صحيفة “اسرائيل اليوم”: أزمة الخليج الأزمة التي أجبرت السعودية على إعادة التواصل مع الإمارات

يوئيل غوزانسكي
لم تكن زيارة نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ منصور بن زايد، إلى السعودية مجرد لقاء روتيني بين جارتين خليجيتين، فتوقيتها لا يقل أهمية عن مضمونها. تأتي هذه الزيارة في وقتٍ تمر فيه السعودية بواحدة من أصعب فتراتها الأمنية في السنوات الأخيرة، وفي وقت تُدرك فيه الرياض حاجتها الماسة إلى كل حليف تستطيع حشده. وبهذا المعنى، قد تُسفر الأزمة الراهنة عن نتيجة إيجابية واحدة على الأقل: فهي تُجبر السعودية على محاولة إصلاح علاقاتها مع الإمارات.
قبل تسعة أشهر فقط، كان الوضع مختلفا تماما. ففي ديسمبر 2025 ويناير 2026، تصاعد الصراع بين الرياض وأبوظبي حول جنوب اليمن بشكل كبير. سيطر المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، على مساحات واسعة من حضرموت، ورأت السعودية في هذه الخطوة تهديدا لمصالحها. ورداً على ذلك، هاجمت السعودية شحنة أسلحة كانت متجهة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي، ودعمت في مطلع يناير/كانون الثاني، هجوماً مضاداً ضد قوات المجلس، ونفّذت سلسلة من الغارات الجوية. واستعادت القوات المدعومة من الرياض، حضرموت، ثم عدن لاحقاً.
حوّلت الأزمة تنافساً كامناً، إلى شرخٍ علنيّ بين الحليفين السابقين. وبالنظر إلى الماضي، كانت التكلفة الاستراتيجية باهظة. فقد أضعفت السعودية عناصرَ مناهضة للحوثيين تتمتع بالكفاءة والخبرة، وعمّقت الانقسام داخل صفوفهم، وأقصت الإمارات العربية المتحدة، الدولة العربية التي استثمرت لسنوات، أكثر من أي طرف آخر في بناء قوات محلية في جنوب اليمن.
واليوم، يُصعّب الانقسام بين القوات المناهضة للحوثيين صياغة ردّ موحّد على تقدّم الحوثيين. وهنا تبرز أهمية التوقيت الحالي. فقد شنّ الحوثيون هجوماً جديداً على المملكة، مُلحقين أضراراً ببنيتها التحتية وطرق تصديرها، ومتقدمين على طول ساحل البحر الأحمر. وفي الأسابيع الأخيرة، لجأت السعودية مرارا إلى طلب المساعدة الخارجية نظرا لنقص مخزونها من الصواريخ الاعتراضية، وتوجهت إلى واشنطن للحصول على دعم ضد الحوثيين.
في ظل هذه الظروف، يصعب فصل دعوة منصور بن زايد عن المأزق السعودي. صحيح أن بوادر انفراجة بدأت قبل ذلك: ففي يوليو/تموز، نشر مسؤولون كبار من الجانبين رسائل منسقة حول “الشراكة” و”الوحدة”، وعُرضت صورة مشتركة لمنصور بن زايد ووزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان كرمز للتقارب. لكنهم ينتقلون الآن من مجرد رموز إلى لقاء علني رفيع المستوى، بمبادرة من السعودية، في وقت يتزايد فيه الضغط على المملكة.
لذا، يمكن النظر إلى الخطوة السعودية كمحاولة للتراجع بحذر عن المسار الذي سلكته الرياض. هذا لا يعني أن السعودية قد تخلت عن الخلافات الجوهرية مع أبوظبي – في اليمن والسودان والقرن الأفريقي والمنافسة الاقتصادية بينهما. ولا يوجد حتى الآن أي دليل على أن الإمارات ستعود إلى التدخل العسكري في اليمن. الواقع الاستراتيجي تغيّر: بالنسبة للرياض، بات ثمن الخلاف مع أبوظبي باهظاً.
كذلك، تُشير الإمارات إلى استعدادها لاستغلال البوابة المفتوحة. فخلال الموجة الأخيرة من الهجمات، أدانت مراراً هجمات الحوثيين، وأعلنت تضامنها مع السعودية ودعمها للخطوات التي ستتخذها لحماية أمنها واستقرارها.
مع ذلك، لا داعي للمبالغة والحديث الآن عن إعادة بناء التحالف السعودي الإماراتي الذي ساد في بداية الحرب في اليمن. فقد تغيّرت العلاقات، وتضررت الثقة، والمنافسة بين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد أعمق من أن تُزال بزيارة واحدة. مع ذلك، قد يُعيد المأزق السعودي إحياء ما فككته السياسة: إدراك أن البلدين، رغم توتراتهما، يملكان مصالح أمنية مشتركة كثيرة لا تسمح باستمرار الخلاف.
المفارقة هي أن اليمن كان الساحة التي فرّقت بين السعودية والإمارات، والآن قد يكون هو الساحة التي تُعيد التقارب بينهما. إلا أن هذا التقارب هذه المرة لا ينبع بالضرورة من ثقة متجددة أو مودة متبادلة، بل هو بالنسبة للرياض نتاج الضرورة. إذ يبدو أن المحن في الشرق الأوسط تُشكل أساسا أكثر متانة للتعاون.


