الصحف

السبب الذي وقف وراء طلب إسرائيل تأجيل الهجوم على إيران

صحيفة معاريف

 

آنا بارسكي

يعتقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن شنّ حملة عسكرية ضد إيران خلال الأسبوعين المتبقيين على الانتخابات قد يضر بفرص حزب الليكود في البقاء في السلطة. ويتضح ذلك مما صرّح به، وفقا لمصادر مطلعة، خلال مناقشات مغلقة في منتدى ضيّق. ففي ظلّ التفاؤل في حزب الليكود، عقب تقييمات داخلية، تشير إلى إمكانية التعادل بين الكتلتين، بل وحتى حصول كتلة نتنياهو على الأغلبية، يخشى نتنياهو أن يؤدي تصعيد أمني إلى تغيير الوضع. ووفقا للمصادر نفسها، فقد نُقلت رسالة من “القدس” إلى واشنطن في الأيام الأخيرة تفيد بأن إسرائيل تُفضّل عدم شنّ أي عمل عسكري ضد إيران قبل 27 أكتوبر/تشرين الأول، موعد انتخابات الكنيست.
وفي المناقشات الداخلية، يثير نتنياهو اعتبارين رئيسيين ضدّ شنّ حملة عسكرية في الوقت الراهن، بحسب المصادر. يتعلق الأول بإمكانية تأجيل الانتخابات في حال حدوث طارئ أمني، وهو خيار يراه غير عملي. ويرى حزب الليكود أنه لا جدوى سياسية من حشد دعم المعارضة لمثل هذه الخطوة. إذ قد يؤدي ذلك إلى فوز آيزنكوت.
كذلك، طُرحت إمكانية تجدد القتال خلال المحادثات الأمنية بين إسرائيل والولايات المتحدة. فقد تحدث رئيس الأركان إيال زامير مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كين، حول إمكانية تجدد القتال خلال ثلاثة أسابيع، وخلال المحادثات، طُرح احتمال أن تؤدي هذه الحملة إلى تأجيل الانتخابات في إسرائيل.
أما الاعتبار الثاني فيتعلق بالتكلفة المحتملة لرد إيراني في الأراضي الإسرائيلية. هذه هي تحديدا الصور التي يجب ألا نراها. بلدٌ في الملاجئ، دمار، مبانٍ مدمرة، جرحى، قتلى، هذا ما قد يؤدي إلى فوز آيزنكوت وحلفائه، وفق ما صرّح مسؤولون كبار في حزب الليكود، موضحين أن هذه التصريحات تعكس أيضا موقف نتنياهو. يخشى الليكود من أن حملة انتخابية مصحوبة بإطلاق صواريخ وسقوط ضحايا وتعطيل مطوّل للحياة اليومية ستُغيّر الأجندة العامة في الأيام الأخيرة قبل الانتخابات.
ووفقا لتقديرات نُشرت في الولايات المتحدة، فإن تجدد الهجمات على إيران قد يؤدي إلى إطلاق مئات الصواريخ الباليستية باتجاه إسرائيل. كما أن هجوما كهذا، مع قرب الانتخابات، قد يُثير تساؤلات حول دوافعه وتوقيته.
يستند التفاؤل داخل الحزب الحاكم إلى تقييمات داخلية، لكن الصورة في استطلاعات الرأي العام مُتباينة. ففي العيّنات المنشورة في الأيام الأخيرة، كانت هناك فجوات كبيرة بين مراكز استطلاعات الرأي، وفي بعضها لا تزال كتلة نتنياهو بعيدة عن أغلبية المقاعد الـ 61. ويعتقد مسؤولون كبار في الليكود أنه في الفترة المتبقية حتى الانتخابات، يمكن تحسين وضع الكتلة، وهي تفضل تجنب أي تصعيد أمني قد يضر بها.
تقديرات إسرائيلية: سعى البيت الأبيض إلى إبعاد بنتنياهو عن النقاش حول إيران. يتناقض الموقف المنسوب إلى نتنياهو في المحادثات المغلقة مع الإحاطات والتقييمات التي تشير إلى أنه مهتم بالفعل بشن هجوم على إيران قبل الانتخابات، على افتراض أن حملة أخرى ستخدمه سياسيا.
ووفقا لعدة مصادر، تحدث نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدة مرات خلال الأسبوعين الماضيين، وطُرحت خلال المحادثات إمكانية استئناف الهجمات على إيران. لكن البيت الأبيض نفى مناقشة تجديد الحرب بين الجانبين. وتعتقد مصادر إسرائيلية أن هذا النفي يهدف إلى إبعاد إسرائيل عن النقاش الأمريكي حول مسألة مهاجمة إيران، لتجنب تعزيز الادعاءات بأن نتنياهو يؤثر على ترامب في عملية صنع القرار.
ووفقا للمصادر، يدرك البيت الأبيض أن مثل هذه الادعاءات قد تُلحق ضررا سياسيا بترامب في الداخل. وأفاد مكتب رئيس الوزراء بأن نتنياهو على اتصال منتظم مع ترامب، لكنه امتنع عن التعليق على مضمون محادثاتهما.
ووفقا لمنشورات في الولايات المتحدة، فقد أصدر البنتاغون بالفعل أوامره للقيادة المركزية باستكمال الاستعدادات لاستئناف العمليات العسكرية المكثفة ضد إيران. ومع ذلك، فإن التقييم العملياتي في إسرائيل يشير إلى أن ترامب لم يتخذ قرارا نهائيا بالهجوم بعد، وأنه لم يتم تحديد موعد للعمل في المدى القريب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى