الصحف

بعد ثلاث سنوات نجحت إسرائيل في تغيير وضعها في الشرق الأوسط – ولكن ثمة تحفظ

صحيفة معاريف

 

آفي أشكنازي

مضى 1096 يوما منذ ذلك الصباح المشؤوم، السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. فشل الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل فشلا ذريعا في ذلك اليوم. ومضت ساعات طويلة حتى نجح الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية في إيقاف حماس.
احتلت حماس منطقة بأكملها وسيطرت عليها. ونفّذت العملية على حين غرّة، مُستغلة حقيقة أن جميع مراكز صنع القرار في السياسة الإسرائيلية، بدءا من رئيس الوزراء، مرورا بوزارة الحرب، ومجلس الأمن القومي، والاستخبارات العسكرية، وجهاز الأمن العام (الشاباك)، كان يشغلها أشخاص مُهمِلون، بعضهم غير مهنيين.
كانت ثقافة المؤسسة في الجيش الإسرائيلي وأجهزته الأخرى، ولا تزال، إشكالية – الغطرسة، وانعدام التواضع، وعدم تقدير العدو، ونظام الجوار الإسرائيلي، وكأننا نعرف دائما كيف نُحرّف الواقع ونخرج منه سالمين.
هذا الأسبوع، وبعد مرور ما يقارب ثلاث سنوات على 7 أكتوبر، تلقت دولة إسرائيل تذكيرا مُرعبا: ما كان هو ما سيكون. لم يتعلم الجهاز الأمني والقيادات السياسية شيئا من الكارثة. كشفت رحلة فلاي دبي 1073 عن حقيقة الوضع وأكدت إهمال إسرائيل.
على مدى ثلاث سنوات، تخوض إسرائيل حربا على سبع جبهات: غزة، لبنان، سوريا، اليمن، الضفة الغربية، العراق، وإيران. ثمن هذه الحرب باهظ ولا يمكن تصوره. فمنذ بداية الحرب وحتى اليوم، سقط 1318 جنديا.
هل نجحت إسرائيل في تغيير وضعها الاستراتيجي بعد ثلاث سنوات من الحرب..؟ الإجابة هي نعم، ولكن مع بعض التحفظات. تكتيكيا، يتمركز الجيش الإسرائيلي الآن في مواقع دفاعية في غزة ولبنان وسوريا، وقد نجح في تغيير موازين القوى ضد أعدائه الأقوياء، وعلى رأسهم إيران وسوريا وحزب الله في لبنان، وحركتي حماس والجهاد الإسلامي في غزة. نجح الجيش الإسرائيلي في كسر جزئي لمحور إيران، وكان الحدث الأبرز هو سقوط نظام الأسد في سوريا. وسبق ذلك اغتيال حسن نصر الله، وعدد من كبار أعضاء الحزب.
أحسنت إسرائيل صنعا باحتلالها معظم قطاع غزة، إذ ضربت الشبكات السرية، قلب التنظيمات في القطاع. كما قضت القوات الإسرائيلية على معظم الأسلحة الموجهة ضد إسرائيل من سوريا، ومن حزب الله في لبنان، ومن إيران، وبالطبع من غزة. لكن إسرائيل فشلت في ترجمة إنجازاتها العسكرية الكبيرة إلى تحركات سياسية، وهنا يقع اللوم برمته على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته.
يعود سبب هذا الفشل إلى البنية السياسية للحكومة، حيث لم تُقِم إسرائيل تحالفات أمنية واقتصادية وسياسية، ما جعلها معزولة عن معظم دول العالم. كما أن إسرائيل غير مستعدة للتعلم من أخطاء مجزرة 7 أكتوبر/تشرين الأول. فلم تُشكل لجنة تحقيق حكومية، وحوّلت القيادة هذه الكارثة الكبرى إلى جدل سياسي.
إسرائيل لا تدرس الخلل بعمق، ولا تسعى لتصحيح ما يجب تصحيحه، ولا تدين الخطاب السام. لقد تمسك النظام الأمني والسياسي بالغطرسة ونهج “سيكون كل شيء على ما يرام قريبا”. وعندما يُحسب كل شيكل بدقة، ولا تُتخذ أي إجراءات لاقتناء أسلحة جديدة، أو طائرات هليكوبتر هجومية، أو سفن، أو طائرات مقاتلة، أو دبابات، أو ناقلات جند مدرعة، وعندما يُستنزف الجنود النظاميون حتى آخر رمق، ويُنظر إلى جنود الاحتياط كمُنتج يُعاد استخدامه مرارا، وهذا ما يجب وضعه خلف الإجابة على سؤال ما إذا كان الوضع الاستراتيجي لإسرائيل قد تغير منذ ذلك الصباح الدامي في السابع من أكتوبر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى