ما يريده ترامب : لبنان وسوريا مستوطنتان اسرائيليتان

نبيه البرجي
اذا كانت الكرة الأرضية تدور حول رجل هو دونالد ترامب , ماذا يمكننا أن نفعل , ما دمنا سكان الطبقة الدنيا من الكرة الأرضية , سوى أن ندور , كهياكل عظمية (عارية) حوله . روسيا والصين كما الاتحاد الأوروبي مع التمديد لقوات الطوارئ الدولية (اليونيفيلً) . ولكن كل هذه المواقف لا دور لها أمام الاله الأميركي الذي لا يريد وجود أي حدود بين لبنان واسرائيل .
في التسعينات من القرن الماضي قال دنيس روس الذي كان يضع نجمة داود في مكتبه في وزارة الخارجية , والذي كان ينتقل من ادارة الى ادراة مبعوثاً الى الشرق الأوسط , “ان لبنان عاجز عن حكم نفسه . الأزمات الموسمية التي تعصف به تعكس مأزقاً بنيوياً بل ووجودياً , ما استدعى أن يكون دوماً تحت الوصاية الدولية أو تحت الوصاية الاقليمية” .
توم براك هددنا بالحاقنا بـ”بلاد الشام” . لكن بلاد الشام هي الآن تحت المظلة الأميركية ـ الاسرائيلية , حتى اذا ما تابعنا المسار التوراتي للائتلاف اليميني في اسرائيل لتبين أنها تشكل الجزء الأساسي من “اسرائيل الكبرى” . حالياً لبنان مستوطنة اسرائيلية كذلك سوريا . الأردن منذ ولادته العجيبة “حالة اسرائيلية” . حتماً لا دولة فلسطينية …
من يستطيع الاعتراض ؟ الأميركي ليو شتراوس قال “العرب يستهلكون الأزمنة ـ والأمكنة ـ مثلما يستهلكون لحوم الابل” . أمام هذا الخراب العظيم والياس العظيم , كيف يمكن أن نراهن على الانسحاب من دون ثمن يضع لبنان في القبضة الاسرائيلية , كذلك سوريا , لتفاخر صحيفة “يسرائيل هيوم” من انتقال هذين البلدين , وببضعة أيام فقط وحتى ببضع ساعات , من اليد الايرانية الى اليد الاسرائيلية .
مثلما أدت المفاوضات السورية الاسرائيلية , ومن باريس الى أذربيجان , الى لا شيء , لا بد أن تفضي المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية , ومن واشنطن الى روما (أين تامبا ؟) الى النتيجية نفسها , حتى وان حولت انتخابات الكونغرس ترامب الى “بطة عرجاء” , وحتى أن دفعت الكنيست بنتنياهو الى المنفى أو الى الزنزانة . ثمة اله أميركي لا يريد فقط تغيير المسار الجغرافي للشرق الأوسط , المسار التاريخي أيضاً . الجنرال افرايم سنيه هدد بأن لا بيقى كلب يعوي في بيروت . أيضاً في دمشق …




