قاتل العرب يسقط بأصوات العرب ؟

نبيه البرجي
انه سؤال تاكر كارلسون “لماذا يجر دونالد ترامب وراءه بنيامين نتنياهو الى صناديق الاقتراع كما لو أنه يجره الى … المقبرة ؟” . الرئيس الأميركي الذي توعد بالحرب ضد ايران بعد الانتخابات , دون أن يعرف ما اذا كانت تحقق له الأكثرية في الكابيتول أم تلقي ببلاده مجدداً في المستنقع الآسيوي وحيث لا خروج الا تحت جنح الظلام . أقواله تشي بالحرب خلال أيام
المأزق جعله يطلب من الايراانيين تدمير “جبل الفأس” (الجبل النووي) دون أن يردوا . ضربة على الرأس دون رد . هل يمكن أن يبلغ الغباء هذا الحد ؟ دعوة الايرانيين الى مساعدته في الانتخابات النصفية . نتنياهو يريد الحرب الآن وليس غداً لأتها قد تفضي الى ارجاء الانتخابات التي يبدو أنها تطبق على عنقه لاستحالة الوصول , مع حلفائه , الى الرقم الذي يؤهله لتشكيل حكومته السابعة .
الرجلان اللذان يتماهيان بالجنون الدموي , يتماهيان في المأزق , الطريق العسكري لا يمكن أن يصل بهما لا الى تقويض النظام الايراني , ولا الى تغيير الشرق الأوسط (بالرؤية والرؤيا التوراتية) . الا باللجؤ الى الخيار النووي . بالتداعيات الكارثية على المنطقة وعلى العالم ..
زعيم الليكود كان يراهن أن تؤدي الحروب الى تتويجه ملكاً على اسرائيل . اذ قضى على تلك الكمية من العرب تمكن من توسيع مساحتها (لا انسحاب من الأراضي المحتلة) , ليواجه بمنصور عباس الذي يرأس حزباً اسلامياً محافظاً والذي يتزعم القائمة العربية الموحدة يرفع البطاقة الحمراء في وجهه .
بحسب “النيويورك تايمز” عباس قال ان هدفه ليس فقط اسقاط “الحكومة الفاشية العنصرية” (أي سقوط قاتل العرب بأصوات العرب) , وانما أيضاً تحويل فلسطينيي “الخط الأخضر” الى “قوة سياسية قادرة على التأثير في الحكم … والدخول في حكومة يكون المواطنون العرب شركاء فيها , ولهم تأثير القرارات” . كيف يمكن تحقيق ذلك اذا ما عدنا الى البنى (والتوجهات) الايديولوجية لأحزاب اليمين ؟
حيال عجز كل من الفريقين عن تشكيل حكومة لا تضم العرب لا بد أن يلجأ نتنياهو الى الخدعة بعرض تشكيل حكومة “وحدة وطنية” . لكن الخيار العسكري هو الأقرب الى منطق هذا النوع من الذئاب . الكل في مأزق . الخروج منه قد يكون بدخولهم ـ ودخولنا ـ في مأزق أشد هولاً ..


