شؤون أغترابية

     الاغتراب اللبناني في الدانمرك 1980-2026.        

   من الهجرة إلى الاستقرار ومجتمع متعدد الأجيال

 

د. علي فاعور: عضو المجلس الوطني للبحوث العلمية ورئيس مركز السكان والتنمية.

د. تانيا علي فاعور: أستاذة في قسم الجغرافيا – الجامعة اللبنانية، وباحثة في مركز السكان والتنمية.

 

مقدمة: نصف قرن من التحولات السكانية

شهد الاغتراب اللبناني في الدانمرك تحوّلات ديموغرافية وجغرافية عميقة خلال الفترة ١٩٨٠–٢٠٢٦. فقد انتقل من وجود سكاني محدود لا يتجاوز بضع مئات من الأشخاص إلى جماعة تضم نحو ٢٨٫٥ ألف شخص، تتوزع بين مختلف الأقاليم والمدن الدانمركية، مع تزايد أهمية الأجيال المولودة محليًا في بنيتها السكانية.

وترتبط هذه التجربة بمراحل الهجرة اللبنانية الحديثة، ولا سيّما خلال سنوات الحرب الأهلية، وما أعقبها من استقرار عائلي وتعاقب للأجيال. وهي تتيح دراسة التحوّل من الهجرة المباشرة إلى وجود سكاني مستقر ومتعدد الأجيال، وما رافقه من تغيرات في الحجم والتوزيع الجغرافي.

وتستند الدراسة إلى البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة الإحصاء الدانمركية  (Statistics Denmark)، ولا سيّما جدولَي تطور السكان بحسب بلد الأصل وفئتي المهاجرين والمتحدرين (FOLK2)، والتوزيع الجغرافي بحسب الأقاليم والبلديات  (FOLK1C).

ويُستخدم مفهوم الاغتراب اللبناني في هذه الدراسة للدلالة على مجموع المهاجرين والمتحدرين المصنفين إحصائيًا ضمن «بلد الأصل لبنان»، بصرف النظر عن جنسيتهم الحالية. ولا يتطابق هذا التصنيف بالضرورة مع الجنسية اللبنانية، كما أنه لا يمثل تعدادًا شاملًا لجميع الأشخاص ذوي الجذور اللبنانية في الدانمرك.

أولًا: نشأة الهجرة اللبنانية ومراحل تطورها

تعود جذور الوجود اللبناني الحديث في الدانمرك إلى العقود الأخيرة من القرن العشرين، غير أن التحوّل الأكبر ارتبط بسنوات الحرب الأهلية اللبنانية وما رافقها من اضطرابات سياسية وأمنية وحركات نزوح وهجرة خارجية.

ففي عام ١٩٨٠، لم يتجاوز عدد السكان المصنفين ضمن بلد الأصل لبنان ٢٢٢ شخصًا، وارتفع إلى ٢٧٢ شخصًا عام ١٩٨٥، ما يشير إلى محدودية الوجود المسجل خلال النصف الأول من الثمانينيات. لكن السنوات اللاحقة شهدت توسعًا استثنائيًا، إذ بلغ العدد ٧٬٩٣٨ شخصًا عام ١٩٩٠، بالتزامن مع إحدى أكثر مراحل الحرب اللبنانية اضطرابًا.

ويقتضي تفسير هذه القفزة التمييز بين الارتباط التاريخي بالحرب والمسارات الفعلية للهجرة؛ فارتفاع رصيد السكان لا يحدد وحده أعداد الوافدين سنويًا أو أوضاعهم القانونية، ولا يعني بالضرورة أن جميع المصنفين ضمن بلد الأصل لبنان قدموا مباشرة من لبنان.

ومع انتهاء الحرب، دخل الوجود المرتبط بلبنان مرحلة جديدة، اتسمت باستمرار الهجرة واتساع الاستقرار العائلي ونمو الأجيال المولودة في الدانمرك.

 وهكذا يمكن التمييز بين ثلاث مراحل رئيسية: الوجود المحدود حتى منتصف الثمانينيات، والتوسع الكبير خلال النصف الثاني منها، ثم الاستقرار التدريجي وتعاقب الأجيال منذ التسعينيات

 

ثانيًا: النمو الديموغرافي وتزايد حجم الاغتراب اللبناني في الدانمرك، ١٩٨٠–٢٠٢٦.

تكشف السلسلة التاريخية لهيئة الإحصاء الدانمركية عن نمو ديموغرافي استثنائي للاغتراب اللبناني خلال الفترة ١٩٨٠–٢٠٢٦، إذ ارتفع العدد من ٢٢٢ شخصًا إلى ٢٨٬٤٦٧ شخصًا، أي ما يزيد على ١٢٨ ضعفًا. غير أن هذا النمو لم يكن منتظمًا، بل شهد تفاوتًا واضحًا بين المراحل التاريخية.

فقد تركزت القفزة الكبرى خلال النصف الثاني من الثمانينيات، عندما ارتفع العدد من ٢٧٢ شخصًا عام ١٩٨٥ إلى ٧٬٩٣٨ عام ١٩٩٠. واستمر التوسع خلال التسعينيات، ليبلغ المجموع ١٩٬٠١١ شخصًا عام ٢٠٠٠، بزيادة تجاوزت ١١ ألف شخص خلال عقد واحد. ثم أخذ النمو يتباطأ تدريجيًا، فارتفع العدد إلى ٢٣٬٧٧٥ عام ٢٠١٠، وصولًا إلى نحو ٢٨٫٥ ألف شخص مطلع عام ٢٠٢٦.

الشكل (١): النمو الديموغرافي وتزايد حجم الاغتراب اللبناني في الدانمرك ، ١٩٨٠–٢٠٢٦

ويكشف تحليل التركيب السكاني عن تحول موازٍ في مصادر النمو؛ فبين عامي ٢٠٠٠ و٢٠٢٦، ارتفع مجموع السكان بنسبة ٤٩٫٧٪، لكن الزيادة تفاوتت بصورة كبيرة بين الفئتين، إذ ارتفع عدد المهاجرين بنسبة ١٥٫٣٪، مقابل ١٠٥٫٣٪ للمتحدرين.

وتشير هذه الفروق إلى انتقال تدريجي في طبيعة النمو الديموغرافي، من مرحلة اتسمت بالتوسع الكبير في أعداد المهاجرين إلى مرحلة أصبح فيها نمو الأجيال المولودة في الدانمرك أكثر تأثيرًا في تطور الحجم السكاني. وهو ما يعكس تحولًا تدريجيًا في ميزان الأجيال.

ثالثًا: جغرافية الانتشار والتركز الحضري بين الأقاليم والبلديات

لا يتوزع السكان المصنفون ضمن بلد الأصل لبنان بصورة متساوية بين الأقاليم الدانمركية، بل يتركزون في المدن والبلديات الكبرى، مع انتشار متفاوت في البلديات الأخرى. وتكشف بيانات الربع الثالث من عام ٢٠٢٦ عن نمط جغرافي يجمع بين ثقل إقليم العاصمة وتقدم آرهوس على كوبنهاغن من حيث حجم التجمع البلدي.

1- ثلاثة أقاليم تستقطب أكثر من أربعة أخماس السكان

بلغ مجموع السكان من أصل لبناني في الأول من تموز ٢٠٢٦ نحو ٢٨٬٥٠٤ أشخاص، منهم ١٣٬٥٥١ مهاجرًا و١٤٬٩٥٣ متحدرًا. ويتصدر إقليم العاصمة (كوبنهاغن) التوزيع بنحو ١٠٬٧٩٢ شخصًا، أي ٣٧٫٩٪ من المجموع الوطني، يليه وسط يوتلاند بنحو ٦٬٧٢٤ شخصًا (٢٣٫٦٪)، ثم جنوب الدانمرك بنحو ٥٬٧٤٢ شخصًا (٢٠٫١٪).

