاومة وأهلها من جنون “نتنياهو” الذي يمكن أن يجعل من الجنوب قرباناً للانتخابات إذا أُغلقت أمامه الجبهات الأخرى، وعلى محور المقاومة أن يكون مسانداً حقيقياً وشريكاً ميدانياً للمقاومة اللبنانية في حال بادر” نتنياهو” لحرب جديدة على لبنان، وألا يكرر اطرافه تقصيرهم الماضي، فالمعركة القادمة معركة وجودية للشيعة اللبنانيين وليست معركة تكتيكية أو جزئية يمكن استيعاب خسائرها!
لا بديل عن وحدة الساحات قولاً وفعلًا في المعركة القادمة، فإن لم تتحد الساحات فسيتساقط ما تبقى من محور المقاومة واحداً تلو الآخر وقد قدمنا في لبنان أكثر مما نستطيع، وأكثر من واجباتنا ومسؤولياتنا، وأعطينا كل ما نملك دفاعاً عن أنفسنا وعن الآخرين….فقاتلوا معنا حتى تنجوا، فنحن خط دفاعكم الأول والأخير، لنكون قادرين على الصمود والمقاومة، بإذن الله المنتقم.
د.نسيب حطيط


