بعد إغلاق هرمز… هل تستعد أميركا لمعركة باب المندب؟

علي حسني مهدي رئيس تحرير مجلة الحقائق اللبنانية
هل تتحرك الولايات المتحدة عسكرياً نحو الشرق الأوسط لخوض حرب مع إيران أم لمنع سقوط آخر شريان بحري مفتوح أمام النفط والتجارة العالمية؟
السؤال لم يعد نظرياً فبينما يكرر الرئيس دونالد ترامب أن المواجهة مع إيران لن تتحول إلى حرب عسكرية شاملة وأن الضغط الاقتصادي والحصار يمكن أن يدفعا طهران إلى الاستسلام وإنهاء الحرب تتحرك القطع البحرية الأميركية باتجاه المنطقة في توقيت بالغ الحساسية وهذا التحرك يستحق أن يُقرأ من زاوية مختلفة ماذا لو كان الهدف الحقيقي هو البحر الأحمر أكثر من إيران؟
هنا تكمن المفارقة الكبرى في استراتيجية ترامب إذا كان هدفه إخضاع إيران بالضغط الاقتصادي والحصار، فإن نجاح هذه الاستراتيجية يتطلب في الوقت نفسه منع طهران وحلفائها من خنق الممرات البحرية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي.
فما قيمة الضغط على صادرات النفط الإيرانية إذا أصبح تصدير النفط السعودي نفسه مهدداً؟ وما جدوى إبقاء هرمز تحت الحصار إذا تحول باب المندب إلى بوابة أخرى للحصار؟
لهذا السبب قد لا يكون تحرك الأسطول الأميركي مقدمة لحرب أميركية-إيرانية مباشرة بل استعداداً لمعركة مختلفة معركة حماية الممرات البحرية.
المعادلة تغيّرت فمضيق هرمز بات في قلب أزمة الطاقة العالمية وباب المندب دخل عملياً دائرة الصراع بعدما تمكن الحوثيون من تهديد أحد أهم الممرات البحرية التي تربط الخليج بالبحر الأحمر وقناة السويس.
واليوم تتحرك السعودية والقوات اليمنية لاستعادة السيطرة على مناطق استراتيجية حول باب المندب فيما تقدم واشنطن دعماً استخبارياً وتخطيطياً لكنها لا تزال مترددة في الانتقال إلى الضربات المباشرة.
وهنا تبرز أهمية السعودية فإذا تعذر تصدير النفط عبر الخليج يصبح البحر الأحمر شرياناً بالغ الأهمية للصادرات السعودية فيما يمثل باب المندب بوابة العبور إلى الأسواق العالمية ولذلك فإن أي تهديد حوثي فعلي لهذا الممر سيضع واشنطن أمام معادلة لا تستطيع تجاهلها، خصوصاً مع طلب الرياض دعماً أميركياً ومع تصاعد التنسيق الإقليمي حول أمن الملاحة.
لكن هل يعني ذلك أن أميركا تستعد لغزو اليمن؟
الأرجح لا السيناريو الأكثر واقعية هو تدخل بحري وجوي محدود ومباشر عند الضرورة حماية السفن اعتراض الهجمات تدمير منصات الصواريخ والطائرات المسيّرة وتأمين نطاق بحري يمنع إعادة إغلاق باب المندب مع ترك القوات المحلية والإقليمية في الواجهة البرية.
لكن الخطر الحقيقي يبدأ إذا فشلت هذه المعادلة عندها قد تنتقل واشنطن من الدعم غير المباشر إلى الضربات المباشرة وربما إلى عمليات محدودة على الساحل اليمني لضمان أمن الممر البحري.
وهنا تصبح المفارقة صارخة ترامب قد لا يريد حرباً مع إيران لكنه قد يجد نفسه مضطراً إلى خوض معركة في اليمن بسبب إيران.
المعركة المقبلة إذا اندلعت قد لا تكون على اليمن ولا على إيران وحدهما بل على من يسيطر على شرايين الاقتصاد العالمي.
فهرمز هو بوابة الخليج وباب المندب بوابة البحر الأحمر وإذا سقط الاثنان تحت التهديد في الوقت نفسه فإن الأسطول الأميركي لن يكون أمام خيار سياسي مريح إما حماية الممرات بالقوة أو ترك الاقتصاد العالمي يدفع ثمن الحرب.
وهنا تحديداً قد يبدأ الفصل الأخطر من الأزمة حرب الممرات البحرية.
