المسلمون بين التحشيد لغزو اليمن والقعود عن نصرة غزة ولبنان.

يواصل “المسلمون” الموالون لأمريكا ، بقومياتهم ومذاهبهم وأنظمتهم المتعددة حربهم على إخوتهم من المسلمين من قوميات ومذاهب متعددة،؛ إما لغزوهم ظلماً وعدواناً، وإما عقاباً لهم لإصرارهم على قتال الاحتلال الإسرائيلي والغزو الأمريكي ونصرة المظلومين في فلسطين ولبنان، بالتلازم مع صمتهم عن جرائم إسرائيل وأمريكا، بل وانحيازهم والتحالف مع العدو الإسرائيلي الذي يحتل القدس أولى القبلتين وشرّد أهل فلسطين منذ 80 عاماً، ويستكمل تشريد اللبنانيين والسوريين وكل ما استطاع الوصول إليه في مملكته اليهودية “إسرائيل الكبرى”.
منذ عشرة أعوام يشن المسلمون المنخرطون في المشروع الأمريكي ، بقيادة السعودية حربهم على اليمن التي لم تغزُ أرض السعودية، بل تنازل رئيسها “علي صالح” عام 2000عن جزء من أراضي اليمن استرضاءً لها، ولم تكتفِ بذلك، بل أعلنت الحرب لاستعمار اليمن ، لتأخذ نفطه وثرواته بأمر أمريكي وبمساعدة تحالف عربي- إسلامي ،انهزم على متاريس الصمود والشجاعة اليمنية ومع ذلك أعلن اليمنيون المظلومون استعدادهم للسلام والصلح مع حفظ الكرامة وحقوق الإنسان اليمني، ، لكن السعودية أصرت على حصارهم وتجويعهم وإقفال مطاراتهم وموانئهم بعد تدمير كل ما يملكون من بنى تحتية وصحية وتعليمية على تواضعها.
صمد اليمنيون الشجعان رغم الحصار والجوع، وتجرأوا على نصرة غزة الفلسطينية وهم يبعدون آلاف الكيلومترات عنها، بينما صمت العرب والمسلمون عن نصرتها وهم يشتركون بالحدود معها وبقي المسلمون الموالون لأمريكا ويتبعون “السنة الأمريكية” يمدون العدو الإسرائيلي بالنفط والمال والسياسة والفتاوى التي تجرّم قتال إسرائيل وتعتبر كل من يقاتلها كافراً وخارجاً عن إجماع الذل والاستسلام العربي الإسلامي، فتم تجريم المقاومة في لبنان التي لا زالت إسرائيل والعرب وأمريكا يحاصرونها ويرتكبون جرائم الإبادة العمرانية والبشرية.
قاتل المسلمون عبيد التبعية لأمريكا ،إيران لأنها أعلنت “يوم القدس” وأغلقت سفارة إسرائيل وافتتحت أول سفارة فلسطينية في العالم ،فكافأها العرب-المسلمون بتحويل أرضهم لتكون قواعد أمريكية ، لقصف إيران وأنفقوا لإسقاط النظام السوري الذي لم يوقع اتفاقاً مع إسرائيل، واستبداله بسلطة “جبهة النصرة” التي أعلنت بوضوح عدم عدائها لإسرائيل، واختلقت عدواً بديلاً هو إيران والمقاومة اللبنانية
أمرت أمريكا صدام حسين قبل 40 عاماً بشن الحرب على إيران ، ثم ورطته بغزو الكويت، وبعدها غزت العراق وأعدمته مع قياداته واجتثت حزبه البعثي وتُعيد الكرة مع السعودية التي ورّطتها بغزو اليمن وهي تعرف أنه لا نجاة لغازٍ أو محتلٍ أجنبي لليمن لأنه مقبرة الغزاة ويهزم كل محتل غريب.
وبعد أن تفرّق حلفاء السعودية العاجزة عن الانتصار في اليمن، والتي انهزمت معنوياً وعسكرياً وصارت مطاراتها معطلة ومحاصرة كما حاصرت وعطلت مطارات صنعاء، فالجو اليمني غير الآمن سيقابله جو سعودي غير آمن، والحصار على اليمن سيقابله حصار على السعودية والمفارقة أن اليمن قلعة من جبال وشجاعة، والمملكة قلعة من رمال هشّة ضعيفة إذا احترق النفط فيها فقدت قوتها وسلاحها الأقوى، وهو سلاح المال الذي كانت تشتري به أصوات الدول وعلماء الدين والحماية الأمريكية الوهمية، التي ظهرت على حقيقتها بعد قصف إيران للقواعد الأمريكية في السعودية وتأخر أمريكا عن حماية السعودية ضد اليمن الذي انسحبت منه في الجولة الأولى بعد تدخلها لحماية العدو الإسرائيلي، ومن ينسحب ويمتنع عن حماية إسرائيل لن يتورط لحماية السعودية!
والسؤال الذي يطرحه الفلسطينيون واللبنانيون الذين تقتلهم إسرائيل وأمريكا وتحتل أرضهم وتدمر قراهم وبيوتهم وتحاصرهم حتى الموت…إذا كان العرب والمسلمون الموالون لأمريكا يملكون مئات الآلاف من الجنود ، وهذه الترسانة العسكرية العملاقة وخزائن المال التي لا تنضب، ويملكون قرارهم بالقتال ضد اليمن وإيران وسوريا والعراق والمقاومة اللبنانية والفلسطينية، فلماذا لا يحشدون جيوشهم لتحرير القدس أولى القبلتين بدل أن يكذبوا ويتهموا اليمنيين بقصف مكة والمدينة؟
لماذا يدعون إلى الصلح والسلام مع الاحتلال الإسرائيلي الذي لا زال يقتل بالعرب والمسلمين منذ 80 عاماً، ولا يجنحون للصلح والسلام مع إخوتهم اليمنيين والإيرانيين واللبنانيين والعراقيين، وهم إخوة في العروبة والدين وتجمعهم قرابة الدم بين القبائل والعشائر والتاريخ والجغرافيا؟
عاد العرب لجاهليتهم الى “داحس والغبراء- و”البسوس” و”الفجار “عندما كانت قبائلهم تغزو بعضها وتنتهب بعضها وتسبي بعضها، لكنها لم تكن تجرؤ على قتال الروم والفرس قبل الإسلام، بل كانت تشكّل جدار حماية لهما ،كما يقوم به بعض العرب لحماية اسرائيل!
أيها المسلمون الغزاة الظالمون، تصالحوا مع من اعتديتم عليهم من إخوتكم المسلمين، وقاتلوا من اغتصب فلسطين واحتل جنوب لبنان وجنوب سوريا وهو الذي يهدد بغزوكم.
د.نسيب حطيط




