مقالات رأي

جيوش العرب والمسلمين… لاغتصاب اليمن، بدلاً من تحرير فلسطين.

 

تحتشد جيوش العرب والمسلمين والمرتزقة والجماعات التكفيرية بالتحالف مع إسرائيل وأمريكا ضد الشعب اليمني العربي المسلم المظلوم، الذي أسقط السعودية وأحلافها المتعددة الأسماء عند أقدام مقاوميه الحفاة الشجعان الذين يقاتلون دفاعاً عن أنفسهم منذ 11عاماً، ومرّغوا أنوف الغزاة العرب والمسلمين، وقيّدوا ذراع أمريكا وفرضوا عليها سحب حاملات الطائرات والتزامها بوقف النار مع اليمن حتى الآن ولأول مرة في تاريخها !
ثمانون عاماً والشعب الفلسطيني المسلم العربي (السنّي”يستغيث ويصرخ طالباً النصرة ضد عصابات الصهاينة والإحتلال والدعم لتحرير القدس أاولى القبلتين وثالث الحرمين، فلم يسمع جواباً من ملك ورئيس وأمير، ولم يَرَ الجيوش العربية والإسلامية تحتشد لتحرير فلسطين، فأُغتصبت غزة وتعرّضت للإبادة والتهجير، ولم يصلها رغيف خبز من الجانب المصري الذي أقفل حدوده وأرسل لها الأكفان، بينما يستعد لإرسال الجيش المصري “السنّي” إلى اليمن التي لم تقاتله ولم تعتد عليه.
أما جيش “جبهة النصرة” السوري “السنّي” الذي فرحت “حماس” بانتصاره وأعلنته “بشرى” لتحرير فلسطين والقدس، فقد “فرّ”من مواجهة الجيش الإسرائيلي وانسحب بناء لأوامر “نتنياهو” من الجولان والجنوب السوري، وسافر لقتال اليمنيين لأنهم نصروا الفلسطينيين من أهل “السنّة”، ولا مبرّر له لقتالهم فهم لم يتدخلوا في الحرب بين النظام والجماعات التكفيرية!
أعلنت تركيا وباكستان والسعودية حلفاً لمقاتلة اليمن، لكنهم لم يعلنوا حلفاً لنصرة الفلسطينيين “السنّة” وتحرير فلسطين من الاحتلال الإسرائيلي، فترى تركيا حليفاً استراتيجياً لإسرائيل وراعياً لجبهة النصرة ضد النظام الممانع في سوريا وتنتظر أمر”ترامب” لتحارب اليمن، ولم تسمع باكستان استغاثة الفلسطينيين، بل سمعت ولبّت استغاثة السعودية ولم يسمع كل هؤلاء إستغاثة أهل البوسنة “المسلمين السنّة” سابقاً الذين تعرّضوا للإبادة الجماعية التي ارتكبتها الميليشيات الصربية.
تشتري السعودية بأموالها الرؤساء والأحزاب والدول والجيوش بسبب عجزها العسكري للدفاع عن نفسها أو منع انكسارها في اليمن وللنجاة من الهزيمة المحتومة، بعد فشل حربها ضد اليمن المحاصر والمظلوم والشجاع رغم كل ترسانات الأسلحة وصفقات السلاح والترسانة العسكرية الضخمة.
يقاتل اليمن وحيداً، كما قاتل جنوب لبنان ولايزال حيداً وكما قاتلت “غزة” وحيدة إلا بإسناد المقاومة اللبنانية الجبهة الوحيدة في العالم العربي والإسلامي التي تطلق النار على العدو الإسرائيلي.
لا زال المحور الأمريكي يعمل وفق استراتيجيته الناجحة والذكية ،باستفراد أطراف محور المقاومة ، فينقل جيوشه من ساحة الى ساحة ليقضي عليها ويبيدها بشكل حاسم وسريع، كما فعل في غزة ولبنان وسوريا وإيران، و يحشد الآن جيوشه إلى اليمن لحسم المعركة وقطع “اليد اليمنية “لمحور المقاومة وسلبه ورقة مضيق “باب المندب” والبحر الأحمر الغالية الثمن استراتيجياً وعسكرياً،بينما لايزال محور المقاومة يقاتل وفق استراتيجي”الساحات المنفردة” الخاسرة ، ولا يستثمر قواه المجزئة في ورقة وحدة الساحات ،لتشتيت قوى المحور الأمريكي على جبهات متعددة.
احتشدت جيوش “السنّة “والجماعات التكفيرية وعلماء الدين من العرب والمسلمين ضد اليمن، وتركوا الفلسطينيين السنّة في غزة، وتحالفوا ضدهم مع العدو الإسرائيلي، وكان العرب والمسلمون وسيطاً منحازاً للعدو الإسرائيلي ضد المقاومة الفلسطينية، وساهموا بتمويل عمليات قتل عشرات آلاف المسلمين والعرب في الربيع العربي وغزوات الجماعات التكفيرية ودعم الجيش الإسرائيلي وإمداده بالسلاح والغذاء والفتاوى والمواقف السياسية وحصار حركات المقاومة، وإعلان إيران عدواً بدلاً من إسرائيل، التي صارت حليفاً وقائداً وحامياً “للسنّة” من العرب والمسلمين، وصار “نتنياهو” “خليفة ” عليهم يطيعونه عندما يأمرهم ويؤيدوه حين يقتل ويغزو ويحتل!.
إن واجب محور المقاومة مراجعة استراتيجية قتاله والقتال، كجبهة واحدة وإسناد بعضه البعض ،طالما أن الحرب الأمريكية- الإسرائيلية ضده حتمية ومستمرة لاقتلاعه واجتثاثه، وبعد فشل تجربته بالقتال المنفرد فعليه المبادرة قبل فوات الأوان، بعدما استعاد بعض أوراق القوة في باب المندب والبحر الأحمر، واستنزاف القوى العربية التابعة لأمريكا وإسرائيل ومشاغلتها بما يخفف الضغط عن ساحتي لبنان وإيران.
لا بد لمحور المقاومة توحيد “مطالبه “في أي تفاوض ليكون الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان ووقف الحرب على اليمن وإيران بنوداً متلازمة ومتحدة في أي مفاوضات بين اليمن والسعودية وبين إيران وأمريكا، لأنها السبيل الوحيد ومَركَب النجاة لما تبقى من محور المقاومة وأعمدته الثلاثة( لبنان وإيران واليمن)، بعد إبادة غزة وتجميد المقاومة الفلسطينية واسقاط النظام السوري وتقييد العراق وإخراجه ميدانياً من محور المقاومة.
سينتصر اليمن رغم عدم تكافؤ القوى العسكرية ..وسينهزم الغزاة ويحترقون بالنار التي اشعلوها …
د.نسيب حطيط

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى