الصحف

صحيفة معاريف: لننسى أمر حكومة الوحدة مع نتنياهو: هناك خيار آخر مطروح

الاعلام الإسرائيلي
إيلي ليون

نقف اليوم على مفترق طرق تاريخي. الرحلة الأخيرة لإنقاذ المشروع الصهيوني نتظر من يقودها. يجب على غادي آيزنكوت، ويائير غولان، ونفتالي بينيت، وأفيغدور ليبرمان، تشكيل حكومة مع الأحزاب العربية.
سيكون الأمر صعبا ومليئا بالتحديات. ومن المتوقع ألا تدوم هذه الحكومة أكثر من عام، أو حتى أقل، لكنها ستكون جديرة بكل لحظة. نعم، سيكون أحمد الطيبي ومنصور عباس عضوين في الائتلاف الذي سينقذ المشروع الصهيوني والديمقراطية الإسرائيلية من الانزلاق نحو التناقض الاستبدادي.
السعدي والطيبي وغيرهما ليسوا أعضاءً في المشروع الصهيوني، ولكن من قال إنهم أخطر من بن غفير وغولدكنوف..؟ ستحل المقاعد التسعة عشر للأحزاب العربية غير الصهيونية، محل المقاعد التسعة عشر للأحزاب الحريدية التي كانت أعضاءً في ائتلاف نتنياهو، والتي دعمته من الخارج بعد انسحابها. إضافةً إلى ذلك، ستكون هذه الحكومة أفضل دعاية لإسرائيل في العالم، إذ ستُسكت الادعاءات حول حكومة فصل عنصري وعنصرية.
وهمٌ خطير
سيعارض الكثيرون هذه الحكومة، بمن فيهم العديد من المعلقين الذين سيزعمون أنها لن تدوم أكثر من بضعة أسابيع. هؤلاء هم أنفسهم المعلقون الذين أخطأوا مرارا في الحملة الانتخابية الأخيرة. دخل قادة كتلة التغيير الحملة الانتخابية وهم يدركون أن نتنياهو يُشكّل خطرا على المشروع الصهيوني.
حكومة الوحدة الوطنية وهمٌ خطير، ومحاولة تشكيلها بعد أن رفض نتنياهو، مشروعا مماثلا مع بيني غانتس، تُعبّر عن يأس وسذاجة. والسبب الرئيسي يكمن في عجز نتنياهو عن العمل في حكومة تضم سياسيين بارزين.
نتنياهو، الذي حرص على إخلاء حزب الليكود من منافسيه، عاجزٌ تماما عن العمل بروح الفريق، وهو ما تجلى بوضوح عندما أنهى الحكومة المشتركة مع بينيت ولابيد. نتنياهو ببساطة غير قادر على العمل الجماعي، فهو يرى الجميع أقل شأنًا منه.
إلى جانب ذلك، نواجه لحظةً نادرةً من المصير المشترك مع عرب إسرائيل. فإذا كانت الأحزاب العربية في الماضي قد مارست لعبةً مزدوجةً ضد نتنياهو، شملت الإدانات العلنية والتعاون في الخفاء، فقد انقلبت الأدوار الآن لصالحها.
أدركت القيادة العربية أن نتنياهو ما بعد السابع من أكتوبر يستهدفهم ويستهدف الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة. سموتريتش يُغيّر الضفة الغربية، وبن غفير في وزارة الأمن القومي يقتل يوميا عربا إسرائيليين.
قرارٌ شجاع
يجب أن يُفضي هذا الفهم الاستراتيجي إلى قرار سياسي شجاع بتشكيل حكومة تغيير وعرب، حتى وإن كان معروفا مسبقا أنها لن تدوم طويلا. ففي غضون فترة وجيزة، يمكن تشكيل لجنة تحقيق حكومية، وإقرار قانون المتهمين وقانون التجنيد الإجباري، ومكافحة الجريمة في المجتمع العربي، ووقف الإرهاب اليهودي الذي يُلحق ضرراً استراتيجياً بالبلاد، وتوجيه الأموال اللازمة لتطوير البنية التحتية في المجتمع العربي.
