مقالات رأي

كيف تُحاصر أسواق الطاقة خيارات ترامب بين كييف وطهران؟

 

حسن حردان

تجد الإدارة الأميركية نفسها اليوم أمام اختبار سياسي واقتصادي حرج يُهدّد حظوظ الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية المقبلة. فمع ارتفاع معدلات التضخم السنوي إلى 3,7%، وتجاوز متوسط سعر غالون البنزين حاجز الـ 4.30 دولار عند المضخات الأميركية، أصبحت أسعار الطاقة المشغل الأول لمشاعر الناخب الأميركي والقضية الأكثر تأثيراً على موقفه في صناديق الاقتراع.
وفي ظلّ هذه الضغوط المحلية، كيف يمكن خفض أسعار الوقود فوراً دون التضحية بالهيبة الاستراتيجية للولايات المتحدة؟

مفاضلة الخيارات
بين زيلينسكي وطهران
أمام إصرار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على استهداف مصافي النفط الروسية للضغط على موسكو ـ وهو ما يهدّد بإحداث نقص حاد في معروض النفط العالمي ـ تتضح خيارات واشنطن وأوراق الضغط المتاحة كالتالي:
1 ـ كبح جماح كييف: الورقة الأقلّ تكلفة سياسياً
يُشكل الملف الأوكراني الساحة الأسرع والأكثر قابلية للتحكم بالنسبة لترامب. إذ تعتمد الإدارة الأميركية على أسلوب “العصا والجزرة”، المتمثل في التهديد بتقليص التنسيق الاستخباري الحساس وتأخير شحنات منظومات “باتريوت” للدفاع الجوي، لإرغام زيلينسكي على القبول بـ “هدنة الطاقة”.
تدرك واشنطن أنّ كبح الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية النفطية لروسيا ـ توازياً مع منح إعفاءات مؤقتة لبعض صادرات الخام الروسي ـ سيؤدي فوراً إلى تهدئة المخاوف في أسواق النفط العالمية، مما ينعكس إيجابياً على الأسعار المحلية في الولايات المتحدة دون الحاجة لتقديم تنازلات سياسية كبرى لخصوم تقليديين.
2 ـ ملف مضيق هرمز: تجنّب شروط طهران والاعتماد على التفاهمات الحذرة
على الجانب الآخر، يمثل خيار الاستجابة لـ “الشروط الإيرانية الكاملة” لفتح مضيق هرمز خطاً أحمر في حسابات البيت الأبيض. فالقبول بفرض شروط طهران أو حصر الملاحة البحرية تحت إشرافها الكامل سيُظهر الإدارة بمظهر “الضعف والاستسلام”، وسيجلب عليها عاصفة من الانتقادات داخل الحزب الجمهوري ومن الحلفاء الإقليميين وصقور الكونغرس.
بدلاً من القبول بشروط طهران، تتجه الاستراتيجية الأميركية نحو إدارتها عبر قنوات الوساطة الإقليمية خلف الكواليس لمحاولة التوصل الى “تفاهمات تكتيكية مؤقتة”، تؤمّن حركة الناقلات وتمنع التصعيد العسكري الشامل قبيل الاستحقاق الانتخابي.
3 ـ حلول التهدئة المحلية والتكتيكية
لتفادي الصدمات المفاجئة أثناء انتظار نتائج الضغوط الجيوسياسية، تفعّل واشنطن خطوط دفاعها الاقتصادية داخل الولايات المتحدة؛ من خلال ضخ كميات من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي (SPR)، وتسريع تراخيص التنقيب والإنتاج المحلي، وتخفيف الأعباء التنظيمية على شركات الطاقة الأميركية لتأمين معروض إضافي يضمن استقرار الأسعار عند المضخات.

بوصلة البيت الأبيض
نحو صناديق الاقتراع
تُشير المعطيات الحالية إلى أنّ البيت الأبيض سيُواصل استخدام ورقة الضغط العسكري والاستخباري على زيلينسكي لإجباره على ضبط هجماته ضدّ مصافي النفط الروسية والقبول بهدنة الطاقة، باعتبارها الأداة الأسرع تأثيراً والأقلّ كلفة في الشارع الأميركي؛ وفي المقابل، سيرفض الاستسلام للشروط الإيرانية الصارمة بشأن مضيق هرمز، متجهاً نحو إدارة التهدئة غير المباشرة وتأمين حركة الملاحة لحين عبور محطة الانتخابات النصفية بنجاح…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى