الموناليزا بالبرقع وبالعباءة

نبيه البرجي
لا الأميركيون يتغيرون ولا الاسرائيليون يتغيرون ما دامت تقودهم مصالحهم الايديولوجية والاستراتيجية , وان كانت مصالح البرابرة . بماذا يختلف دونالد ترامب عن أدولف هتلر أو عن جنكيز خان بالرغبة في أن تكون الكرة الأرضية , كأي قهرمانة , في فراشه . آخر عجائب البيت الأبيض تحويل اسم “المحيط الأطلسي” الى “المحيط الأميركي . متى لم ينظر الكاوبوي الى الآخربن الا من فوهة البندقية ؟
وبماذا يختلف بنيامين نتنياهو , بهاجس الحاخامات , عن قطّاع الطرق أو عن مصاصي الدماء , حين يعتبر أن بقاءه في السلطة رهن بعدد الجثث (جثث العرب) التي يجرها وراءه ؟ نحن أيضاً لا نتغير , لنشعر أن علينا , أمام المشهد الحالي , ونحن نمزق لحوم بعضنا البعض , تغيير عظامنا (الصدئة) للدخول في لعبة , وفي لغة , القرن . محمد الماغوط كتب “ندخل الى العصر مثلما تدخل الذبابة الى غرفة الملك” . تصوروا وجود مسؤولين في سوريا الجديدة , ولطالما قلنا انها أعطت روما 7 أباطرة , يأمرون بازالة صورة الموناليزا من المناهج المدرسية والجامعية الا اذا ارتدت البرقع والعباءة , كما ازالة التماثيل التاريخية والتراثية باعتبارها تشبه الأوثان في زمن الأوثان البشرية .
وتصوروا أن الأردن الذي بمثابة خط الدفاع الأول عن اسرائيل يطلق مسيرة متفجرة نحو سوريا , ودون التنسيق معها , وتقتل الأطفال وغير الأطفال , الأبرياء بذريعة ازالة الخلية الارهابية المسؤولة عن تفجير الكنيسة في الكرك , كما لو أن الفقهاء وحتى أئمة المساجد لا يطلقون الحمم ـ لا الحكم ـ من أفواههم ليفجروا حتى الأزمنة في ديار المسلمين .
كمن ينتظر الخلاص من القبور ننتظر الخلاص من صناديق الاقتراع في اسرائيل وفي أميركا . هنا الكومديا السوداء . ليتنا نأخذ العبرة من تركيا ومن باكستان , حيث منطق الدولة لا منطق القبيلة ولا منطق الطائفة في التعامل مع أزمة اليمن التي بأبعاد كثيرو , وسليلة أزمات كثيرة . اذ لمصلحة من أن يندلع الصراع بين أنقؤة واسلام آباد من جهة وايران من جهة أخرى . هذا ما لم ندركه , كعرب , ولن ندركه , ليبقى سقوطنا اليومي في قاع القرن , وليبقى العرب ذئاب العرب …
هكذا وصف الأميركي ليو شتراوس دولنا : متاحف لتماثيل الشمع , ولكن بالعباءات المرصعة !!