ستُشكل هذه الإنجازات أساساً متيناً لحملة انتخابية مستقبلية ضد نتنياهو. خلال هذه الفترة، يحتاج آيزنكوت، وبينيت، ولابيد إلى توحيد صفوفهم سياسياً واستيعاب الواقع السياسي الجديد الذي يُتيح تعاوناً محدوداً مع العرب. سيضمن النجاح، ولو جزئياً، إقبالاً كثيفاً من الناخبين العرب في الانتخابات المقبلة أيضاً.
لتنفيذ هذه الخطوة، يجب على قادة معسكر التغيير التوقف عن الخوف من التعاون السياسي مع المواطنين العرب في إسرائيل. كان هذا خطأهم الفادح في الحملة الانتخابية، بالإضافة إلى خلافاتهم التافهة. من المرجح أن يحاول نتنياهو وشركاؤه الضغط على أعضاء الكنيست اليمينيين في كتلة التغيير. وسيتعين على هؤلاء الأعضاء الاختيار بين الدعم والانسحاب. وقد انضموا هم أيضاً إلى معسكر التغيير لأنهم يرون نتنياهو خطراً.
الخلاصة واضحة: إذا لم يبادر آيزنكوت، وبينيت، ولابيد، وليبرمان بهذه المبادرة الاستثنائية، فسوف يندمون على ذلك لاحقاً، وسندفع جميعاً الثمن.

بعض الاستنتاجات من الانتخابات الإسرائيلية
يورام دوري
اختار بعض أعضاء كتلة التغيير، خوض حملة لإقصاء العرب، مستخدمين أحيانا رسائل ذات دلالات عنصرية. ربما ظنوا أن هذا سيجذب أصوات اليمين. في الواقع، لم تجلب لهم الحملة الأصوات المرجوة، لكنها ساهمت في تعزيز التمثيل العربي في الكنيست. ربما حان الوقت لنفهم: إنّ من يشنّون حملةً ضدّ جمهورٍ بأكمله لا يمنعونه بالضرورة من الإدلاء بصوته. بل قد يمنحونهم أحيانا سببا وجيها للذهاب إلى صناديق الاقتراع.
في الأسابيع الأخيرة، ساد خطاب عامٌ بغيض حول ناخبي الليكود. ومرةً أخرى، نسمع أنهم يفتقرون إلى الذكاء، ويجهلون، ولا يفهمون وضعهم، ورغم معاناتهم، يستمرون بغباءٍ في التصويت للحزب نفسه. يا له من غطرسة. يا له من خطأٍ سياسيّ. معظم الناخبين لا يدخلون صناديق الاقتراع بجدول بيانات مُعدّ مسبقا. إنهم يصوتون بدافع العاطفة، والهوية، والانتماء، والولاء، واحترام الذات. فعندما تُهين شخصا بسبب تصويته، أنت لا تُقنعه بتغيير رأيه. بل تجعله يُدافع عن خياره. حتى أولئك الذين فكّروا في ترك الليكود قد يُغيّرون رأيهم عندما يشعرون أن الهجوم ليس موجّها ضدّ قيادة الحزب، بل ضدّهم شخصيا.
لأشهر، شنّت عناصر من كتلة التغيير حملة شبه مُدبّرة ضد بيني غانتس. هاجموه، وسخروا منه، وصوّروه كعقبة أمام تغيير الحكومة، وطالبوه بالاستقالة. كانت الحملة ناجحة، بل ربما أكثر من اللازم. تخلى عنه أنصار التغيير. ولكن في مرحلة ما، كان لا بد من إدراك أن أولئك الذين ظلوا موالين لحزب أزرق أبيض لم يكونوا بالضرورة من ناخبي كتلة التغيير. كان بعضهم من اليمينيين المعتدلين، الذين وجدوا في غانتس ملاذا سياسيا مريحا. وبدلا من التوقف في الوقت المناسب، استمروا في مهاجمة غانتس حتى اختفى من الساحة السياسية. وعندما اختفى، لم ينتقل بعض ناخبيه إلى أحزاب التغيير، بل إلى الليكود. وهكذا، منح أولئك الذين أرادوا إضعاف نتنياهو أصواتا إضافية بأيديهم.
تتحطم توقعات استطلاعات الرأي أمام النتائج الحقيقية. ومع ذلك، لا يزال السياسيون والإعلام والجمهور يتعاملون مع استطلاعات الرأي كما لو كانت وحيا إلهيا. يُعدّ الاستطلاع أداةً مهمة، شريطةَ فهم حدوده. تكمن المشكلة في التظاهر بمعرفة كيف سيصوّت أولئك الذين رفضوا الإجابة على الاستطلاع.
