أزمة القوات اللبنانية في أميركا: من انتخابات روتينية إلى انكشاف نهج..

أزمة القوات اللبنانية في أميركا: من انتخابات روتينية إلى انكشاف نهج..
لقد أصبح معلومًا للجميع أن خلافات حزب القوات اللبنانية في الولايات المتحدة الأميركية لم تعد تنظيمية عابرة، كما يحاول بعض الضالعين تصويرها وإبرازها كخلاف طبيعي يُحسم بقرار إداري من هنا أو بتغيير روتيني لمسؤول من هناك؛ بل وصلت إلى مرحلة تُطرح فيها أسئلة كبيرة عن النهج التنظيمي ذاته لهذا الحزب، وعن مدى انعكاسه على مفهوم المواطن العادي إذا فكّر بالانتساب إلى مؤسسة حزبية يُفترض أنها تحاول لملمة ما شرذمته الحرب داخل المجتمع المسيحي، لتتحول فجأة أمامه، وبما أظهرته “أحداث لوس أنجلوس”، إلى تنظيم يشرذم ويفسخ ما تبقّى.
على مدى عشرة أجزاء، دأبت مجلة «الحقائق اللبنانية» – التي تُعنى بشؤون الاغتراب اللبناني حصراً – على متابعة هذه الأزمة من حيث انطلقت.
بعد انتخابات مركز لوس أنجلوس، ظهرت تباينات في قراءة نتيجتها، تطورت إلى احتكاك وإهانات شخصية بين الأطراف، ثم ارتفعت إلى مواقع التواصل ومحطات الإعلام، لتدخل بعدها وساطات الكنيسة رسميًا – التي أُحبطت في مهدها – كما مساعي القنصلية المتلوّنة اصلاً، ، حتى وصلوا أخيرًا إلى القضاء الأميركي ذاته، الذي لا تزال الدعاوى مفتوحة أمامه عند كتابة هذه السطور.
كان يُفترض أن تكون انتخابات أحد المراكز محطة روتينية في الحياة الحزبية، لكن الاعتراضات التي تلتها فتحت بابًا من النقاش عن أحقية الترشح، وكيفية إجراء العملية الانتخابية وشفافية إدارتها، ثم انتقلت إلى الشك في كيفية تطبيق الأنظمة الداخلية بعدالة بين الجميع وبالمعايير نفسها.
مع مرور الأيام من دون حسم داخل جالية ضخمة ومتشعبة، خرج الخلاف من الاجتماعات المغلقة إلى وسائل التواصل، وراح الأطراف يتبادلون الاتهامات والرسائل الساخنة، فزاد التوتر بينهم إلى حد كبير.
وهذا أصعب ما يمكن علاجه داخل الأحزاب. وهذا بالضبط ما اصطدمت به، بحسب المقال، آخر محاولات التهدئة التي قادها السيد ماهر ف.، مندوب القيادة في أميركا.
فالقرار – أي قرار – يمكن إلغاؤه، والقانون – أي قانون – يُعدّل، أما الثقة إذا سقطت فلا يعيدها قرار ولا تبديل، بل تحتاج إلى مسار طويل وهادئ لاستعادتها بين رفاق يُفترض أنهم يمشون وراء الهدف نفسه.
في مرحلة لاحقة من بداية الأزمة، تدخلت القيادة وشكلت لجانًا لإجراء تحقيقات داخلية، لكن بحسب ما يورده المقال، سرعان ما اتضح للمعترضين أنها لم تأتِ لمعالجة أصول المشكلة ودوافعها بقدر ما انتهت إلى تغيير المظاهر الخارجية للأحداث.
في المقابل، اعتبر مسؤولو الاغتراب أن القرارات التنظيمية المتخذة يجب أن تُحترم، وأن الاستمرار في الاعتراض عليها بعد صدورها خروج غير مقبول عن القانون، وعليه وُصف المعترضون بأنهم «متمرّدون» وأوقفت عضوية بعضهم لفترة محددة.
رؤية المسؤولين التنظيميين:
القرارات الحزبية الصادرة يجب احترامها، والاستمرار في الاعتراض عليها بعد صدورها يُنظر إليه على أنه خروج عن الإطار التنظيمي.
رؤية المعترضين:
المطالبة بتطبيق الأنظمة بعدالة والاحتكام إلى تفسير دقيق للقرارات لا يمكن أن تكون مخالفة بحد ذاتها.
