الثلاثي يعرض عضلاته… لكن الميدان يفضح الرواية…!

تناولت وسائل الإعلام خبراً مفاده تنفيذ اتفاقية مكة الموقعة بين باكستان وتركيا والسعودية بنشر قوات عسكرية لحماية المرافق السعودية لردع “ميليشيا الحوثي” – أي الجيش وأنصا.ر الله واللجان الشعبية اليمنية. المفارقة التي تفضح الحقيقة: هذا الجيش اليمني يملك أسلحة متواضعة إنتاج محلي وبلا رواتب، في مواجهة جيش نظامي سعودي يتمتع بالتدريب على أرقى الأنظمة الغربية، وأحدث الأسلحة الاستراتيجية الجوية والبرية والبحرية، ورواتب تؤمن الرفاهية….!
اللافت، أن أنقرة وإسلام آباد سبق وأعلنتا أن الحرب يمنية – يمنية وليست سعودية – يمنية، وأنهما على استعداد للقيام بدور الوساطة من أجل السلام. وكذلك واشنطن رفضت التدخل بذريعة أنها اتفقت مع صنعاء على وقف إطلاق النار في حرب البحر الأحمر في 6 أيار 2025. أما تل أبيب فأبلغت الرياض تقديم مساعدات استخبارية لمواجهة صنعاء…!
ومع تسلسل الأحداث، شنت القوات السعودية هجوماً وبشرت بسقوط صنعاء عاجلاً وسيطرت على باب المندب وأن الحوثيين يلفظون أنفاسهم الأخيرة. وفي الوقت ذاته، تساقطت صواريخ فرط صوتية على موانئ ومرافق الطاقة في السعودية، من جدة إلى أرامكو….!
ينهض مما تقدم، أن حرب المضائق مستمرة ولا تبشر بقرب الفرج في ظل تدخل عناصر جديدة باكستانية وتركية وصهيونية وغربية. ورغم هذا الحشد من قوات يمنية تابعة للسعودية وما تم ذكره، ومزاعم الانتصار والتقدم وقرب القضاء على الحوثيين وسقوط صنعاء… صواريخهم تكاد تصيب مختلف إمارات المملكة وخاصة الاستراتيجية منها، وباب المندب مقفل، وصنعاء بخير، والجيش اليمني وأنصا.ر الله واللجان الشعبية يسيطرون في الميدان ويحققون إنجازات. أما الفريق الآخر فيصدر بيانات السيطرة وقرب إعلان النصر المبين والقضاء على حلفاء طهران في الإقليم، بينما مضيق هرمز عاد يعمل بشكل طبيعي من دون عوائق، والأمور تسير كما تشتهي واشنطن والرياض – في الإعلام فقط…!
وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
1- لماذا هذا الحشد الدولي لمواجهة ميليشيا وجيش ضعيف كما يصفونه؟ إذا كان ضعيفاً فلماذا اتفاقية مكة الثلاثية؟
2- ألم يحن الوقت بدل الحرب التي طال أمدها إلى حل الأزمة اليمنية وإعادة الوحدة الوطنية إلى شعبها؟
3- من المستفيد من هذه الحرب المدمرة والمستنزفة للقدرات البشرية والمادية؟
4- لو صُرفت تكاليف هذه الحرب التي مضى عليها سنوات لمصلحة الإنماء والتطور ألم يكن أفضل للشعبين السعودي واليمني؟
د. نزيه منصور


