هذه هي عناصر توسّع الإنسجام بين بري وجنبلاط وخلفيّة الدعوة للحوار

محمد بلوط
العلاقة بين الرئيس نبيه بري والأستاذ وليد جنبلاط ، ليست مجرد علاقة ظرفية او مرتبطة بتوافق في السياسة في هذه المرحلة او تلك . فقد جمعت الرجلين علاقة مميزة منذ اسقاط اتفاق ١٧ ايار في عهد الرئيس الاسبق امين الجميل وما قبله ، وخاضا معًا اشواطا من المعارك المشتركة، اشهرها تلك التي جرت مع قوات “المارينز” الاميركية ، عدا انتفاضة ٦ شباط وغيرها .
رغم الخلافات التي حصلت بينهما في عصر الانقسام بين ٨ و١٤ آذار ، بقي بري وجنبلاط عند ضفة الحوار والتلاقي، لاعادة بناء علاقة جيدة بينهما، وفرها أمران مهمان : عنصر الكيمياء الذي عزز الود بين الرجلين ، والحرص على حماية لبنان .
الحديث عن مراحل وتفاصيل العلاقة بين جنبلاط وبري يحتاج إلى كتب ومجلدات ، لكن يصح القول حسب احد المقربين من الرجلين، ان ما يربطهما شيء مميز وسحري يبدأ من التقارب في الشخصية والمراس ، مرورا بتبادل الكتب على تنوعها واللقاءات الحوارية شبه الدورية ، وانتهاء بالتقاطع الايجابي والواسع في التوافق حول المفاصل السياسية في لبنان والمنطقة .
قبل اقل من اسبوعين، زار رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” تيمور جنبلاط، الرئيس بري في عين التينة ، يرافقه وزراء ونواب “اللقاء الديموقراطي” ومسؤولون في الحزب ، وكان لقاء مميزا وايجابيا جدا ، حسب مصادر “امل” و “التقدمي”.
ويقول احد نواب “اللقاء الديموقراطي” ان هذا اللقاء يعتبر محطة خاصة ومميزة في اطار تمتين العلاقة بين الجانبين ، مشيرا الى ان تيمور بك والوفد خرج من عين التينة اكثر ارتياحا لهذه العلاقة الممتازة، التي بناها وكرسها الرئيس بري ووليد بك .
وحول حجم التقارب بين الرجلين ، يقول هناك أكثر من تقارب ، هناك انسجام في السياسة والمواقف والرؤية ، وهذا الانسجام ينطلق من حرص كل منهما على البلد والحفاظ عليه، لان المخاطر اليوم كبيرة وتكاد تكون مخاطر وجودية .
ويؤيد احد نواب كتلة “التنمية والتحرير” ما يقوله زميله في “اللقاء الديموقراطي” ، لافتا الى ان اللقاء الموسع برئاسة تيمور جنبلاط مع الرئيس بري كان ممتازا ، وشكل صورة طبق الأصل لاجواء اللقاءات شبه الدورية بين رئيس المجلس وزعيم المختارة .
ويتحدث المصدر بثقة واضحة عن متانة وتطور العلاقة، ليس بين بري وجنبلاط فحسب ، بل ايضا بين “امل” و “التقدمي” و”التنمية والتحرير” و “اللقاء الديموقراطي” ، مشيرا الى الانسجام في المواقف حول معظم القضايا المفصلية، او تلك التفصيلية المتعلقة بملفات مهمة على طاولة التشريع .
وبرأي مصدر مطلع ان مساحة الانسجام في المواقف بين بري وجنبلاط كبيرة ، وأخذت تتظهر في الآونة الاخيرة بشكل واضح في مواقف وتصريحات الرجلين. ويتوقف المصدرعند حديث جنبلاط الذي نشر اول من امس ، معتبرا انه تضمن مواقف ونقاطا مهمة جدا، وظهرت فيه عناصر الانسجام في المواقف مع الرئيس بري ، حول المفاصل السياسية والقضايا الوطنية.
ويرى المصدر ان دعوة جنبلاط الى الحوار لمعالجة سلاح حزب الله في هذا التوقيت، هي دعوة لافتة ومهمة، في ظل انسداد آفاق الحلول الداخلية والخارجية. ويضيف ان الرجلين يلتقيان على اهمية الحوار الوطني ، وان كان كل منهما يختلف في اختيار العبارات المتعلقة بعنوان هذا الحوار . فالرئيس بري كان سباقا بالدعوة للحوار الوطني بعد انتخاب الرئيس جوزاف عون مرات ومرات ، مركزا على ما ورد في خطاب القسم بشأن الحوار حول استراتيجية الامن الوطني او الدفاع الوطني .
وفضل جنبلاط الدعوة للحوار حول حل ونزع سلاح حزب الله، وحصر السلاح بيد الدولة ، لكنه اضاف ” لا استطيع قبول التشدد في ملف حزب الله ، اذا كان سيقود الى حرب أهلية ” .
وفي حديثه ينسجم موقف جنبلاط مع موقف بري، بتأكيد فشل المفاوضات المباشرة مع “اسرائيل” والرهان عليها ، مع العلم انه لم يعارض في البداية هذه المفاوضات، كما فعل رئيس المجلس .
ويذهب ايضا الى تأكيد ما كان شدد عليه بري سابقا، بالرهان على مفاوضات اسلام اباد وليس المفاوضات في واشنطن ، ويقول في هذا المجال ” اخطأنا حين لم نتخذ مسار اسلام اباد مسار الاتفاق الأميركي – الايراني في باكستان ، واخذنا مسار ماركو روبيو ( وزير الخارجية الاميركية ) في التفاوض الذي لن يقودنا الى اي مكان ” .
وتضمن الحديث ايضا نقاطا ومواقف تتلاقى مع مواقف الرئيس بري ، وتعكس هذا التطور في الانسجام بين الرجلين .
ويقول احد نواب الحزب “التقدمي الاشتراكي” ان دعوة وليد بك والرئيس بري الى الحوار ضرورية ولها اسبابها وعناصرها ، وأولها حرصهما وخوفهما على البلد .
