صحيفة “اسرائيل اليوم” بمشاركة الجيش الأمريكي أو بدونها الموعد المحتمل للهجوم على إيران

ليلاخ شوفال
لبنان اقتراب الانتهاء من تدمير البنية التحتية بعد إتمام العملية في مرتفعات علي الطاهر قبل نحو ثلاثة أسابيع. يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته على طول “الخط الأصفر” لتدمير البنية التحتية لحزب الله. وتركز القوات حاليا على المنصوري، لكن العملية مستمرة على طول الخط الأصفر بأكمله.
صرح مسؤول عسكري رفيع المستوى مؤخرا بأن الجيش الإسرائيلي على وشك الانتهاء من تدمير البنية التحتية في لبنان، وأنه حتى هذه اللحظة، تم تدمير ما بين 80 و90 بالمئة من البنية التحتية في المنطقة الدفاعية جنوب الخط الأصفر. وأضاف: لسنا مضطرين لإنهاء العملية بسرعة. بل على العكس، نحن نحافظ على الوضع الأمني وسنستمر في الحفاظ عليه طالما دعت الحاجة، وطالما لم يكن هناك حل أمني آخر.
في الوقت نفسه، يُهيئ الجيش الإسرائيلي مساحة لبقاء طويل الأمد، والسيطرة على الخط الأصفر، ليس بالضرورة من الخط نفسه، بل من مراقبة التلال ومن نقاط دفاعية أكثر ملاءمة. والهدف هو تقليص القوات للسماح بتسريح أكبر عدد ممكن من جنود الاحتياط وإعادة الجيش النظامي إلى التدريب. كذلك، تواصل المؤسسة الدفاعية العمل المكثف على إيجاد حلول ممكنة للطائرات المسيَّرة المتفجرة، على أساس أن حزب الله سيستخدمها مجددا إذا ما استؤنف القتال.
الجانب المشرق هو بالطبع الحكومة اللبنانية، التي تتحدث في بياناتها على الأقل عن نزع سلاح حزب الله، بينما لم يُحرز الجيش اللبناني نجاحا يُذكر في تفكيك البنية التحتية في المنطقتين التجريبيتين اللتين تسلمهما، ولذلك سيتعين على القيادة السياسية أن تقرر ما إذا كان ينبغي المضي قدما وكيفية ذلك.
إيران: يستعد الجيش الإسرائيلي لتحرك محتمل في الساحة المهمة التي تنتظر الانتخابات – ليس انتخابات إسرائيل، بل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في نوفمبر – أي الساحة الإيرانية. وكما هو معلوم، فإن الرئيس الأمريكي ترامب لا يستطيع تحمل ارتفاع أسعار النفط للفوز بهذه الانتخابات، ولذلك فهو يتصرف بشكل- قد يصفه البعض بأنه تصرف غير منطقي، وقد يصفه آخرون بأنه تصرف متقلب وغير متسق – لإبقاء الساحة الإيرانية تحت السيطرة على الأقل حتى الانتخابات.
من وجهة نظر إسرائيل، طالما استمرت الولايات المتحدة في ممارسة ضغوط اقتصادية شديدة على إيران، وبافتراض أن ترامب غير مستعد حاليا للعودة إلى نوع مختلف من القتال – ألا وهو تدمير البنية التحتية الوطنية في إيران – فإن هذا هو الوضع هو الأمثل.
من الصعب التنبؤ بمصير النظام الإيراني، خاصة بعد الوعود الجوفاء التي أُطلقت خلال “زئير الأسد”، ولكن قبل بضعة أشهر، قدّر مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى أنه كلما طال أمد الضغط الاقتصادي، زادت احتمالية سقوط النظام. بل إن رئيس الموساد السابق، ديدي برنياع، ذهب إلى حدّ الادعاء بأنه طالما استمر الحصار الاقتصادي، فقد يسقط النظام في غضون عام تقريبا.
لا يكتفي الجيش الإسرائيلي بما حققه في الساحة الإيرانية، ومع انتهاء عملية “زئير الأسد”، بدأت الخطط لعملية أخرى محتملة في إيران، سواء بمشاركة الجيش الأمريكي أو بدونها. وتؤكد مصادر عملياتية في الجيش الإسرائيلي أن التنسيق الاستخباراتي والعملياتي بين الجيشين، الإسرائيلي والأمريكي، لا يزال وثيقا للغاية، حيث يتواجد ضباط أمريكيون في إسرائيل وضباط إسرائيليون في الولايات المتحدة. لكن هناك أيضا استعدادات لتدخل اسرائيلي مستقل عند الضرورة. والمسألة الأهم التي تهم إسرائيل هي، الملف النووي.