هل المناقبية تعني قبول القرار كما هو؟
أم يحق للمنتسب الاعتراض على ما يراه خللاً في بناء القرار وصياغته من أساسه؟
بحسب ما نُقل عن متابعين، كان الاعتقاد السائد في البداية أن الأمور ستعود إلى طبيعتها خلال شهرين أو ثلاثة، وأن المعترضين سينسون وستبرد الأمور.
لكن ما حدث كان عكس ذلك. فمرور الوقت لم يعالج مشكلة المعتكفين، حيث رأى كثير منهم أن السكوت عن خلل قائم أمامهم لا يصلحه.
وهنا المفارقة: فريق يراهن على النسيان، وآخر يرى أن الزمن دون معالجة هو إعادة إنتاج للمشكلة نفسها.
من أخطر مراحل هذه الأزمة وصولها أمام المحاكم الأميركية.
فالقضاء هناك لا يتعامل مع القضية باعتبارها خلافًا داخل حزب لبناني، بل وفق القوانين المرعية والأدلة المقدمة أمامه من الأطراف.
ويعتبر المقال أن انتقال النزاع إلى القضاء منح المتضررين من بعض القرارات الحزبية دفعًا معنويًا في مواجهتهم.
كما حاول وسطاء الوصول إلى مصافحة هادئة واعتذار متبادل بعيدًا عن الأضواء كبداية لطريق الحلحلة، لكن تلك المساعي لم تصل إلى النتيجة المطلوبة وفق رواية المقال.
في خضم هذه المعمعة، يشير المقال إلى أن الدائرة الإعلامية للقوات اللبنانية نفت في أيلول 2025 ما كان يُروّج عن «خلافات اغترابية قواتية»، ووصفت الأخبار بأنها ملفقة.
وفي المقابل، تناولت تقارير إعلامية لاحقة الخلافات داخل صفوف القوات اللبنانية في الولايات المتحدة، وربط بعضها بينها وبين فتور النشاط الاغترابي والمشاركة في مؤتمرات الحزب. وقد نشر موقع «ليبانون ديبايت» في كانون الأول 2025 تقريرًا تحدث فيه عن استمرار الصراع الداخلي منذ فترة وعن جذوره المرتبطة بانتخابات فرع لوس أنجلوس.
والسؤال الذي يطرحه المقال:
إذا لم تكن هناك خلافات، فكيف وصل النزاع إلى هذا المستوى من التصعيد؟
في أيلول 2026 نشرت «الحقائق» مقالًا بعنوان:
وربط المقال بين تطورات الأزمة في أميركا وبين احتمال ارتباطها بصراعات مستقبلية على النفوذ والقيادة.
ويبقى هذا الربط في إطار التحليل الذي طرحته الصحيفة، وليس واقعة مثبتة بحد ذاتها.
عند كتابة هذا التقرير كانت الأزمة، بحسب المقال، قد تجاوزت قضية مركز واحد، وتشكلت نقاشات أوسع داخل القوات في الولايات المتحدة حول أداء المسؤولين عن الاغتراب، وعلاقة المراكز بالقيادة المركزية، وطريقة التعامل مع الاعتراضات.
وظهرت تغييرات في بعض مواقع المسؤولية، وهي خطوات قُرئت على أنها محاولة للاستيعاب وربما لتغيير النهج.
لكن جوهر الخلاف، وفق هذه القراءة، لم يكن على الأسماء وحدها، بل على آلية اتخاذ القرار وأسلوب التعامل مع الاعتراضات.
ما ظنه البعض خلافًا آنيًا ينتهي في أشهر قليلة صار اليوم، بحسب هذا التقرير، ملفًا مفتوحًا لا تظهر له نهاية واضحة.
وما جزم البعض بإمكان حله بتغيير أسلوب الكلام وفصل مسار “بيروت عن مسار أميركا”، اتضح – وفق قراءة الكاتب – أن الأزمة أعمق من ذلك، وأن الخلاف الذي لا يُعالج في مهده يمكن أن يتحول إلى أزمة ثقة معقدة.
كما يرى المقال أن اتخاذ إجراءات بحق جهة دون أخرى لا يكفي لإنهاء الخلاف، وأن اللجوء إلى القضاء يعكس وصول آليات الحل الداخلية إلى طريق مسدود بالنسبة إلى الأطراف التي اختارت المسار القضائي.
يتضمن المقال روايات ومواقف وتحليلات منسوبة إلى أصحابها وإلى مصادر إعلامية مختلفة، ولا تُعرض الادعاءات المتنازع عليها باعتبارها أحكامًا قضائية نهائية أو وقائع مثبتة إلا حيث يرد ما يثبت ذلك.