وتضم الأقاليم الثلاثة مجتمعة ٢٣٬٢٥٨ شخصًا، أي ٨١٫٦٪ من المجموع، مقابل ٣٬٨٣٩ شخصًا في إقليم زيالند و١٬٤٠٧ أشخاص في شمال يوتلاند. ويعكس هذا التوزيع تركزًا سكانيًا واضحًا في الأقاليم الأكثر استقطابًا، مع وجود نحو ٦٢٫١٪ من المجموع الوطني خارج إقليم العاصمة (الخريطة المرفقة سابقاً).

الجدول (٢): التوزيع الإقليمي للسكان من أصل لبناني بحسب المهاجرين والمتحدرين، الربع الثالث ٢٠٢٦

الإقليم المهاجرون المتحدرون المجموع حصة الإقليم
العاصمة ٥٬١٢٣ ٥٬٦٦٩ ١٠٬٧٩٢ ٣٧٫٩٪
وسط يوتلاند ٣٬٠٨٧ ٣٬٦٣٧ ٦٬٧٢٤ ٢٣٫٦٪
جنوب الدانمرك ٢٬٧٢٣ ٣٬٠١٩ ٥٬٧٤٢ ٢٠٫١٪
زيلاند ١٬٨٧٩ ١٬٩٦٠ ٣٬٨٣٩ ١٣٫٥٪
شمال يوتلاند ٧٣٩ ٦٦٨ ١٬٤٠٧ ٤٫٩٪
المجموع ١٣٬٥٥١ ١٤٬٩٥٣ ٢٨٬٥٠٤ ١٠٠٪

المصدر:  Statistics Denmark، جدول FOLK1C، الربع الثالث ٢٠٢٦.

وتظهر هذه الأرقام أن الوجود المرتبط بلبنان يتجاوز المجال الحضري للعاصمة؛ وهذا يعكس اتساع الانتشار نحو مدن وسط الدانمرك وجنوبها، دون أن يلغي التفاوت الكبير في أحجام التجمعات.

٢- آرهوس (ِAarhus) تتقدم على كوبنهاغن في الترتيب البلدي

تقدم البيانات البلدية نتيجة جغرافية بارزة؛ إذ تحتل آرهوس المرتبة الأولى بنحو ٥٬٢٢٨ شخصًا، مقابل ٤٬٨٥٥ شخصًا في كوبنهاغن. وتستقطب البلديتان معًا ١٠٬٠٨٣ شخصًا، أي ٣٥٫٤٪ من المجموع الوطني.

وتأتي أودنسه (Odense) في المرتبة الثالثة بنحو ٢٬٧٦٢ شخصًا، تليها ألبورغ (Aalborg) وسلاغلسه (ٍSlagelse). وتضم البلديات الخمس الأولى نحو ١٤٬٨٤٩ شخصًا، أي ٥٢٫١٪ من المجموع. فيما تستقطب البلديات العشر الأولى ١٨٬٠٥٥ شخصًا، أو ٦٣٫٣٪.

ويكشف هذا التوزيع عن درجة مرتفعة من التركز الحضري، يقابلها انتشار في بلديات أخرى. ومن الضروري التمييز بين بلدية كوبنهاغن وإقليم العاصمة الذي يضم بلديات متعددة، وهو ما يفسر تصدره الترتيب الإقليمي رغم تقدم آرهوس بلديًا.

٣. تفاوت جغرافي بين المهاجرين والمتحدرين

تُظهر المقارنة بين المهاجرين والمتحدرين اختلافًا في التركيب السكاني بين الأقاليم. ففي وسط يوتلاند تبلغ حصة المتحدرين ٥٤٫١٪، وهي الأعلى بين الأقاليم الخمسة، مقابل ٥٢٫٦٪ في جنوب الدانمرك و٥٢٫٥٪ في العاصمة. أما شمال يوتلاند، فيبقى الإقليم الوحيد الذي يحتفظ فيه المهاجرون بالأغلبية، بنسبة ٥٢٫٥٪.

وتبرز الفروق كذلك بين البلديات، إذ يمثل المتحدرون ٥٤٫٩٪ من السكان المصنفين ضمن بلد الأصل لبنان في آرهوس، مقابل ٥٠٫٩٪ في كوبنهاغن و٥٦٫٦٪ في سلاغلسه.

وتدل هذه التباينات على أن التحول في ميزان الأجيال لا يتخذ صورة جغرافية موحدة، بل يختلف بين التجمعات السكانية، من دون أن تسمح البيانات المتاحة وحدها بتحديد الأسباب التاريخية والاجتماعية لهذه الاختلافات.

وتُظهر الخريطة الكمية للأقاليم وأكبر عشر بلديات هذه التفاوتات المكانية بصورة متكاملة، وتوفر أساسًا لفهم جغرافية الانتشار اللبناني في الدانمرك.

 

رابعًا: تعاقب الأجيال – من أغلبية المهاجرين إلى أغلبية المتحدرين

يمثل تعاقب الأجيال أحد أبرز التحولات الديموغرافية التي شهدها الاغتراب اللبناني في الدانمرك، إذ انتقل من جماعة يغلب عليها المهاجرون الوافدون إلى مجتمع أصبحت فيه فئة المتحدرين المولودين محليًا تشكل الأغلبية العددية، في مؤشر على اتساع الاستقرار العائلي والتجدد السكاني داخل الدانمرك.

ففي عام ١٩٩٠، لم يتجاوز عدد المتحدرين ٨٤٤ شخصًا، أي ١٠٫٦٪ من المجموع، ثم ارتفع إلى ٧٬٢٦٩ شخصًا عام ٢٠٠٠، بما يعادل ٣٨٫٢٪. وفي عام ٢٠١٠، اقتربت الفئتان من التعادل، مع وجود ١١٬٧٦٣ متحدرًا مقابل ١٢٬٠١٢ مهاجرًا.

وشهد عام ٢٠١٢ نقطة التحول الأساسية، عندما بلغ عدد المتحدرين ١٢٬٢٦٧ شخصًا، متقدمين على المهاجرين البالغ عددهم ١٢٬٠١٢ شخصًا، بفارق ٢٥٥ شخصًا. واستمر هذا التفوق خلال السنوات التالية، حتى بلغ عدد المتحدرين ١٤٬٩٢٥ شخصًا مطلع عام ٢٠٢٦، أي ٥٢٫٤٪ من المجموع، مقابل ١٣٬٥٤٢ مهاجرًا.

الشكل (2) – تطور حصة المتحدرين من مجموع المهاجرين من أصل لبناني في الدانمرك 1990-2026

وتكشف هذه النتائج أن التحوّل في ميزان الأجيال لم ينشأ من تراجع مطلق في أعداد المهاجرين، بل من النمو الأسرع للمتحدرين، الذين أصبحوا يشكلون المكوّن الأكبر في الجماعة المصنفة ضمن بلد الأصل لبنان.

وتكمن أهمية هذا التحول في أنه يعكس انتقال الاغتراب اللبناني إلى مرحلة أصبح فيها تعاقب الأجيال المولودة محليًا عنصرًا أساسيًا في استمراريته السكانية، إلى جانب الهجرة الوافدة.

ومن الناحية المنهجية، ينبغي التمييز بين فئة «المتحدرين» في الإحصاءات الدانمركية ومفهوم الأجيال الثانية والثالثة بالمعنى الاجتماعي الواسع؛ إذ لا يشمل التصنيف الإحصائي بالضرورة جميع الأشخاص ذوي الجذور اللبنانية المولودين في الدانمرك.

