مقالات رأي

الذكاء الاصطناعي في كهوف تورا بورا

نبيه البرجي
لا داعي للذهاب الى قبر تشارلز داروين في دير وسسمنتسر للقول له “ان الذكاء الاصطناعي الذي قضى على نظريتك في “النشوء والارتقاء” قضى عليك أيضاً لأننا ككائنات بشرية في طريق التحول الى قردة” , لنفاجأ بمقاربة الاستاذ في جامعة أكسفورد اريك بينهوكر الذي يقول “لقد أطلقنا داروين داخل وادي السيليكون لنقول له “لم يعد هناك من داع للبحث عن الحلقة المفقودة ، النظرية تبدلت كلياً بعدما بات التطور بسرعة السيليكون لا بسرعة البشر” .
من وراء الأبواب المقفلة كان دونالد ترامب وشي جين بينغ يتبادلان المخاوف من أي تداخل بين التكنولوجيا المجنونة والايديولوجيا المجنونة , ليتخلى الاثنان عن المعايير الكلاسيكية في الصراع حول قيادة العالم . قد لا يكون غريباً أن يصل الذكاء الاصطناعي الذي أمر الرئيس الأميركي بتسميته “الذكاء الخارق”(Super Intelligence ) الى تلك الرؤوس التي تقيم في كهوف تورا بورا والتي يمكن أن تخترق التابو الأميركي والتابو الصيني . قبل وفاته عام 2014 رأى ستيفن هوكينغ , وهو العالم البريطاني الشهير في علم الكون , في الذكاء الاصطناعي حصان طروادة اللامرئي الذي قد يدخل الى البيت الأبيض أو الى مجمع تشونغنانهاي لتغيير المسار الاستراتيجي وحتى الفلسفي للبشرية .
استطراداً لا بد من اتفاق بين واشنطن وبكين لمحاولة ضبط الايقاع اذا لم يكن ذلك الوحش قد بات خارج السيطرة . اذ يتسلل الى أكواخ القش في أثيوبيا يتسلل الى ناطحات السحاب في نيويورك وشنغهاي . هل يمكن أن نتوقع تعديلاً هيكلياً في تشكيلنا لنكون أمام النيوبشرية . في هذه الحال علينا أن نمضي في خيالنا الى أبعد الحدود لنتصور الشكل الذي سنكون عليه بعد أن تزال صورة آدم من المشهد . حتماً لن يكون على شاكلة الكائنات الفضائية كما رسمها المخرجان الأميركيان جورج لوكاس وجيمس كاميرون …
من ذلك المكان البعيد عن ديناميات القرن , وحيث كتب لنا أن نقيم بأدمغة تداعت في لعبة الأزمنة , ما دام الأباطرة قد فرضوا علينا أن نكون الحجارة على رقعة الشطرنج , كيف لنا أن نختبئ من ذلك الاعصار التكنولوجي الذي قد يجعلنا نبدو كما لو أننا كائنات من العصر الحجري , لتتناهى الينا قهقهات المستشرق الأميركي برنارد لويس الذي ذهب في وصفنا الى أبعد حدود الفظاعة والفظاظة : عناكب وتتسلق الجدران المهجورة ..
حقاً ما الذي جعلنا نشعر بالقطيعة أو بالانقطاع مع تلك السلسلة من العباقرة المؤسسين مثل الخوارزمي والادريسي , كما ابن الهيثم وابن رشد الذي أراد ازالة الصدأ عن أدمغتنا واعادة تشغيلها لنكون تلك الكمية البشرية التي تعيش داخل الأزمنة لا على تخوم الغيب وحيث الطريق المفتوح الى التعفن التاريخي والايديولولوجي .
هكذا المشهد العربي , الآخرون منهمكون في سعيهم للمشاركة في صناعة القرن , وربما في ادارته , فيما نمضي نحن في الصراعات العبثية لنبقى على اجترارنا للجانب الدرامي من التاريخ . الاسرائيليون الذين يرفعون شعار “تغيير الشرق الأوسط” لديهم 9000 شركة الكترونية يعمل فيها 400000 شخص . السؤال الكبير عن مصيرنا حيال تعهد بنيامين نتنياهو باقامة “اسرائيل الكبرى” . هنا الذكاء الاصطناعي بتتويج حاخام مصاب بالبانورايا ملكاً على الشرق الأوسط بالحدود التي تتعدى بكثير الحدود الراهنة . هل ثمة من حدود للشيطان ؟
هذا لا يعني اقتناعنا بنظرية “السوبرمان اليهودي” . وكنا قد استعدنا ما ورد في كتاب المؤرخ البولندي اليهودي اسحق دويتشر في كتابه “اليهودي واللايهودي” من أن “عبقرية اليهود” تعود الى كونهم يعيشون داخل حضارة ما (ويتفاعلون معها) , وفي الوقت نفسه يعيشون على تخومها للحفاظ على تراثهم الديني . هكذا نكون أمام دولة هي نتاج الحضارة الغربية . الآن صناعة أميركية اذا ما أخذنا بالاعتبار مدى التعاون العلمي والتكنولوجي بين أميركا واسرائيل , لنذكر انه عندما اطلق الرئيس رونالد ريغان برنامج “حرب النجوم” في مطلع الثمانينات من القرن الماضي توجه الجنرال جيمس أبرامستون , المدير التنفيذي للبرنامج , الى تل أبيب (آب 1981 ) حيث وقع اتفاقاً يتيح لاسرائيل صناعة أجهزة الكترونية خاصة بالمشروع .
في مقال لتوماس فريدمان في “النيويورك تايمز” حذر من أن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي بدأت تظهر خصائص يمكن أن تجعل منها مصدراً لزعزعة الاستقرار الدولي . رئيس شركة “أنثروبيك” داريوأمودي سأل “أيها المجانين الذين تقتلون البشرية متى تدقون على أبواب العالم الآخر ؟!” .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى