اتفاق الإطار يغازل أوسلو…!

وقّعت منظمة التحرير الفلسطينية اتفاق أوسلو مع الكيان الصهيوني سنة 1993، وكان من أهم بنوده إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة، وتولت المنظمة الحكم الإداري باسم السلطة. تلت ذلك مفاوضات، ومضى 33 عاماً و”عالوعد يا كمون”. فبدل الدولة، صارت المنظمة تدير بلدية، وتحوّلت الضفة إلى ضفاف معزولة، وغزة إلى غزوات من الدمار….!
وفي لبنان، ومنذ السابع من أكتوبر 2023، يواجه البلد عدواناً متواصلاً رغم إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024 وحزيران 2026، وبدعة الميكانيزم والمفاوضات بكل أنواعها المباشرة وغير المباشرة، الأمنية والسياسية، والجولات بين واشنطن وروما تحت الرعاية الأمريكية التي تبدو أكثر تشدداً من العدو نفسه….!
وفي ظل الانقسام الداخلي، سارعت الحكومة برأسيها الأول والثالث وسلمت أوراقها للراعي الأميركي، وراهنت على ضغطه على تل أبيب للانسحاب وإعادة الإعمار وانتشار الجيش الذي لا حول له ولا قوة إلا بالله، ورفعت شعار السيادة وحصرية السلاح بيد الشرعية، حتى وقعت بين سندان الأميركي ومطرقة الصهيوني، والبلد يدفع الثمن بكل مكوناته بشكل عام وجبل عامل بشكل خاص…!
ينهض مما تقدم، أن الأزمة اللبنانية تتجاذبها أزمات الإقليم من فلسطين إلى طهران مروراً بسوريا واليمن والعراق وإيران، وأن الرهان على عزلها في ظل التعقيدات الداخلية والإقليمية والدولية أمر صعب إن لم يكن مستحيلاً، خاصة مع استحقاق التشرينين: الأول في فلسطين المحتلة بين نتنياهو وآيزنكوت، والثاني في الولايات المتحدة بين الحمار والفيل. فالرهان على مفاوضات مفتوحة الزمان والمكان من دون خطة زمنية ملزمة للانسحاب بإشراف دولي يضمن التنفيذ، سيبقي الأمور تراوح مكانها ويمنح العدو فرصة فرض أمر واقع مع مرور الزمن. ولنا في الضفة الغربية والجولان ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا واستثمار مواردنا الطبيعية من النفط والغاز أمثلة حية، فيما نتصارع على فتات مواقع في الإدارات والمؤسسات وما تبقى من سلطة تستقي حركتها من عواصم الإقليم والعالم عبر المندوبين، حيث يعيدنا التاريخ إلى زمن القناصل…!
وعليه، تثار تساؤلات عدة منها:
1- هل فعلاً تسلك المفاوضات مسار أوسلو؟
2- هل تجربة زوطر الغربية أعطت أُكلها؟
3- أليست الأزمة اللبنانية مرتبطة عضوياً بأزمات الإقليم؟
4- ألم يحن الوقت لاعتماد مسار مغاير لما هو عليه الان؟
د. نزيه منصور

