ما بعد الانتخابات الإسرائيلية وقبل الانتخابات الأميركية : لبنان وضرورة الحوار الوطني

قاسم قصير من موقع الامان الاكتروني
ينتظر اللبنانيون بفارغ الصبر نتائج الانتخابات الإسرائيلية والتي أجريت يوم الثلثاء في السابع والعشرين من الشهر الحالي وكذلك الانتخابات الأميركية النصفية والتي ستجري في الثالث من شهر تشرين الثاني المقبل ، وعلى ضوء نتائج هذه الانتخابات سيكون لبنان امام تحديات كبيرة بغض النظر عن الفائز في الكيان الصهيوني او في اميركا .
فلبنان اليوم يواجه تحديات كبرى في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على الجنوب والاحتلال الإسرائيلي لحوالي 700 كلم مربع من الأراضي اللبنانية والتدمير شبه الكامل لحوالي 45 قرية ومدينة لبنانية ، يضاف لذلك الخوف الأكبر لدى اللبنانيين من احتمال عودة الحرب مجددا في حال تم تنفيذ عدوان أميركي واسرائيلي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وامتداد هذا العدوان على لبنان ومشاركة حزب الله في الحرب الجديدة .
كل هذه التطورات تجعل الوضع في لبنان معرض لمخاطر كبرى بعد فشل المفاوضات المباشرة مع الكيان الصهيوني وعدم تحقيق أي تقدم على صعيد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان وكذلك تريث المقاومة الإسلامية بالعودة للعمل العسكري لمواجهة الاحتلال وذلك منعا لحصول تداعيات كبرى على الداخل اللبناني .
ويضاف الى ازمة الاحتلال الإسرائيلي والتدمير في جنوب لبنان وفشل المفاوضات والمخاوف من عودة الحرب على لبنان ، وجود مشاكل عديدة يواجهها لبنان واللبنانيون اليوم على الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية واستمرار تداعيات نزوح حوالي مائتي الف مواطن لبناني وانتهاء دور القوات الدولية في جنوب لبنان في نهاية العام الحالي ، كل ذلك يستدعي البحث عن حلول ومقاربات جديدة تتجاوز المواقف التقليدية او المحصورة في شعارات معينة كحصرية السلاح او الحياد او نزع السلاح بالقوة ، فلبنان اليوم يحتاج لرؤية شاملة قادرة على تقديم مشروع متكامل من اجل مواجهة كل هذه التحديات وتساهم في إعادة بناء الدولة ومؤسساتها واستكمال تطبيق اتفاق الطائف وتطوير قانون الانتخابات وبناء دولة حديثة على أساس المواطنة .
ومن هنا أهمية العودة الى الحوار الوطني الشامل لوضع استراتيجية جديدة على ضوء المتغيرات والتحديات المختلفة التي يواجهها لبنان واللبنانيون اليوم .
وهناك من يعتبر ان التجارب الحوارية السابقة قد فشلت وان النتائج التي أدت اليها هذه الحوارات لم تطبق وانه في ظل وجود مؤسسات رسمية اليوم وحكومة ومجلس نيابي فان المطلوب فقط تطبيق القرارات الصادرة عن الحكومة وخصوصا حول نزع السلاح واعتماد خيار المفاوضات ، لكن هل سيؤدي ذلك لنهاية التحديات التي يواجهها لبنان وهل سيساهم في انهاء الاحتلال الإسرائيلي وتوقف العدوان والتدمير في جنوب لبنان وما هي الضمانات التي يمكن تقديمها للبنان اليوم في ظل فشل كل الاتفاقيات السابقة حول وقف اطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي من لبنان .
ما يجري اليوم من تطورات داخلية وخارجية لا يمكن مواجهتها بمواقف مسبقة واحادية وما نحتاج اليه رؤية وطنية شاملة تنبثق من حوار وطني تلتزم فيه الأطراف اللبنانية بتطبيق نتائجه برعاية عربية او دولية ، والا فان ما ينتظرنا من تطورات ومتغيرات قد يدفع البلاد مجددا نحو صراعات جديدة في ظل التحريض المستمر للجيش اللبناني بنوع سلاح المقاومة بالقوة او الدعوة لاعتقال قادة حزب الله والمقاومة .
فهل سينجر لبنان واللبنانيون نحو حرب أهلية جديدة لخدمة المشروع الإسرائيلي الأميركي او نسعى لإنقاذ لبنان عبر اطلاق ورشة حوارية متكاملة ووضوع رؤية وطنية شاملة للحلول ؟
قاسم قصير – موقع الأمان الالكتروني


