متى قرار حل “حزب الله” ؟

نبيه البرجي
لنأخذ مثالاً سوريا التي تحت الوصاية الأميركية ـ التركية , ناهيك عن الوصاية الخليجية . الرئيس أحمد الشرع أعلن منذ البداية ألاّ عداء مع اسرائيل , ليكون الرد بتدمير كل منشآت وأسلحة الجيش السوري . الأشد خطورة احتلال الجزء السوري من جبل الشيخ , واقامة منطقة عازلة , لتغدو دمشق على رمية حجر . لم تعد المسألة تتعلق فقط بفرض السلام الأميركي ـ الاسرائيلي على جميع البلدان العربية وانما تعريتها من كل ديناميات القوة .
بدعم أميركي لا محدود الاحتواء العسكري للبلدان التي تشكل “اسرائيل الكبرى” , فيما لبنان يعاني من “أزمة دولة” , وليس فقط “أزمة نظام” , بسبب حالة التحلل التي تداخلت فيها المافيات السياسية مع المافيات الطائفية , لنرى أن تطور الأوضاع جعل أمام واشنطن وتل أبيب هدفاً واحداً . القضاء على “حزب الله” , دون أي اعتبار لهشاشة الأوضاع وقابليتها للانفجار …
لا شك أن ضغوطاً أميركية تمارس دون هوادة , ما تجسد في قرار مجلس الوزراء في الثناني من أذار الماضي “حظر نشاطات حزب الله” الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون , والزامه بتسليم سلاحه الى الدولة اللبنانية , وحصرعمله في المجال السياسي” , حتى اذا ما ضبطت شاحنة المتفجرات , تضاعفت الضغوط الأميركية والى حد المطالبة باعتقال قيادات الحزب (وربما اقتيادها الى معتقل غوانتنامو في الكاريبي ) .
حملة التحريض الاعلامي والسياسي ضد “حزب الله” انتهت الى نقطة خطيرة للغاية , الدعوة الى احالة قضية الشاحنة الى المجلس العدلي على أن يستتبع ذلك قرار بحل الحزب , مع التداعيات القانونية والشعبية لهذا القرار في بلد هو في ذروة التصدع البنيوي . حتى أن هناك من توقع الدفع في اتجاه محاصرة “حزب الله” الى الدرجة التي تهدد بخطوات يمكن أن تفضي الى حدوث صدامات دموية بنتائج كارثية .
كل شيء الآن يرتبط بما يمكن أن يحدث بين أميركا وطهران . ولكن هل يعني ذلك أن الرؤس الحامية في اسرائيل ستوضع في الثلاجة . ثمة خوف لبناني من الداخل والخارج على السواء , لكن الواضح أن ثمة مساع تبذل للحد من ”السياسات النارية” , هل صحيح ما تردد أن قيادة الجيش قالت كلمتها , وكانت الكلمة الفصل ..؟!




