الجناح البحري الاعتبارات الاستراتيجية الإسرائيلية وراء دعمها لإنشاء منفذ بحري لإثيوبيا عبر ميناء في أرض الصومال ومحاولات الإحباط المصرية

منصة نتسيف- نت
يتحول البحر الأحمر وخليج عدن تدريجيا إلى ساحة لتنافس إقليمي متزايد، في ظل تقارب متنامٍ بين إسرائيل وإثيوبيا ومنطقة أرض الصومال، حيث يبرز ميناء بربرة كنقطة محورية في هذا التنافس.
يتزامن هذا مع مساعي إثيوبيا، كدولة غير ساحلية، للوصول إلى البحر، بينما تسعى إسرائيل إلى تعزيز أمنها ووجودها الاستراتيجي عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر. وقد حظيت طموحات إثيوبيا بدعم إسرائيلي صريح، حيث أكد السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا أن وصول أديس أبابا إلى البحر، قد يكون مصلحة مشتركة لجميع الأطراف المعنية. يأتي هذا الموقف في وقت تسعى فيه إثيوبيا إلى تنويع طرقها التجارية وتقليل اعتمادها على موانئ جيبوتي، التي تمر عبرها معظم تجارتها الخارجية.
ينبع الدعم الرسمي الإسرائيلي لنهج إثيوبيا تجاه البحر الأحمر، من اعتبارات استراتيجية عميقة متشابكة مع الصراع على السيطرة على الممرات الملاحية، وكبح النفوذ الإيراني، وخلق توازن قوى في مواجهة القاهرة. وبينما تعمل مصر على إحباط هذه الخطوة وتعمل على إقامة محور مضاد مع الصومال وإريتريا، تُركّز السياسة الإسرائيلية على عدة مصالح رئيسية:
1- ضمان حرية الملاحة ومواجهة التهديدات في مضيق باب المندب: يُعدّ البحر الأحمر شريان حياة اقتصاديا وأمنيا بالغ الأهمية لإسرائيل، وخاصة لميناء إيلات والتجارة مع آسيا. وقد أظهرت تهديدات الحوثيين في اليمن ووكلاء إيران في المنطقة لإسرائيل، الحاجة الماسة إلى وجود شريك استراتيجي قوي غير عربي على الساحل الأفريقي. فتحويل إثيوبيا التي يبلغ عدد سكانها حوالي 130 مليون نسمة، إلى قوة بحرية في البحر الأحمر، يُعتبر في اسرائيل، عامل استقرار يُمكن أن يُساعد في تأمين طرق التجارة الدولية.
2- إقامة “محور بربرة”- إسرائيل – الإمارات – إثيوبيا: يتبلور خلف الكواليس، نظام جديد من التحالفات في القرن الأفريقي. فبعد اعتراف إسرائيل باستقلال أرض الصومال، برزت مصلحة مشتركة:
تسعى إثيوبيا إلى تنفيذ مذكرة التفاهم لاستئجار شريط ساحلي من أرض الصومال بهدف إنشاء ميناء وقاعدة بحرية. وتستثمر الإمارات بكثافة في تطوير ميناء بربرة في أرض الصومال. وتكتسب إسرائيل عمقا استراتيجيا، وقدرات استخباراتية، وإمكانية وجود سفن أو قوات أمنية في المنطقة مستقبلا. ويُقابل هذا المحور مباشرةً “محور مقديشو” (الصومال، مصر، تركيا، والمملكة العربية السعودية)
3- الموازنة والردع مع مصر: على الرغم من توقيع إسرائيل ومصر اتفاقية سلام، إلا أن القاهرة تعمل باستمرار على الحد من النفوذ الإسرائيلي والإماراتي في القرن الأفريقي، الذي تعتبره فناءها الخلفي. وتُعد إثيوبيا منافسا رئيسيا لمصر نظرا للصراع الطويل الأمد على مياه النيل ومشروع سد النهضة.بالتالي، يُرغم الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا، مصر على تشتيت جهودها ومواردها الأمنية، ويمنح إسرائيل ورقة ضغط استراتيجية ضد المصريين.
4- الكفاح المشترك ضد “الإرهاب الإسلامي المتطرف” ووكلاء إيران: تنشط منظمات “إرهابية” مثل حركة الشباب في الصومال، في منطقة القرن الأفريقي، وتتلقى أحيانا دعما مباشرا أو غير مباشر من إيران، وتتعاون مع الحوثيين. وتخوض إثيوبيا حربا شرسة ضد هذه الجماعات. بالتالي، تيح التعاون الدبلوماسي والأمني لإسرائيل مع أثيوبيا، مساعدة إثيوبيا في المعلومات الاستخباراتية والتدريب، مما يحد من توسع المحور الإيراني على الجانب الغربي من البحر الأحمر.
5- تحالف تاريخي ودبلوماسي: تتمتع إثيوبيا وإسرائيل بتاريخ طويل من العلاقات الاستراتيجية الهادئة (مبدأ “المحيط” لبن غوريون، الذي دعا إلى التحالفات مع الدول غير العربية في الشرق الأوسط وأفريقيا). وتُعتبر إثيوبيا صوتا مهما في الاتحاد الأفريقي الذي يقع مقره في أديس أبابا وفي المحافل الدولية، ودعمها يعزز الموقف الدبلوماسي لإسرائيل في القارة السمراء.


