مقالات رأي

ضهر البيدر بين السياسة والقانون…!

يسود الجدل القانوني والسياسي حول واقعة ضبط حوالي 500 كلغ من المواد المتفجرة في ضهر البيدر، والتي قد تستعمل لأغراض متعددة ومشروعة، منها استصلاح الأراضي وتفجير الصخور للكسارات، وربما في زراعة العبوات الناسفة التي تستهدف عصابات الاحتلال. والثابت قانوناً أن مواجهة الاحتلال بكل الوسائل حق مشروع كرسته القوانين الدولية والمواثيق، ولاسيما المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تمنح الدول والأفراد حق الدفاع المشروع عن النفس، وهو ما تضمنته البيانات الوزارية المتعاقبة، ولاسيما بيان حكومة الرئيس نواف سلام وحرفياً: “تؤكد الحكومة حق لبنان في الدفاع عن النفس في حال حصول أي اعتداء وفق ميثاق الأمم المتحدة…”.
وبدلاً من ترك القضاء يأخذ مجراه الطبيعي في التحقيق لمعرفة حيثيات ووقائع النقل والغاية منه وتحديد الفاعل المعنوي والمادي، يتصل ناظر الخارجية الأميركية ماركو روبيو برئيس الجمهورية جوزاف عون علناً وصوتاً وصورة، فارضاً إملاءات بإحالة القضية إلى المجلس العدلي، وتتناغم معه فرقة “طبلوا وزمروا” بمختلف الحلفاء والأعداء، ويتبنى وزير العدل عادل نصار الذي تصرف من موقعه الحزبي وليس الدستوري، ملحاً عرض ذلك على مجلس الوزراء الذي تريث في اتخاذ القرار، مما أدى ببعض الوزراء الى الخروج من الجلسة احتجاجاً. وهذا يؤكد أن الإصرار على إحالة الملف إلى المجلس العدلي هو موقف سياسي بامتياز وسماع لكلمة روبيو، وليس تقديراً قضائياً لخطورة الجرم…!
في القانون
أولاً: في التدخل والإكراه وانعدام السيادة
ينهض مما تقدم، أن التدخل الأميركي بشكل علني وسافر يعرّض مرسوم الإحالة – في حال صدوره – للطعن أمام مجلس شورى الدولة، كونه حصل بالتحريض والتهديد والإكراه من قبل دولة أجنبية.
وحيث إن سيادة الدولة واستقلالها في اتخاذ قراراتها مبدأ دستوري وآمر.
وحيث إن الاجتهاد الدولي ومجلس شورى الدولة والمجلس الدستوري أكدوا على أن أي تشريع أو مرسوم أو قرار يصدر تحت الإكراه الخارجي يعتبر باطلاً بطلاناً مطلقاً لعيب في الإرادة.
بالتالي، في حال صدر مرسوم الإحالة إلى المجلس العدلي فإنه يعتبر باطلاً لانتفاء الإرادة الحرة لمجلس الوزراء.
ثانياً: في عدم الاختصاص
وحيث إن نقل المتفجرات ينطبق عليه نص المادة 72 أسلحة وذخائر أي جنحة نقل مواد متفجرة دون ترخيص، وبالتالي لا يمكن إحالته الى المجلس العدلي، بسبب أن اختصاصه ينحصر بالجنايات التي تهدد أمن الدولة وفقاً للمادة 356 أصول محاكمات جزائية التي تحيل الى المواد 270 حتى 336 عقوبات.
وحيث إن بيان مجلس الوزراء نفسه تضمن الالتزام بميثاق الأمم المتحدة في مواجهة الاحتلال.
وحيث إن المتفجرات لم تعد سراً بل هي معلنة لمواجهة الاحتلال وليس لتهديد الأمن الوطني الداخلي.
ثالثاً: في انعدام أركان الجريمة
وحيث إن أي عقوبة تحتاج الى ثلاثة عناصر مجتمعة وهي: النية الجرمية، والفعل المادي، والنتيجة الضارة.
وحيث إن نقل المتفجرات لم يلحق أي ضرر، ولم تثبت نية ارتكاب جرائم بحق الغير، وهي واضحة لجهة مواجهة الاحتلال.
وبذلك تنتفي الجريمة بكامل عناصرها، وإن عنصر الإكراه والتدخل الأميركي يؤكد أن الملاحقة تمثل اختراقاً للسيادة والاستقلال وإطالة لعمر الاحتلال.
وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
1- لماذا اتصل روبيو علناً برئيس الجمهورية وفرض الإملاءات؟
2- هل انسحاب بضعة وزراء من الجلسة هو احتجاج سياسي أم قانوني يفقد المرسوم ميثاقيته ودستوريته؟
3- هل ملاحقة ناقلي المتفجرات لمواجهة الاحتلال يستحقون العقوبة أم منحهم أوسمة تطبيقاً للبيان الوزاري والمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة؟
4- في أسوأ الحالات، هل ما حصل جنحة وفق المادة 72 أم جناية تبرر المجلس العدلي؟
د. نزيه منصور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى