مقالات رأي

“سموتريتش” العنصري… ما فعلناه في جنوب لبنان من عمليات التطهير لا مثيل له!

 

اعترف وزير المالية الإسرائيلي العنصري “بتسلئيل سموتريتش” بمسؤولية الاحتلال عن جرائم الإبادة التي ارتكبها في جنوب لبنان، قائلاً (إن ما فعله جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان من عمليات التطهير فوق الأرض وتحت الأرض لا مثيل له، وإن السكان لن يجدوا مكاناً للعودة إليه، وإن هذه العمليات ستؤثر لعشرات السنين على أمن شمال إسرائيل).
لم يوقظ هذا التصريح الزلزال أحداً في لبنان؛ من رسميين، ووزراء، ونواب، وأحزاب، وحتى قوى المقاومة والمؤسسات الدينية وعلماء الدين والبلديات وأهالي القرى المدمرة ولم يرد أحد بكلمة أو موقف بمستوى خطورة هذا التصريح، الذي أكد أن جنوب لبنان حتى حدود الليطاني سيكون كما غزة ملكاً لإسرائيل، دون وجود أي مبرر لهذا التقصير والصمت الشبيه بالاستسلام القانوني والإعلامي والسياسي لكل الجهات الرسمية والحزبية والشعبية والدينية خلاف ما قام به المقاومون في الميدان الذين قاتلوا حتى الاستشهاد، بالتلازم مع صمت وإهمال السياسيين والدينيين وعدم خوضهم الحرب بشكل مناسب وكفؤ على المحاور السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية، مما أهدر التضحيات وفتح أبواب التشهير والاتهام للمقاومين، حتى وصلت الوقاحة والجرأة إلى تجريمهم وتحميلهم مسؤولية ما قام به العدو من تدمير وتجريف وقتل، وفق ما اعترف به الوزير الإسرائيلي، ووفق ما تنازلت عنه الحكومة اللبنانية بتعهدها عدم مقاضاة العدو على جرائمه. حتى يكاد الجنوب وأهله يضيعون بين “ثلاثية “التوحش والإبادة الإسرائيلية، وتآمر الحكومة اللبنانية وبعض القوى السياسية والطائفية، وبين الصمت والقصور والتقصير وعدم الكفاءة لقوى المقاومة في الدفاع السياسي والقانوني والإعلامي عن أهاليها، وعدم المبادرة للتحرك في المؤسسات الدولية ومحاكمها لمقاضاة المسؤولين الإسرائيليين المجرمين، عسكريين وسياسيين.
اعترف الوزير الإسرائيلي” سموتريتش” بجريمة الاحتلال وإبادة القرى وتطهيرها من سكانها، والقضاء على كل أسباب الحياة، وتلويث المياه، وإحراق الشجر لتأخير عودة السكان إليها، باعتراف ضمني ،بحتمية عودة أهل الجنوب إلى بيوتهم المدمرة وقراهم لإعادة إعمارها و الانسحاب الحتمي للاحتلال عاجلاً أم أجلاً وأن كل ما تفعله إسرائيل من تدمير وتفجير وتجريف واقتلاع للشجر ومحو للهوية ما هو إلا شراء للوقت لإطالة عمرها وشراء أمنها بإبعاد أهل القرى عن حدود فلسطين وإذا كان العدو قد اعترف بجرائمه ومخططاته، فما هو مشروع المقاومة للتصدي لهذا المشروع ليس بالقوة العسكرية فقط -التي ليس فيها تكافؤ مع العدو- بل في بقية محاور الحرب لتأمين الصمود ولحفظ الهوية والذاكرة والحقوق ومقاضاة العدو.
فإذا كانت الحكومة -التي لا زالت قوى المقاومة تشترك فيها- تتناسق مواقفها مع العدو فتقول “تنظيف جنوب الليطاني”، ويقول العدو “تطهير جنوب الليطاني” ليس من المقاومين المسلحين فقط، بل من كل أهل المقاومة؛ أطفالاً ونساءً وحتى موتى …
فلماذا لم يصدر بيان رسمي من أحزاب المقاومة ومسؤوليها وزرائها ونوابها ومشايخها ومؤسساتها الدينية لرفض هذا التصريح.. ألا يعلمون أن الصمت إقرار وقبول بالنتائج الكارثية التي أصابت الجنوب؟
لماذا لا تبادر قوى المقاومة إلى مناقشة التصريحات الإسرائيلية في مجلس النواب والحكومة، والمطالبة بإرسال اعتراض الى الأمم المتحدة والهيئات الدولية وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي واتحاد البرلمانيين العالمي ، لحفظ حق لبنان بمقاضاة إسرائيل والطلب بالتعويضات وإدانة العدو؟
إن الصمت والتقصير بالدفاع عن الجنوب وإظهار مظلوميته والإبادة التي لايزال يتعرّض لها يساهم في تنفيذ المشروع الإسرائيلي من دون قصد، لأن الضحية لا تصرخ ولا ينتبه لذبحها أحد ويكاد الجنوب يضيع كقضية لا يثيرها أحد بين قضية غزة والحرب مع إيران، وتكاد دماء أربعين ألف شهيد وجريح، وأكثر من 100,000 بيت مدمر، وسبعين قرية مدمرة ومئات الآلاف من النازحين والصامدين تحت القصف، لا يذكرها أحد في الإعلام، بل صارت قضية تابعة مهمّشة في المحافل الدولية والإعلام الدولي بسبب طمس العدو لها، وبسبب تقصير أهل المقاومة عن إظهار مظلوميتهم وقضيتهم كونوا بارّين بالجنوب أوفياء للشهداء وارفعوا أصواتكم لإنقاذه، وبادروا :
– لتشكيل هيئة قانونية إعلامية تابعة لقوى المقاومة والحلفاء.
– إطلاق حملة وثائقية باللغات الأجنبية لمخاطبة الرأي العام العالمي وتكذيب الرواية الإسرائيلية.
– مراسلة المنظمات الحقوقية الدولية لإبراز حجم التدمير البيئي والسكاني.
– عقد مؤتمرات وطنية لعرض نتائج الإبادة الإسرائيلية للجنوب.
يصدح الاحتلال ويتباهى بجرائمه، … ويصمت الضحايا عن حقوقهم …قاوموا واعملوا بما يتناسب مع الكارثة التي اصابت الجنوب وأهله…قبل فوات الأوان …( وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْؤولُونَ)
د.نسيب حطيط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى