دلالات اعترافات فانس ـ ترامب وانعكاساتها على الحرب ومستقبل العلاقة مع «إسرائيل»

حسن حردان
قال نائب الرئيس الأميركي دي جي فانس، إنّ «الجميع يعرفون سبب خسارتنا»، مشيراً إلى أنّ استطلاعات الرأي أظهرت أنّ عدداً كبيراً من الناخبين صوّتوا لمصلحة الديمقراطيين رغبةً في إنهاء الحرب، إلى جانب القلق من ارتفاع تكاليف المعيشة وتغيير العلاقات الأميركية مع “إسرائيل”.
في المقابل، قال الرئيس دونالد ترامب إنّ تشخيص فانس صحيح إلى حدّ كبير، وربط الخسارة بارتفاع أسعار الوقود، لكنه أكد أنه كان سيتخذ القرار نفسه لو عاد به الزمن.
ماذا تعني هذه الاعترافات لكلّ من فانس وترامب؟ وما هي دلالاتها وانعكاساتها على المرحلة المقبلة والحرب ضدّ ايران؟ ومستقبل العلاقة الأميركية ـ “الإسرائيلية” في ظلّ صعود التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي وتزايد الأصوات الداعية الى وقف المساعدات العسكرية لـ “إسرائيل” والتي تحوّلت الى عنصر استقطاب في الانتخابات، وهل نحن أمام بداية تحوّل غير مسبوق في العلاقة الأميركية ـ “الإسرائيلية”؟
تعكس هذه الاعترافات والصراعات داخل البيت الأبيض لحظة تحوّل مفصلية في السياسة الداخلية والخارجية الأميركية. إنّ التصريحات الصادرة عن نائب الرئيس جي دي فانس، وإقرار دونالد ترامب الجزئي بها، تُبرز بداية انقسام بنيوي حول كلفة الحروب الخارجية والعلاقة مع “إسرائيل”.
دلالات اعترافات قيادة البيت الأبيض
ـ اعتراف بحدود انعزالية “أميركا أولاً”: تُظهر قراءة جي دي فانس للانتخابات أنّ قواعد “أميركا أولاً” لم تعد تتقبّل تمويل الحروب الممتدة أو خوضها نيابة عن حلفاء خارجيين إذا كانت النتيجة تضخماً وارتفاعاً في أسعار الطاقة.
ـ انقسام داخل المعسكر الجمهوري نفسه: يُبرز التباين بين فانس (الذي يتحدث بعين الطامح لانتخابات 2028 ويمثل جناح اليمين الشعبي الرافض للحروب) وترامب (الذي يتمسك بشرعية القرار تحت مبرّرات أمنية وحظر النووي الإيراني) عمق الأزمة الداخلية في إعادة تعريف “اليمين المحافظ”.
ـ التأثير المباشر للداخل على السياسة الخارجية: أثبتت نتائج الانتخابات أنّ الناخب المستقلّ وحتى شريحة من الناخبين الجمهوريين برهنوا على أنّ السياسة الخارجية أصبحت محركاً أساسياً في صناديق الاقتراع وليست مجرد ملف ثانوي، خصوصاً عندما تؤثر على مستوى معيشة الأميركيين.
انعكاسات النتيجة على الحرب مع إيران
1 ـ التأثير المباشر والمسار المتوقع: كبح جماح التصعيد العسكري واسع النطاق، والبحث عن مسارات التفاوض وخفض التصعيد للحد من ارتفاع أسعار النفط.
2 ـ ديمومة الصراع وقدرة ترامب: تمسك ترامب بموقفه يقلّل من احتمال الانسحاب الكلي، لكنه سيواجه قيود مالية وتشريعية شديدة من الكونغرس بمجلسين ديمقراطيين.
3 ـ سلاح الميزانية: سيمارس المجلسان الديمقراطيان ضغطاً ورقابة على الميزانيات المخصصة للعمليات العسكرية، مما يقيّد الادارة.
مستقبل العلاقة الأميركية ـ “الإسرائيلية”
1 ـ تصاعد التيار التقدمي والديمقراطي
مع سيطرة الديمقراطيين وزيادة وزن التيار التقدمي الرافض للدعم العسكري المطلق لـ “إسرائيل”، ستتحوّل مسألة تقديم المساعدات إلى موضوع اشتراطات ومواجهات حادة داخل الكونغرس.
2 ـ تآكل التوافق الحزبي
لم تعد العلاقة مع “إسرائيل” محلّ إجماع بين الحزبين. فاليمين الشعبي في الحزب الجمهوري (بقيادة فانس ومؤيديه) أصبح يتساءل عن جدوى التكلفة الاقتصادية والسياسية لهذا التحالف، في حين يقود اليسار التقدمي في الحزب الديمقراطي دعوات صريحة لحظر توريد الأسلحة وتقييد الدعم.
3 ـ هل نحن أمام بداية تحوّل غير مسبوق؟
نعم، ولكن بشروط:
ـ تحوّل نهج التحالف وليس إنهاؤه: التحوّل الحاصل لا يعني قطيعة كاملة، بل هو نهاية لمرحلة “الشيك على بياض” والتأييد الأعمى بدون شروط سياسية واقتصادية.
ـ تغيّر معادلة التأثير: لأول مرة يربط قادة محافظون بشكل علني ومباشر بين الخسارة الانتخابية وتكلفة الدعم والتحالفات الخارجية.
ـ مستقبل 2028: إذا استمر هذا الاتجاه، فإنّ انتخابات 2028 قد تشهد لأول مرة منافسين من كلا الحزبين يحملون برامج سياسية تدعو بشكل صريح إلى تقليص التدخلات الخارجية وإعادة هيكلة التحالف مع “إسرائيل” لتكون “أميركا أولاً” هي المعيار الحاكم الحقيقي…



