الحملة القادمة ضد إيران: الأمر يتطلب هذه المرة قرارا استراتيجيا

الاعلام الإسرائيلي
القناة 12:
العقيد المتقاعد كوبي ماروم: خبير في الأمن القومي والساحة الشمالية
تفرض دروس حملة “زئير الأسد” ضد ايران، تغييرا جذريا في مفهوم الحملة. لا مزيد من الإنجازات العسكرية المحدودة أو محاولة إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات، بل استراتيجية متكاملة وقوية ومتعددة الأبعاد تهدف إلى إنهاء حكم آيات الله.
وصلت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى طريق مسدود بشأن القضايا الجوهرية. تُظهر القيادة الإيرانية تصميما ورفضا لتقديم تنازلات جوهرية. ورغم أن كلا الجانبين يُفضلان ظاهريا التوصل إلى اتفاق على الحرب، فإن طهران تُطالب أولا برفع الحصار والعقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة، وبعد ذلك فقط مناقشة الملف النووي. لكن، يصعب على واشنطن قبول مثل هذا المخطط، لأنه يُفقدها أدوات الضغط الرئيسية مُسبقا.
سيكون خطأ استراتيجيا جسيما، الشروع في حملة أخرى لمجرد إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات. فقد أظهر النظام الإيراني استعدادا لدفع ثمن باهظ لضمان بقائه، ولذلك لا يوجد ما يضمن أن تؤدي المزيد من الضربات إلى تنازلات. قد تنتهي حربٌ بلا هدف حاسم وواضح مرة أخرى بإنجازات عسكرية باهرة وخسائر استراتيجية فادحة.
ظروف بدء الحملة القادمة أفضل بكثير:
أظهرت عملية “زئير الأسد” تفوقا استخباراتيا وجويا وتكنولوجيا، لكنها لم تُفضِ إلى حسم: فقد صمد النظام، ولم يُفكك البرنامج النووي، وبقيت منظومة الصواريخ قائمة، ولم يتم القضاء على التهديد الإيراني، بما في ذلك دعمه لوكلائه الإقليميين. كان الإخفاق الرئيسي هو الفجوة بين طموحات الحملة وخطة تحقيقها، إلى جانب التقليل من شأن قدرة مضيق هرمز على أن يكون أداة ضغط على الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي.
مع ذلك، قد تكون ظروف بدء الحملة القادمة أفضل بكثير. فالضغوط الاقتصادية والعقوبات وتضرر عائدات النفط والعزلة المالية ونقص الوقود والغذاء تُضعف النظام. قد تُعمّق التقارير عن صعوبات دفع رواتب العاملين في الأجهزة الأمنية التصدعات داخل النظام. ورغم ان هذه التقارير لا تُشير بالضرورة إلى انهياره، لكنها يُحوّل باحتمالية أكبر لزعزعة الاستقرار.
نحن في لحظة حاسمة: تحديد هدف سياسي واضح هو الكفيل بتحويل الإنجاز العسكري إلى حسم استراتيجي
يجب أن يكون الهدف النهائي للحملة القادمة هو إسقاط نظام آيات الله، لا مجرد إضعافه أو إعادته إلى طاولة المفاوضات. يتطلب تحقيق هذا الهدف مزيجا من الضغط الاقتصادي المتواصل، وحملة عسكرية واسعة النطاق ضد قدرات النظام، والقضاء على قيادته، وتقويض قدرته على السيطرة على المنطقة، وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية للطاقة والكهرباء والمياه، وخلق فوضى حكومية شاملة، وتعميق التصدعات داخل الحكومة والأجهزة الأمنية، وتشجيع المقاومة المدنية والسياسية من الداخل. وفي الوقت نفسه، يجب تهيئة الظروف لانتقال السلطة وتأسيس قيادة بديلة ومستقرة.
قد تتحول الحرب إلى صراع إقليمي متعدد الجوانب:
من المتوقع أن تسعى الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف واسع من دول الخليج. لهذه الدول مصلحة في احتواء إيران، لكنها قلقة للغاية بشأن تضرر بنيتها التحتية للطاقة وتوسع نطاق الحرب. ولهذا السبب تحديدا، سيكون التنسيق المبكر معها عنصرا أساسيا في إدارة الحملة.
يجب أيضا الاستعداد لرد إيراني أوسع نطاقا. قد توسع إيران نطاق أهدافها وتُلحق الضرر بالبنية التحتية للنفط والغاز والطاقة في إسرائيل ودول الخليج، بما في ذلك منشآت لم تتضرر في الحملات السابقة. وفي الوقت نفسه، يُتوقع تنشيطٌ أكبر لمكونات المحور الإقليمي – الحوثيين، والميليشيات في العراق، وحزب الله. وقد يحوّل هذا الحملة إلى صراع إقليمي متعدد الجوانب.
يجب الاستعداد لرد إيراني واسع النطاق يشمل منشآت الطاقة التي لم تتضرر في الحملات السابقة:
ستظل القضية النووية في صميم القرار. قد يؤدي تضرر المنشآت إلى تأخير الخطة، لكنه لا يُلغي المعرفة والقدرة على إعادة التأهيل. الحل طويل الأمد يتطلب تغييرا جذريا في سياسة النظام، وتفكيك القدرات النووية العسكرية، وإشرافا دوليا دقيقا.
قد تشتعل الساحة الشمالية أيضا. قد يحاول حزب الله مساعدة إيران، لكن سقوط النظام في طهران سيقطع عنه مصدر قوته الرئيسي، ويُغيّر موازين القوى في لبنان والمنطقة. لا يمكن لإسرائيل أن تكتفي بانتصار عسكري آخر يُبقي نظام آيات الله سليما. فالاختبار الحقيقي ليس في عدد الأهداف المدمرة، بل في النتيجة الاستراتيجية.
نحن في لحظة حاسمة. قد تكون هذه فرصة نادرة للولايات المتحدة وإسرائيل لتوحيد قواهما وتغيير خريطة التهديدات لإسرائيل والساحة الشمالية والشرق الأوسط برمته، تغييرا جذريا. التفوق العسكري وسيلة أساسية، لكن التحديد الواضح للهدف السياسي والتخطيط لما بعده، هما وحدهما ما يسمح بتحويل الإنجاز العسكري إلى نصر استراتيجي.