خامسًا: من الهجرة إلى الاستقرار – التحولات الاجتماعية وآفاق المستقبل

يعكس النمو السكاني وتعاقب الأجيال تحولًا تدريجيًا في طبيعة الاغتراب اللبناني في الدانمرك، من جماعة ارتبط نشوؤها بموجات الهجرة إلى وجود سكاني أكثر استقرارًا، تتزايد فيه أهمية الأجيال المولودة محليًا. ويشير هذا التحول إلى أن استمرار الجماعة لم يعد مرتبطًا بالهجرة الوافدة وحدها، بل أصبح يتأثر أيضًا بالتجدد السكاني داخل المجتمع الدانمركي.

ويطرح هذا الواقع أبعادًا اجتماعية جديدة، ولا سيّما ما يتعلق بالعلاقة بين الأجيال وبلد الأصل. فبينما يرتبط المهاجرون بتجربة الانتقال المباشر، تنشأ الأجيال الجديدة في بيئة اجتماعية وتعليمية مختلفة، وقد تتنوّع أشكال ارتباطها بلبنان من خلال الأسرة واللغة والذاكرة والزيارات والروابط الاجتماعية.

غير أن المعطيات الديموغرافية والجغرافية لا تكفي وحدها لتحديد مستويات الاندماج الاجتماعي أو الاقتصادي أو الثقافي، إذ يتطلب ذلك مؤشرات مستقلة تتعلق بالتعليم والعمل والجنسية والمشاركة الاجتماعية. ولذلك تبقى النتائج المتاحة دليلًا على التحوّل في البنية السكانية، لا حكمًا شاملًا على أوضاع الجماعة داخل المجتمع الدانمركي.

أما مستقبل الاغتراب اللبناني في الدانمرك، فسيتأثر بتفاعل الهجرة والمواليد والوفيات والتنقل الدولي، إلى جانب التحولات في العلاقة بين الأجيال الجديدة وبلد الأصل. وتبرز هنا أهمية متابعة هذه المتغيرات لفهم مسارات الاستقرار واستمرار الروابط مع لبنان في العقود المقبلة.

خاتمة: من جماعة مهاجرة إلى مجتمع متعدد الأجيال

تكشف تجربة الاغتراب اللبناني في الدانمرك عن تحول عميق في طبيعة الوجود اللبناني، انتقل تدريجيًا من جماعة تشكلت بفعل موجات الهجرة إلى مجتمع مستقر ومتعدد الأجيال، تتزايد فيه أهمية السكان المولودين محليًا في تشكيل بنيته الديموغرافية والاجتماعية.

ولا تقتصر دلالة هذا التحوّل على النمو السكاني أو اتساع الانتشار الجغرافي، بل تتجاوزهما إلى نشوء واقع اغترابي جديد، تتداخل فيه جذور الهجرة مع الاستقرار طويل الأمد، وتتطور من خلاله علاقات الأجيال الجديدة بالمجتمع الدانمركي وبلد الأصل.

وتطرح هذه التجربة تساؤلات مستقبلية حول استمرارية الهوية الثقافية والروابط مع لبنان عبر الأجيال، في ظل تحول الاغتراب من ظاهرة مرتبطة بالهجرة المباشرة إلى وجود سكاني راسخ في المجتمع المضيف. وهي أسئلة تكتسب أهمية متزايدة في دراسة جغرافية الانتشار اللبناني وتحولاته في أوروبا.

المصادر الإحصائية

  • هيئة الإحصاء الدانمركية (Statistics Denmark)، قاعدة البيانات الإحصائية (StatBank Denmark): FOLK2 لتطور السكان بحسب بلد الأصل وفئة المهاجرين والمتحدرين (١٩٨٠–٢٠٢٦)؛ FOLK1C للتوزيع الجغرافي بحسب الأقاليم والبلديات (الربع الثالث ٢٠٢٦)؛ وINDVAN  لتدفقات الهجرة الوافدة السنوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى