ألا يحق لترامب أن يكون مجنوناً ؟

نبيه البرجي
على العالم كله أن يكون بين يديه ـ بين قدميه ـ تصوروا أن يفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية لأنها أدانت بنيامين نتنياهو . لا تستغربوا أن يفرض العقوبات على لجنة نوبل لأنها لم تمنحه الجائزة , لتصفه الفنانة الكندية التي رسمته بخليط من روث الخيول , لعشقه الهيستيري للضوء , بـ”راقصة التعري على أرصفة البيفرلي هيلز” !
تعقيباً على مقالاتنا حول دونالد ترامب (وهل من مسألة تشغل العالم غيره ؟) سألنا محام لبناني بارز “ماذا فعل الرئيس الأميركي أكثر مما فعله الآلهة أو الأباطرة ألاخرون ؟” . يضيف “أحياناً السلطة , وحتى السلطة التقليدية , تنتج المجانين أو أنصاف الآلهة . هذا ما نلاحظه عند بعض لوردات السياسة والطائفية في لبنان والذين يتصرفون كما لو أنهم سقطوا للتو من بطن التاريخ . واقعاً من بطن الدجاجة ..” .
المحامي اياه يشير بأصابعه الى العديد من الحكام العرب “الذين يعتبرون شعوبهم عبيداً لهم . كلنا شاهدنا كيف يقبل كبار الجنرالات يد نجل ملك عربي لم يتجاوز العاشرة لأن صاحب الجلالة اختاره خليفة له” , ليسأل ثانية “كيف للرئيس الأميركي ألا يتصرف كما كاليغولا أو أكثرعنما يرى نفسه على رأس أمبراطورية هي الأعظم في التاريخ , بامكانات لم يكن يملكها آلهة الاغريق والرومان وعلى امتداد الكرة الأرضية ؟” .
في الولايات المتحدة ثمة مؤسسات بنيت أساساً لضبط الايقاع في البيت الأبيض , وعدم الذهاب بعيداً في ممارسة الصلاحيات الالهية التي أنيطت بالرئيس , وصولاً الى احتواء ما يدعى بـ”الدولة العميقة” . لكن ترامب لم يخرج من المؤسسة كما الرؤساء الآخرين وانما من الطبقة الـ 26 من “برج ترامب” في نيويورك , بشعارات لا تختلف البتة عن شعارات أدولف هتلر .
ترامب الذي اختار ايران هدفاً لعرض قوته أمام العالم يتجنب مواجهة أعدائه الحقيقيين . استقبال ملكي لشي جين بينغ , وعناق عميق لكيم جونغ ـ أون . الآن اذ يقول انه يمسك بمضيق هرمز , يخترق 27000 عقوبة على روسيا ويعلن اتفاقه مع فلاديمير بوتين لتوريد أكثر من 300000 طن من وقود الديزل فورا الى السوق الأميركية والعالمية , و 500000 طن في الشهر المقبل , تفادياً “لاحتراقه انتخابياً بسبب المازوت” . مجنون أم مهرج في البيت الأبيض ؟




