مقالات رأي

قتلى الجغرافيا أم قتلى التاريخ ؟

 

نبيه البرجي

غريب أن المزايا التي أنعم بها الله ـ أو الطبيعة ـ على العرب تحولت الى بلاء للعرب . لولا النفط هل كان يمكن للشرق الأوسط أن يشهد تلك السلسلة الطويلة من الصراعات التي جعلت الحياة فيه أقرب الى الحياة داخل مقبرة . نتوقف عند ما حدث ويحدث حول مضيق هرمز . الأشد مرارة ما حدث ويحدث حول باب المندب . اليمن الذي كان يدعى , ذات زمن , بـ “السعيد” , يتحول الى ضحية جيوسياسية للقريب والبعبد , ليوغلً أكثر فأكثر في “أوديسه البؤس” , لنسأل ما اذا كان التاريخ هو الذي يقتلنا ما دمنا قد آثرنا الاقامة في المنطقة المظلمة منه , أم الجغرافيا التي جعلت من أرضنا كعبة للغزاة ؟
هوذا مسرح اغريقي لاستضافة كل أهوال التاريخ , وكل أهوال الجغرافيا , المصالح القبلية والأمبراطورية تتقاطع فوق أرض اليمن , لتمضي القوى العظمى في استنزافنا , كما لو أن المفكر المصري الفذ جمال حمدان لم يحذرنا “لسوف نستيقظ ذات يوم وقد تكدست هياكلنا العظمية على قارعة الزمن” . ثمة دولة عربية لم تبن جامعة أو مدرسة في اليمن كانت تدفع لـ 55000 رجل دين هناك لابقائه على أبواب العصر الحجري ..
أي مليارات تدفع الآن لاستجلاب السلاح فقط لخوض حرب لا تقود الى مكان بعدما تحول اليمن الى قطع جغرافية (وقبلية أو عسكرية) متناثرة بين لعبة الأمم ولعبة القبائل . حقاً لو أنفقنا كل تلك التريليونات على التنمية البشرية واتكنولوجية أما كانت قامت الأمبراطورية العربية , بدل أن يكون العالم العربي على شاكلة ملهى الباريزيانا في بيروت القديمة . الطرابيش تتطاير من أجل ساقي راقصة تشبهان ساقي الدجاجة ؟ لا بأس طرابيشنا (خوذاتنا) تتطاير الآن من أجل ساقي ايفانكا ترامب . ماذا عن ساقي الليدي غاغا ؟
في نهاية المطاف كلنا نعمل لحساب الولايات المتحدة , ووديعتها المقدسة اسرائيل . الأبراج بدل المصانع , والقصور بدل المفاعلات النووية . متى أيها السادة تقفل شهرزاد أبواب ألف ليلة وليلة ؟ لا صناعة في اليمن الا صناعة الدم . عربياً … ماعلينا الا أن نملأ أفواه الحفاة , وأفواه الموتى (أيها الموتى الأعزاء) بالقات أو بالشمع الأحمر . هكذا نقفل أبواب الزمن في اليمن , بل في كل بلد عربي , لنمشي بخيلاء من عار الى عار..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى