مقالات رأي

هل ربحت إسرائيل “حرب الانتخابات” ضد الدولة الفلسطينية ومحور المقاومة!

 

نجحت إسرائيل في تثبيت مشروع احتلالها لفلسطين، وقبول “فلسطينيي 48 “بإسرائيل كدولة قومية يهودية، والالتزام بقوانينها. واستدرجت بعض الفلسطينيين والعرب للتهليل لفوز نواب عرب في الكنيست باعتباره أحد أدوات تحرير فلسطين من الداخل، بما يسمى “القنبلة الديموغرافية الوهمية”، نتيجة الجهل والانفعال في تقييم تأثير هذه الانتخابات، ولعدم معرفة السقوف القانونية التي حددتها إسرائيل لهذا التمثيل العربي المسرحي الذي يحقق لها الكثير من الأهداف التي حددتها والمطالب التي فرضتها لتقويض الدولة الفلسطينية والمشروع التحرري الفلسطيني، بالإضافة إلى سلب محور المقاومة ورقة أساسية متمثلة بشعار “إزالة إسرائيل من الوجود” أو “تحرير فلسطين من النهر إلى البحر” أو “واجب إسناد المقاومة الفلسطينية لتحرير أرضها”، بعدما أعلن جزء من الفلسطينيين الأساسيين داخل الجغرافيا الفلسطينية أنهم جزء من الشعب الإسرائيلي.
إن فرض إسرائيل الهوية الإسرائيلية على فلسطينيي 48 بعد احتلال فلسطين عام 1948 وعزلهم عن الشعب الفلسطيني واعتبارهم أقلية داخل المجتمع الإسرائيلي ليس لها كل الحقوق التي يتمتع بها اليهودي الإسرائيلي، بل هم أقلية مقيدة الحقوق والصلاحيات، بما يخدم مشروع تثبيت هوية الدولة الإسرائيلية القومية اليهودية، ويشطب من ذاكرة الفلسطيني بممارسته السياسية والإدارية الهوية الفلسطينية ومشروع الدولة الفلسطينية؛ لأن إشراك الفلسطينيين بالانتخابات، إكراهاً أو طوعياً، له حدود قانونية إسرائيلية تسلبهم حق تقرير المصير وفق المادة الأولى من قانون القومية أو “المواطنة” والتي تنص: (إن ممارسة حق تقرير المصير الوطني في دولة إسرائيل محصورة بالشعب اليهودي)، وتمنع أي قائمة انتخابية لا تلتزم بقانون الكنيست الذي ينص: (لا تشترك أي قائمة مرشحين في الانتخابات للكنيست، ولا يكون شخص مرشحاً للانتخابات للكنيست، إذا كان ينفي وجود دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، أو يدعم الكفاح المسلح ضد إسرائيل)، مما حقق لإسرائيل مطالب كثيرة وفق التالي:
– اعتراف وإقرار فلسطينيي 48 بإسرائيل كدولة قومية يهودية بديلة عن دولة فلسطين، وأن المواطنة محصورة باليهود، مما يسلب الفلسطينيين صفة المواطنة ويعطيهم الجنسية “إدارياً” وليس كمواطنين.
– إلغاء وحدة الشعب والمصير للفلسطينيين وتشتيتهم وتفريقهم إلى مواطنين درجة ثانية في دولة إسرائيل بدون سيادة أو قومية، أو محاصرين عند السلطة الفلسطينية، أو مهجرين في غزة، أو لاجئين ممنوعين من العودة في المخيمات والشتات.
– تضييع هوية ومصير فلسطينيي 48؛ فلا هم لاجئون ولا هم فلسطينيون وفق اتفاقيات أوسلو التي حصرت صلاحيات السلطة الفلسطينية بجغرافيا الضفة الغربية والقدس الشرقية فقط، ولا هم مواطنون إسرائيليون لأنهم ليسوا يهوداً!
– تقويض وإلغاء مشروع الدولة الفلسطينية، وتشريع عملية التدجين والاحتواء، والتذويب البطيء للوجود الفلسطيني، وتجزئة الجغرافيا الفلسطينية وتفتيت الشعب وتعدد مرجعياته المتناقضة.
– تغيير المفاهيم والأهداف والسلوكيات للشعب الفلسطيني واستبدال مشروع التحرر الفلسطيني والدولة الفلسطينية بالمطالبة بتأمين الخدمات الإنسانية والاجتماعية.
– تبييض الوجه المتوحش للكيان ومنح الشرعية للديمقراطية الإسرائيلية المخادعة لتغطية التمييز العنصري وجرائم الإبادة والتوحش.
– انتزعت مشاركة الفلسطينيين بالانتخابات وموقف السلطة الفلسطينية أهم الأوراق لمحور المقاومة، وهي ورقة تحرير فلسطين أو إزالة إسرائيل و”إسناد” الفلسطينيين، بإظهار أن أغلبية الفلسطينيين يعترفون بإسرائيل ولا يريدون إزالتها ولا تحرير كل فلسطين؛ سواء فلسطينيي 48 الذين يعترفون بإسرائيل ولا يطرحون الدولة الفلسطينية، والسلطة الفلسطينية التي تعترف بإسرائيل وتحاول بناء الدولة الفلسطينية، وتحييد المقاومة الفلسطينية في غزة وإهمال الموقف الفلسطيني في الشتات، مما يحرج محور المقاومة وخاصة المقاومة اللبنانية بسؤال اتهامي: إذا كان الفلسطينيون بأغلبيتهم يعترفون بوجود إسرائيل (منفردة أو مع دولة فلسطينية مقيدة)، وبعضهم لا ينادي بالدولة الفلسطينية ويجمعون على إلغاء الكفاح المسلح سواء بشكل طوعي أو إكراهي، فلماذا تصرون على أن تكونوا فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين بتحرير فلسطين وإزالة إسرائيل؟
إن الموقف الفلسطيني المتماهي أو المؤيد لوجود إسرائيل يُحرج محور المقاومة ويُضعف حجته وتبريراته بدعم الفلسطينيين وتحرير فلسطين ويعطي مبرراً لحصار ومحاربة المقاومة.
لقد ربح العدو الإسرائيلي معركة الانتخابات ضمن حرب اختراق الوعي وتضليل الرأي العام بإهدائه انتصارات وهمية، والمراهنة على تصوير مشاركة الفلسطينيين بالانتخابات كمواطنين إسرائيليين بأنه أحد وجوه المقاومة الخاطئة التي إن لم يتم توضيحها ورفضها سيتم تعميمها، وتنجح إسرائيل في استبدال المشروع التحرري وثقافة المقاومة بثقافة المطالبة بالخدمات الإنسانية والاجتماعية، والرضا بصفة مواطن “عبد” لا يملك حق تقرير المصير ويقبل العيش في دولة لا تعترف بحق المواطنة إلا لليهود.
لا تصفقوا للانتخابات التي تقتل الدولة الفلسطينية…
د.نسيب حطيط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى