خوف إيران من إسرائيل قد ينقلب علينا: ضربة استباقية بمئات الصواريخ

آفي أشكنازي
رياح الحرب تهب في المنطقة، وتصدر التصريحات والشعارات بلا انقطاع. وفي بعض الأحيان، يؤدي إطلاق التصريحات التي تهدف إلى ردع الطرف الآخر، إلى نتائج عكسية تماما.
هل تجد إسرائيل نفسها في صراع لا ترغب فيه الآن..؟ يُشير جزء محدود من أحداث الأربع والعشرين ساعة الماضية إلى أن التهديدات قد تُؤجّج الحرب بين جميع الأطراف. فقد صرّح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، خلال جولة له في الضفة الغربية: “نحن على أهبة الاستعداد لأي سيناريو، بما في ذلك انقلاب الأوضاع. وفي هذه الحالة، لا أدعو أعداءنا إلى اختبارنا، فستواجهون هنا قوة لم تتخيلوها.” وأضاف: ” يُفكّر أعداؤنا في اختبارنا قبيل الانتخابات، وأُحذّرهم بأننا على أهبة الاستعداد لأي سيناريو.”
ووصل وزير الحرب يسرائيل كاتس إلى حد التهديد في جنوب لبنان، قائلاً: “إذا انضم حزب الله إلى إيران في هجوم على إسرائيل، فسيتلقى ضربة قاسية وسيخسر المزيد من الأراضي في جنوب لبنان، وتحديداً في منطقتي النبطية والليطاني، اللتين ستصبحان جزءاً من منطقة الأمن الدائمة لإسرائيل. سيتم إجلاء جميع السكان الشيعة حتى خطي الاولي والزهراني شمالاً، لإتاحة الفرصة لضربة قوية على البنية التحتية للإرهاب في المنطقة، ولإزالة خطر الطائرات المسيرة من المستوطنات الشمالية. كما سيتم إجلاء حي الضاحية في بيروت، وضرب البنية التحتية للإرهاب هناك، وسيُهجّر أكثر من مليون شيعي في لبنان.”
لم يقتصر الأمر على المستوى السياسي، فقد وجّه رئيس الأركان الفريق إيال زامير، تهديدا مماثلا قائلا: الجيش الإسرائيلي على أهبة الاستعداد لشنّ هجوم واسع النطاق ضد أي جهة تحاول إلحاق الأذى بالمواطنين الإسرائيليين.”
كما ساهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هذا التهديد، إذ هدّد خلال تجمع انتخابي في ألاسكا قائلا: “انتظروا لتروا ما سنفعله بإيران. سنوجّه لها ضربة قوية. لقد طفح الكيل.” يُضاف إلى ذلك التقارير الواردة من الولايات المتحدة التي تفيد بأن الجيش الأمريكي نشر قوة عسكرية أكبر في المنطقة مما كان عليه قبل الحرب. كما ورد أن القيادة المركزية الأمريكية للجيش حصلت على موافقة على خطط الهجوم. ويبدو أن إيران تصغي باهتمام لهذه التصريحات. قال مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى لدبلوماسيين إقليميين: “نحن على يقين من أن ترامب سيشنّ هجوما.
تُبيّن هذه الأمور كيف يستوعب الطرف الآخر التهديدات الصادرة من أحد الجانبين، بالتالي، قد تؤدي سلسلة ردود الفعل إلى تصعيد الموقف. يُضاف إلى ذلك التقارير الواردة من اليمن ولبنان حول تكديس الأسلحة والذخائر والاستعدادات لاحتمالية نشوب حرب. يبدو أن جميع الأطراف تُحضّر بالفعل للصراع، حتى وإن لم تكن مهتمة به بالضرورة في الوقت الراهن.
وفي مثل هذه الحالة، يبرز التساؤل الأهم: من سيبادر بالهجوم..؟ هل سيُخطئ أحد الأطراف في تفسير تحركات خصمه على أنها استعداد لهجوم، فيُقرر المبادرة بالهجوم..؟
في الأيام الأخيرة، وردت رسائل مماثلة من عناصر ميدانية في القوات الجوية والبحرية وقيادة الجبهة الداخلية. قال مصدر في القوات الجوية: “نحن في حالة تأهب قصوى، ومستعدون للرد على أي هجوم محتمل.”
ووردت رسالة مماثلة من ضابط في البحرية. وأمس، وصف ضابط في قيادة الجبهة الداخلية الوضع قائلاً: “نحن في ذروة تأهبنا. ندرك احتمال وقوع خطأ من جانب الطرف الآخر، ما قد يدفعه إلى إطلاق النار على إسرائيل.” وأضاف الضابط: “أعتقد، ليس بناءً على معلومات مؤكدة، بل مما أسمعه من القادة، أن أي عمل ضد إسرائيل سيؤدي إلى هجوم واسع النطاق من جانب الطرف الآخر، ولذلك نستعد لعدة أيام من القتال.” تعكس هذه الكلمات مدى التأهب في المؤسسة الدفاعية، ولكنها تعكس أيضا الخوف من سيناريو يكون فيه خطأ من أحد الأطراف هو ما سيشعل فتيل التوتر في المنطقة.
إسرائيل مستعدة للرد، وإيران تخشى هجوماً، والتهديدات تتزايد باستمرار. ويوم الانتخابات على الأبواب، والخوف يساور الجميع من اندلاع جولة أخرى من القتال خلال هذه الفترة الحسّاسة. مع ذلك، فبدلاً من اتخاذ خطوات لتهدئة الأوضاع وإبعاد احتمال الحرب، يبدو أن كل تصريح في هذه الأثناء يزيد الوضع سوءا. وهكذا، قد تجد إسرائيل نفسها في خضم حرب لم يكن أحد يرغب في إشعالها، ولم يستطع أحد منعها.


