أهمية دخول الموساد في المفاوضات بين سوريا وإسرائيل

منصة نتسيف-نت
من قنوات الاتصال غير الرسمية إلى الاتصالات الأمنية المباشرة، يبدو أن المفاوضات السورية الإسرائيلية قد دخلت مرحلة مختلفة تماما. يُعزز دخول الموساد في المفاوضات مستوى التواصل بين دمشق وتل أبيب، ولكنه في الوقت نفسه يكشف عن عمق التعقيدات المحيطة بأي تفاهم مُحتمل.
وبينما تسعى واشنطن إلى ترتيب إقليمي جديد قائم على الأمن والاقتصاد، تُجري إسرائيل حسابات عسكرية وانتخابية مُعقدة، في وقتٍ تكاد تنعدم فيه الثقة بين دمشق وتل أبيب. فهل سيفتح هذا المسار الباب أمام اتفاق أمني طال انتظاره..؟ أم أن التصعيد الإسرائيلي وحسابات بنيامين نتنياهو السياسية ستدفع المفاوضات إلى حافة الانفجار..؟
قال خالد خليل، الخبير في العلاقات السورية الإسرائيلية، لمنصة نتسيف-نيت، إن دخول الموساد الإسرائيلي المباشر في المفاوضات مع دمشق يُمثل تحولاً نوعياً في مسار التواصل بين الجانبين، ويعكس انتقال المحادثات إلى مستوى أكثر ارتباطاً بالقضايا الأمنية والعسكرية، في وقت لا يزال فيه انعدام الثقة قائماً بينهما.
وأوضح خليل، أن هذا المستوى الجديد من التمثيل الإسرائيلي في المفاوضات، ولا سيما مشاركة الموساد، يُمثل أعلى مستوى مُعلن للتواصل بين دمشق وتل أبيب منذ استئناف مسار المفاوضات بعد سقوط نظام بشار الأسد، مشيراً إلى أن طبيعة القضايا المطروحة باتت أكثر ارتباطاً بالأمن والسيادة، بالتوازي مع بروز أبعاد إقليمية، أبرزها التنافس التركي الإسرائيلي على معادلة الوضع في سوريا والمنطقة.
ووفقا لـ خليل، فإن انتقال الجانب الإسرائيلي من التمثيل السياسي والدبلوماسي إلى مشاركة الموساد يُشير بوضوح إلى تزايد الحساسية الأمنية تجاه القضية السورية. مع ذلك، لا يعني هذا التطور بالضرورة وجود رغبة إسرائيلية حقيقية في التوصل إلى اتفاق مستقر، لأن سلوك تل أبيب في الآونة الأخيرة لا يُظهر جدية واضحة في فتح أو الحفاظ على قناة اتصال فعّالة بهدف التوصل إلى تفاهمات أمنية مقبولة.
ويعتقد خليل، أن إسرائيل تعاني من الارتباك وفقدان التوازن الاستراتيجي، وأن حكومة بنيامين نتنياهو، الخاضعة لهيمنة اليمين المتطرف، تُركز بشكل أساسي على إدارة التوتر بدلاً من معالجة أسبابه والتوصل إلى اتفاق طويل الأمد. ويأتي هذا في وقت تتشابك فيه الحسابات الداخلية في إسرائيل مع السياسة تجاه سوريا، لا سيما مع اشتداد الحملة الانتخابية، التي تعتبر نقطة تحول حاسمة لنتنياهو، والحرب كأداة للبقاء السياسي. بالتالي، من المستحيل فصل السياسة الإسرائيلية تجاه سوريا عن الأزمة السياسية الداخلية التي يمر بها نتنياهو، الذي يستخدم الحرب والتصعيد كأدوات للحفاظ على مكانته السياسية وكسب تأييد الناخبين الإسرائيليين.
يحاول نتنياهو، الذي يواجه ضغوطًا سياسية وانتخابية متزايدة، “قلب الطاولة على الجميع” بإبقاء المنطقة في حالة توتر، وتكوين صورة لنفسه كزعيم قادر على الدفاع عن إسرائيل. فقد أصبحت الحرب بالنسبة لنتنياهو بمثابة “شريان حياة” يُطيل أمد وجوده في الساحة الإسرائيلية، ولذلك فإن التصعيد المستمر لا يرتبط دائما بحسابات أمنية أو استراتيجية طويلة الأمد، بل هو متشابك إلى حد كبير مع اعتبارات سياسية وشخصية.
ورأى خليل، أن الصراع بين المستويين السياسي والأمني في اسرائيل، يشير إلى فجوة بين المستويين السياسي والأمني، بدأت تظهر بشكل أوضح في إسرائيل، وسط أصوات تنتقد النهج العسكري المستمر تجاه سوريا.
وشدد خليل على دور معهد دراسات الأمن القومي في إسرائيل، الذي يُعدّ من أبرز معاهد البحوث الاستراتيجية في اسرائيل، بالإضافة إلى الأصوات السياسية والأمنية الإسرائيلية التي تدعو إلى تجنّب الوصول إلى نقطة اللا عودة، وتحويل العمليات العسكرية إلى مسار سياسي يُحقق مصالح إسرائيل الأمنية. ويرى خليل أن بعض التوجهات الإسرائيلية بدأت تُدرك أن الأمن لا يُمكن تحقيقه بالقوة العسكرية وحدها، وأن المصالح الإسرائيلية تتطلب التوصل إلى ترتيبات أمنية طويلة الأمد برعاية أمريكية.



