الكهرباء ليست مستحيلة… الدولة هي التي فشلت! لماذا لا يكون أسعد نكد وزيراً للطاقة؟

علي حسني مهدي رئيس تحرير مجلة الحقائق اللبنانية
بعد عقود من الخطط والوعود والمليارات التي أُنفقت ما زال لبنان يتعامل مع الكهرباء وكأنها أزمة مستعصية لا علاج لها لكن الحقيقة الأكثر إحراجاً للدولة هي أن الحل ليس مجهولاً بالكامل فهناك تجربة لبنانية قائمة أثبتت أن تأمين الكهرباء على مدار الساعة ممكن وأن المشكلة ليست دائماً في غياب الحلول بل في غياب الإدارة القادرة على تنفيذها ومحاسبتها.
منذ الحرب اللبنانية تحولت الكهرباء إلى ملف مزمن ومع مرور السنوات تعاقبت الحكومات والوزراء والخطط فيما بقي المواطن أسير التقنين والمولدات والفواتير المتعددة، والبنك الدولي وثّق حجم المشكلة خسائر كبيرة في الشبكة اختلال مالي مزمن في مؤسسة كهرباء لبنان ونسبة مرتفعة من الخسائر الفنية والتجارية، فيما بقي القطاع أحد أبرز مصادر الضغط على مالية الدولة.
وهنا تبرز المفارقة اللبنانية الكبرى بينما عجزت الدولة عن تأمين الكهرباء بصورة مستقرة استطاعت زحلة وجوارها أن تعيش تجربة مختلفة.
فمنذ عام 2014، نجحت شركة كهرباء زحلة بقيادة رئيس مجلس إدارتها أسعد نكد في الوصول إلى تغذية 24/24 في زحلة و17 بلدة محيطة في تجربة حظيت بتغطية إعلامية واسعة باعتبارها نموذجاً مختلفاً عن الواقع الوطني.
المغزى ليس أن نموذج زحلة يمكن نسخه حرفياً في كل لبنان فالشبكة الوطنية أكبر والاحتياجات أعقد والبنية القانونية والتنظيمية مختلفة.
لكن التجربة أثبتت أن الإدارة، والإنتاج، والتوزيع، والجباية، والصيانة، والمحاسبة يمكن أن تعمل ضمن منظومة واحدة عندما تكون هناك قيادة واضحة ومسؤولية محددة.
لذلك فإن السؤال الذي يجب أن يُطرح في بيروت ليس متى ستعود الكهرباء؟ بل لماذا لا تستفيد الدولة من الخبرات التي نجحت على الأرض؟
وإذا كانت الدولة تريد فعلاً كسر الحلقة القديمة فلماذا لا تضع اسم أسعد نكد على طاولة البحث لتولي وزارة الطاقة؟
تعيين نكد وزيراً للطاقة بطبيعة الحال لا ينبغي أن يكون امتيازاً سياسياً ولا شيكاً على بياض بل تكليفاً مشروطاً بخطة واضحة ومواعيد تنفيذ ومؤشرات أداء ومحاسبة علنية فإذا كان قادراً على إدارة نموذج ناجح في زحلة فليُطلب منه أن يحول الخبرة إلى سياسة وطنية، وكيف يمكن إصلاح مؤسسة كهرباء لبنان وخفض الهدر، وتحسين الجباية ، وتنويع مصادر الإنتاج، وإدخال الغاز والطاقة المتجددة، ضمن مزيج وطني مستدام.
لبنان لا يحتاج وزيراً جديداً يفتتح عهده بمؤتمر صحافي وخطة جديدة بل يحتاج إلى مسؤول يُحاسَب على عدد ساعات التغذية وعلى كلفة الكيلوواط وعلى الجباية وعلى الخسائر وعلى كل دولار يُصرف من المال العام.
لقد جُرّبت عشرات السياسات
فلماذا لا تُجرَّب هذه المرة مع رجلٍ اثبت جدارته ولديه تجربة كهربائية لبنانية على الأرض… زحلة 24/24؟
السؤال لم يعد هل يستطيع لبنان أن يؤمّن الكهرباء؟
السؤال الأكثر إحراجاً هو إذا استطاعت زحلة أن تفعلها… فلماذا عجزت الدولة؟