عندما يتبين خطأ التوقع، تأتي الحجة المعتادة: أن الناخبين غيّروا رأيهم في الأربع والعشرين ساعة الماضية. لم يغيّروا رأيهم، بل إن الكثير منهم لم يُفصحوا لمن ينوون التصويت. وآخرون لم يُجيبوا أصلًا. لقد خمّن القائمون على الاستطلاع، وقُدّم التخمين على أنه علم دقيق. ربما حان الوقت لمزيد من التواضع المهني. لتغيير الخريطة السياسية، لا يكفي توحيد المؤيدين، بل يجب أيضا إقناع من لم ينضموا بعد.
انتهت الانتخابات. لقد قال الشعب كلمته، حتى وإن لم يرق للبعض منا النتيجة. هذا هو جوهر الديمقراطية. من حقنا أن نغضب، ونشعر بخيبة الأمل، وننتقد، ونناضل بطرق مختلفة. لكن علينا أن نتذكر أن التغيير يتحقق بالإقناع والاحترام والإنصات، لا بالإذلال والإقصاء والغطرسة.
______
صحيفة هآرتس:
افتتاحية
نعم، مع العرب
على الرغم من أن حزب الليكود هو أكبر الأحزاب بنحو 26 مقعدا، إلا أن غالبية الشعب الإسرائيلي صوتت بوضوح ضد الحكومة الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو، وقد خسرت الحكومة دعما كبيرا منذ الجولات الانتخابية السابقة.
تُظهر هذه الأرقام بوضوح إنجازا غير مسبوق للمجتمع العربي، الذي صوّت بكثافة لصالح الشراكة السياسية مع اليهود. على الرغم من الصعوبات العاطفية والعائلية والتاريخية التي واجهها العديد من المواطنين العرب في التصويت، وفي ظل حملة تحريض عنصرية شديدة، فإن حصولهم على 19 مقعدا، وهو رقم قياسي، يقول بصوت عالٍ وواضح: نحن جزء لا يتجزأ من هذا البلد.
لم يقتصر الأمر على بذل الناخبين العرب جهدا غير مسبوق، بل إن ممثليهم السياسيين أداروا حملة انتخابية محسوبة ومنظمة، ولم يترددوا في التصريح صراحةً بأنهم يعتبرون أنفسهم جزءا من هذه الحملة، سواءً بالانضمام إلى الحكومة أو بتوفير كتلة معارضة أو شبكة أمان لحكومة جديدة. وقد تجلى رد الفعل على هذه القوة السياسية الصاعدة أمس في رد حزب الليكود، الذي ادعى أن “الانتخابات سُرقت من قبل أحزاب عربية، وأنه يطالب الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) بالتحقيق في ذلك.
في الوضع الطبيعي، يُفترض أن تكون نتيجة 67 مقابل 53 نتيجةً منطقية. ينبغي على الكتلة الليبرالية الديمقراطية أن تنظر إلى هذه الأرقام بفرح. لأنها من الناحية العملية تزيد من فرص الإطاحة بنتنياهو، ومن الناحية الجوهرية، لأن أي معسكر ديمقراطي فاعل يجب أن يكون مستعدا لإقامة شراكة سياسية مع الرأي العام العربي الذي يتواصل معه. لكن في بلدٍ يضع فيه نتنياهو قواعد اللعبة العنصرية للمعارضة، ثمة مخاوف مشروعة من أن يتخلى قادة كتلة “التغيير” عن 19 مقعدا لمجرد أنها تخص ناخبين عرب. سيكون هذا بمثابة صفعة في وجه المواطنين الذين توافدوا للتصويت من أجل الاندماج.
الواجب السياسي والأخلاقي لقادة الكتلة هو التفاوض فورا مع قادة الأحزاب العربية، تماما كما يفعل نتنياهو نفسه عندما يناسبه ذلك. لا يجب السماح للجبن والعنصرية بالفوز في الانتخابات.
اليوم، تحديدا في الوقت الذي يُهدد فيه نزع الشرعية عن العرب بتقويض إنجازهم العظيم، يجدر بنا الحفاظ على السلام والمشاركة في بناء الدولة على أساس المواطنة الكاملة والمتساوية، وعلى أساس التمثيل المناسب في جميع مؤسساتها المؤقتة والدائمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى