من اتفاق الإطار إلى انقلاب الصورة…!

تشهد المقابلات الإعلامية مؤخراً تراجعاً ملحوظاً في مواقف أصحابها تجاه ما يُسمى “اتفاق الإطار”. وباتت تلوم رئيس الجمهورية وفريقه ومن لفّ لفّه، في تحميل الحزب مسؤولية رفض الاتفاق المذكور، والإصرار على التمسك بالمفاوضات الكبرى على مستوى الإقليم. وقد سجّل دوّار الشمس وليد جنبلاط الخطوة الأولى في هذا السياق، بالاعتماد على ورقتي مضيق هرمز وباب المندب، انطلاقاً من قناعة بأن الأميركي يتعامل مع الأقوياء والضعفاء بمنطق الجيبة والمصلحة…!
المشهد اليوم يميل إلى انقلاب الصورة، بعد مرور أشهر على وقف إطلاق نار وهمي ومستمر، بلا انسحاب جدّي ولا من يحزنون. فالجولات الثماني المباشرة أثمرت قبلات بين سفيرة لبنان ومثيلها الصهيوني في واشنطن، دون إحراز أي تقدم. أما الحكومة برأسيها فمكانك راوح: “لا سلاح يعلو فوق سلاح الشرعية”، والرهان كل الرهان على الضغط الأميركي. وفعلاً صدق المثل: “لو بدها تشتّي كانت غيّمت”…!
ينهض مما تقدم، أن اتفاق الإطار وُلد ميتاً، رغم كل التنازلات والتسليم من قبل أهل السلطة، والتخلي عن حقوق لبنان بدءاً من المنظمات الدولية ولا سيما مجلس الأمن. وتفرّغت السلطة لشنّ حملة سياسية وإعلامية وقانونية على أطهر وأنظف ظاهرة في تاريخ لبنان الحديث، إرضاءً للعدو وتنفيذاً للإملاءات الأميركية…!
وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
١- لماذا بدأ المشهد الإعلامي ينفض يده من دم يوسف؟
٢- هل يتراجع أصحاب القرار فعلاً عن اتفاق الإطار بعد انكشاف خوائه؟
٣- هل أعطت واشنطن الضوء الأصفر لهؤلاء للقيام بهذا التبدّل في الموقف؟
٤- هل اقتنع الجميع أخيراً بأن الخيار هو خيار إسلام آباد، وأن المفاوضات الحقيقية هي بين طهران وواشنطن؟
د. نزيه منصور