وبينما يسعى ترامب لضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز لصالح انتخابات التجديد النصفي، لا تزال إيران تمتلك عشرات الكيلوغرامات من المواد النووية المخصبة، وعلى الرغم من وعود ترامب، يبدو أن طهران تدرك أن السلاح النووي هو تقريبا آخر أوراقها المتبقية، إلى جانب قدرتها، على إلحاق الضرر بالاقتصاد العالمي.
يستعد الجيش الإسرائيلي للتحرك، سواءً استباقيا أو ردا على احتمال قيام إيران بإطلاق النار على إسرائيل، إذا رأت في ذلك وسيلةً لفك الحصار. لكن، من غير المرجح أن تُبادر إسرائيل أو الولايات المتحدة إلى أي تحرك قبل انتخابات التجديد النصفي، ومع ذلك، يجب التذكير بأن الإيرانيين لا يتصرفون بالضرورة لمصلحة ترامب.
الضفة الغربية: الساحة الأكثر اشتعالا والأكثر وإشكالية، هي الضفة الغربية، حيث يبدو أن أي شرارة قد تُشعل فتيلًا في أي لحظة. فبعد أن نجحت فرقة الضفة الغربية في الحدّ بشكل كبير من الإرهاب الفلسطيني – الذي يظهر بين الحين والآخر، ولكن بشكل أقل حدة بكثير مقارنةً بالماضي – يتحدث الجيش الإسرائيلي عن الصعوبة التي يواجهها بسبب مثيري الشغب اليهود. إذ ليس سرا أنه في الأشهر والسنوات الأخيرة، أُنشئت عشرات المزارع والبؤر الاستيطانية والمستوطنات في الضفة الغربية، مما يجعل من الصعب للغاية على القوات الدفاع عنها بفعالية، دون تعزيزات عسكرية كبيرة. كما نشهد كل صباح اشتباكات عنيفة بين مثيري شغب يهود وفلسطينيين، وفي كثير من الأحيان يبدأها اليهود أنفسهم، الذين يستولون على مناطق ومنازل فلسطينية، ويحرقون المركبات والأشجار، ويشتبكون أيضا مع قوات الأمن. غالبا ما يتلقى مثيرو الشغب دعما من الحكومة الإسرائيلية، ويبدو أنه لا أحد يحاول معالجة المشكلة – لا الشرطة، ولا المحاكم، ولا جهاز الأمن العام (الشاباك). والجيش الإسرائيلي، من جانبه، يبذل قصارى جهده، لكن قدرته محدودة. ويشعر كبار المسؤولين العسكريين بقلق بالغ من احتمال اندلاع أعمال عنف في المنطقة قبيل الانتخابات، لا سيما إذا كان هناك من يسعى لجعل أجندة الانتخابات، أمنية، بدلا من التجنيد الإجباري أو غلاء المعيشة. وينبع هذا القلق أيضا من الإحباط الشديد في الشارع الفلسطيني، الذي قد يصل إلى حد اندلاع انتفاضة أو تجدد الهجمات على نطاق واسع، وحينها سنجد أنفسنا أمام واقع إشكالي ليس فقط في الضفة الغربية، بل في إسرائيل بأكملها.
غزة- تعمل إسرائيل على الإحباط وحماس تستعيد عافيتها: بعد مرور ثلاث سنوات على أحداث 7 أكتوبر، يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في قطاع غزة بشكل شبه يومي. وفي المتوسط، يقضي الجيش الإسرائيلي على نحو 80 إرهابياً من الجو شهرياً، بعضهم من ذوي الرتب العالية وبعضهم من ذوي الرتب المنخفضة.
ورغم أن حماس تمكنت من مباغتة إسرائيل وإلحاق أكبر كارثة في تاريخها، إلا أنها لا تزال نشطة وتسعى لإعادة بناء نفسها. يبلغ عدد عناصرها نحو 20 ألف عنصر، وإن كانوا أقل مهارة من عناصرها قبل نحو ثلاث سنوات، إلا أنهم يزدادون قوة يوماً بعد يوم، ويستعدون للمواجهة القادمة مع إسرائيل.
ورغم أن حماس لم تطلق صواريخ على إسرائيل، إلا أنها لا تزال تمتلك مئات الصواريخ، ويزيد إنتاجها يوماً بعد يوم. كما تواصل حماس حفر أنفاق مُستخدمةً الوسائل المتاحة لها. ويقرّ كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي بأن اليوم الذي سنضطر فيه لاستئناف القتال ضد حماس، سياتي حتما. لكن في هذه الأثناء، وطالما أن هناك وقفا لإطلاق النار والقيود الدولية لا تسمح بالعودة إلى القتال، فإن الجيش الإسرائيلي بحاجة إلى القضاء على كل من يستطيع، وإحباط أي شيء، والاستعداد للقتال.


