أخبار لبنانية

🖍️جنبلاط في مرمى العقوبات الأميركية؟

 

تتزايد في الكواليس السياسية أحاديث عن تحرّكات تقودها جهات لبنانية لدى دوائر أميركية، بهدف الدفع نحو فرض عقوبات على الوزير السابق وليد جنبلاط. ورغم عدم وجود مؤشرات حتى الآن تؤكد وجود توجّه أميركي في هذا الاتجاه، فإنّ ما يتردّد يتعلق بتراكم مواقف وضعت جنبلاط في مواجهة أطراف لبنانية وأميركية نافذة.
وفي مُقدّم الأسماء التي يتكرر تداولها في هذا السياق، يبرز السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، الذي شهدت علاقته بجنبلاط محطات من التباين العلني، آخرها السجال الذي اندلع في آب الماضي حول ما يُعرف بـ«الإطار الثلاثي». يومها، وعندما سُئل عيسى عن موقف جنبلاط من اتفاق الإطار، أجاب بأنّ جنبلاط «يوم بدو ويوم ما بدو»، ليردّ الأخير برفض الوثيقة، معتبراً أنّ المطلوب هو العودة إلى اتفاقية الهدنة لعام 1949، وفق ما نصّ عليه اتفاق الطائف والقرار 1701.

ولم يقتصر الخلاف على تبادل المواقف والعبارات. فجنبلاط يتبنّى مقاربة تفاوضية ترفض أن يتحوّل الاتفاق إلى صيغة تتجاوز المرجعيات القانونية القائمة، أو أن يفضي إلى تنازل لبنان عن حقّه في مُلاحقة إسرائيل قانونياً على خلفية اعتداءاتها والجرائم المُرتكبة على أراضيه. وهي مُقاربة تتعارض مع توجهات أطراف تدفع نحو التعامل مع الإطار التفاوضي باعتباره مدخلاً لترتيبات جديدة، ولا سيما في ما يتعلق بمستقبل الجنوب والسلاح والحدود.

وكان جنبلاط قد صعّد انتقاداته في مقابلة مع قناة «الجزيرة» في حزيران الماضي، متحدّثاً عن لبنانيين في واشنطن يقدّمون المصالح الإسرائيلية على المصالح اللبنانية، مستخدماً تعبير «إسرائيليين أكثر من الإسرائيليين». ولاحقاً، أوضح الحزب التقدمي الاشتراكي أنّ المقصود بهذه العبارة ناشطون لبنانيون يعملون في مراكز أبحاث أميركية وينشطون ضمن لوبي في واشنطن، وليس الوفد اللبناني المفاوض. وقد أضاف هذا الموقف، بما تضمّنه من اتهام سياسي مباشر لشبكات ضغط لبنانية في العاصمة الأميركية، بُعداً جديداً إلى الخلافات القائمة.

وتكتسب هذه المواقف أهمية إضافية في ضوء ما أعلنه النائب وائل أبو فاعور قبل ثلاثة أسابيع، من أنّ إسرائيل أسقطت اتفاق الإطار ومزّقته، معتبراً أنّ ذلك يستدعي إعادة صياغة المُقاربة التفاوضية على أساس الوفاق الداخلي وبلورة استراتيجية واضحة، ما يعكس استمرار الاعتراض داخل البيئة السياسية التي يمثّلها جنبلاط على المسار التفاوضي بصيغته الراهنة.

كذلك أثار موقف جنبلاط من التطورات السورية، ولا سيما أحداث السويداء، اعتراض شخصيات درزية لبنانية وسورية تتبنّى مُقاربات مغايرة. فقد تمسّك جنبلاط بوحدة سوريا، ورفض تحويل معاناة دروز السويداء إلى مدخل لمشاريع التقسيم أو التدخل الإسرائيلي، داعياً إلى معالجة الأزمة في إطارها السوري العام. وهو ما وضعه في مواجهة أصوات درزية ترى في مقاربته تخلّياً عن خيارات تعتبرها ضرورية لحماية دروز سوريا.
وفي هذا السياق، تتحدّث أوساط سياسية عن اتّساع دائرة الجهات التي تتحرك في مواجهة جنبلاط، أو تسعى إلى التأثير في صورته لدى الإدارة الأميركية. فلم يعد الاعتراض مُقتصِراً على خصومه في الملف التفاوضي، بل امتدّ إلى شخصيات درزية تملك علاقات واتصالات بالولايات المتحدة.

في المُحصّلة، لا يمكن الجزم بأنّ هذه التحرّكات ستفضي إلى فرض عقوبات، أو أنّ واشنطن تتجه فعلاً إلى اتخاذ إجراء من هذا النوع. لكنّ تعدّد الملفات وتداخل الخصومات يطرحان سؤالاً سياسياً أساسياً: هل يتعرّض جنبلاط لضغوط بسبب مواقفه في ملفات متفرقة، أم أنّ هناك مسعى إلى جمع هذه المواقف في سياق سياسي واحد، واستخدامها لتضييق هامش حركته؟
حتى الآن، لا تزال العقوبات في إطار الكلام المُتداول، فيما تتجاوز الخلافات المحيطة بجنبلاط حدود السجال المحلي، لتلامس دوائر الضغط في واشنطن والتوازنات الدرزية في لبنان وسوريا. أمّا طبيعة التحرّكات الجارية والجهات التي تقف خلفها والوجهة التي قد تنتهي إليها، فلا تزال غير محسومة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى