الإدارة الأميركية أم حكومة لبنان..!

عاش لبنان حالة استقرار طيلة سنوات ما يمكن تسميته “سنوات العسل”، في ظل حالة وئام بين الحكومة والمقا.ومة تحت شعار “جيش وشعب ومقا.ومة”، وتعاون مثمر تمخض عنه تحرير 25 أيار عام 2000، وفشل عدوان تموز عام 2006، وهزيمة العصابات الإرهابية عام 2011 وما بعده، وذلك بفضل التلاحم والبيانات الوزارية المتعاقبة التي كرست معادلة التضامن الوطني…!
ومن دون سابق إنذار، ورغم التزام الحكومة الحالية وفق بيانها الوزاري بمواجهة الاحتلال طبقاً للمواثيق والمعاهدات الدولية، ولا سيما المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تمنح الدول والشعوب حق الدفاع المشروع عن النفس ومواجهة الاحتلال بشتى الوسائل، إذ بالحكومة تناقض ميثاقاً دولياً وتسقط شرعية سلاح المقا.ومة. وهذا بحد ذاته مناقض للتشريع اللبناني، حيث تتقدم المعاهدات والمواثيق الدولية المصادق عليها على التشريع الداخلي، فكيف بقرار حكومي؟
ولم تكتفِ بذلك، بل عمدت إلى شن حملة على مؤسسة القرض الحسن، ومصادرة سلاح المقا.ومة واعتقال مقا.ومين، ومن تداعيات ذلك انقسام اللبنانيين بشكل عامودي بين مؤيد ومعارض…!
وإمعاناً في خنق المقا.ومة وزيادة الشرخ، لجأت إلى قرارات تمنح العدو المزيد من فرص القتل والتهجير والتدمير، من خلال منع الطيران الإيراني من استخدام مطار بيروت الدولي، وطرد السفير الإيراني، وسحب ترخيص بنك صادرات إيران العائد إلى زمن الشاه، من دون أي مبرر قانوني معلن. كل ذلك بتحريض أميركي وحملات إعلامية تستهدف فريقاً لبنانياً، أو ما يعرف ببيئة المقا.ومة، من أجل تيئيسها ودفعها للاستسلام ودوس التضحيات التي قدمتها على مدى العقود الماضية، خدمة للعدو وتنفيذاً للإملاءات الأميركية التي تتدخل بكل شاردة وواردة…!
ينهض مما تقدم، أن الحكومة اللبنانية تنفذ أجندة أميركية بالكامل ومن دون تحفظ، وتدفع بالعدو إلى المزيد من القتل والدمار والتهجير، حتى وصل الأمر ببعض اللبنانيين من أصحاب الماضي الأسود إلى المطالبة بعدم انسحاب العدو من الأراضي المحتلة حتى تدمير وسحق الحزب وحل مؤسساته التي قدمت أفضل نموذج في الحياة الاجتماعية والإنمائية اللبنانية، وترك المخابرات الأميركية وعملائها تسرح وتمرح على الأرض اللبنانية…!
وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
1- لماذا هذه الحملة والقرارات التي تتخذ بحق فريق لبناني ضحى وقدم الغالي والنفيس في سبيل وحدة لبنان وسيادته واستقلاله؟
2- ما سر الحملة على الجمهورية الإسلامية التي تدعم لبنان وترفض أي تسوية مع واشنطن من دون إنهاء الاحتلال في جنوب لبنان؟
3- هل تملك قرارات الحكومة الشرعية الشعبية والقانونية في ظل النصوص وتنازعها مع القانون الدولي؟
4- ماذا قدمت واشنطن للبنان وحكومته المطيعة من مساعدات ووقف لإطلاق النار والانسحاب من أراضيه؟
د. نزيه منصور

