مقالات رأي

الحرب مؤجلة بانتظار الصناديق…!

يتساءل الغادي والبادي عن تجدد الحرب بين واشنطن وطهران، وبين الكيان ولبنان، قبل الاستحقاق الانتخابي في كل من الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني. هو سؤال مشروع، لأن لكل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو حساباته الانتخابية الخاصة. فالانتخابات النصفية الأميركية تجري في 3/11/2026، والانتخابات الإسرائيلية العامة تجري في 27/10/2026، والفارق الزمني أسبوع. وكل منهما يخضع لاستفتاء حقيقي من الناخبين على حروبه وسياساته، ويمكن قراءة النتائج من خلال السيناريوهات التالية:
أولاً: سيناريوهات الفوز والخسارة وانعكاسها على الحرب:
1- في حال فوزهما بأكثرية: يمنحهما ذلك ثقة الناخب وتبني سلوكهما الإجرامي، ويعتبر تفويضاً شعبياً للاستمرار في الحروب وتصعيدها.
2- في حال خسارتهما للانتخابات: ينتج عن ذلك رفض شعبي واضح لحروبهما وسلوكهما الإجرامي، ويصبح استمرار الحرب مكلفاً داخلياً ويؤدي الى سقوط مشروعها السياسي.
3- في حال فوز أحدهما وخسارة الآخر: يفضح الفاشل ويصبح التحالف هشاً، والحرب ستتعثر لأنها تحتاج الى غطاء مزدوج، أميركي – إسرائيلي، لا يمكن أن يستمر بطرف واحد.
4- فوز ترامب وخسارة نتنياهو: تبرز الهوة والتناقض بين المشروعين، وأن لكل منهما مشروعه وتوجهاته الخاصة. سقوط نتنياهو يعني سقوط حكومة الحرب وذهابه الى المحاكمة.
5- فوز نتنياهو وخسارة ترامب: أي أن الناخب الأميركي يدين حروب واشنطن العبثية في المنطقة، وبالتالي ستتراجع المساعدات الأميركية غير المشروطة للصهاينة وتصبح المساعدات مقيدة بشروط الكونغرس الجديد.
ينهض مما تقدم، أن تجدد الحرب يرتبط سلباً أو إيجاباً بنتائج الانتخابات. والفترة الزمنية المحددة لليوم الانتخابي تحرج حكومة العدو وتحول دون شن حرب ومحاولة الهروب نحو الأمام.
ثانياً: المأزق الزمني الذي يمنع الحرب الآن:
وهنا تكمن المفارقة التي تجيب عن سر التهدئة الحالية: نتنياهو يريد حرباً قبل 27/10 ليستخدمها كورقة انتخابية تثبت أنه “حامي إسرائيل”، لكنه لا يستطيع شنها دون ضوء أخضر وذخيرة أميركية. وترامب لا يستطيع إعطاء هذا الضوء الأخضر قبل 3/11 لأن أي حرب ترفع أسعار النفط وتقتل جنوداً أميركيين ستجعله يخسر مجلس النواب.
نتنياهو يحتاج الحرب قبل انتخاباته، وترامب يمنعها قبل انتخاباته. الفارق أسبوع، هو ما يحمي لبنان وإيران اليوم. ويبقى احتمال الحرب قبل الاستحقاق ضعيفاً جداً، ومصيرها يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنتائج الصناديق التي تحسم الواقع، رغم محاولة تل أبيب تفجير براكين، بانتخابات أو بدون، وأما الأميركي فيريد الخروج من هذه المعمعة بأقل كلفة انتخابية….!
وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
1- لماذا الاستحقاق الانتخابي له دور مباشر في وقف الحرب؟
2- هل تحصل الحرب قبل أو بعد الاستحقاق؟
3- في حال فشل أي منهما انتخابياً، ما هي التداعيات؟
4- ما تداعيات فشل الانتخابات في كل من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني معاً؟
د. نزيه منصور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى