🛑الشيعة في لبنان: سـ.لاح المـ..ـقاومة أهم من المعيشة والاقتصاد

أظهر استطلاع رأي شمل 1065 لبنانيًا شيعيًا تمسّكهم بخيار المـ..ـقاومة المسلّحة رغم تدهور الأوضاع المعيشية، مقابل تراجع الثقة برئاسة الجمهورية والحكومة، وتأييد 77% من المُستطلعين للوائح المـ..ـقاومة انتخابيًا.
2
فؤاد بزي – صحيفة الأخبار
توقّع نحو 80% من الشيعة في لبنان أن يكون الوضع المعيشي أسوأ من العام الماضي، وفي الوقت نفسه وعلى الرغم من عدم اليقين بالأحوال الاقتصادية والمعيشية، لم يتخلَّ هؤلاء عن خيار المـ..ـقاومة المسلـ.ـحة لتحرير الأرض. بالنسبة إلى 62.3% منهم فإن القضية الأكثر أهميّة هي إنهاء الاحـ.ـتلال الإسـ..ـرائيلي، والسبيل الأنجع لتحرير الأرض وضمان أمن لبنان وسيادته هو المـ..ـقاومة المسلّحة، بحسب 48.4% من المُستطلعين الشيعة، والذي يرى 53.5% منهم أنّ قرار الحـ.ـرب والسلم يجب أن يكون بيد المـ..ـقاومة حصراً، أو بالتوافق بين الدولة والمـ..ـقاومة وفقاً لرأي 37.6%.
إذاً خلص استطلاع رأي أجراه المركز الإسـ.ـلامـي للدراسات والتوثيق لمعرفة «رأي البيئة الشيعية في التحرير والموقف السياسي» إلى أنّ تدهور الوضع المعيشي ليس عاملاً مُقرِّراً للموقف، والاحـ.ـتلال يتقدّم على المعيشة في سلّم الأولويات، والسلطة السياسية الحالية مرفوضة تماماً، بينما الجيش مقبول، ولا منافسين للوائح المـ..ـقاومة الانتخابية. هذه النتائج أتت من استطلاع للشيعة، بلغ عدد المُستطلعين فيه 1065 شخصاً من المقيمين في لبنان، وغطّت هذه العيّنة كلّ أماكن إقامة اللبنانيين الشيعة في المحافظات والمناطق، من محافظة لبنان الجنوبي، إلى النبطية، وبعلبك الهرمل، والبقاعين الأوسط والغربي، وصولاً إلى بيروت ومحافظة جبل لبنان، تحديداً الضـ.ـاحية الجـ.ـنوبية وبلدتي كيفون والقماطية.
تكتسب نتيجة الاستطلاع المتعلقة بخيار المـ..ـقاومة أهميّتها، إذ تأتي في وقت لم يكن حــ.ـزب الله فيه بدأ، أو أعلن، عن نيّته دفع بدلات الإيواء لأصحاب المنازل المُدمّرة جرّاء الـ.ـعـ.ــدوان الإسـ..ـرائيلي، وهو ما يسحب ذريعة «النتيجة السياسية»، أو تأثير «المال السياسي» على النتائج. فالمُستطلَعون عبّروا عن تمسّكهم بالمـ..ـقاومة، مقابل عدم يقين اقتصادي ومعيشي إن في ما يتعلّق بـ«تقييم الوضع المعيشي مقارنةً بالعام الماضي»، أو «توقع الوضع المعيشي للسنة المقبلة»، إذ لم يتوقع سوى 3% من المُستطلعين أن يتحسن كثيراً، و20% أن يتحسّن.
تدهور الوضع المعيشي ليس عاملاً مُقرِّراً للموقف السياسي عند الشيعة، فمـ..ـواجهة الاحـ.ـتلال تتقدّم على المعيشة في سلّم الأولويات، والسلطة السياسية الحالية مرفوضة تماماً
أمّا بالنسبة إلى موقف الشيعة من السلطة السياسية في لبنان، فأعرب 56% من المُستطلعين عن ثقتهم بالجيش، مقابل عدم ثقة مُطلقة برئاسة الجمهورية وأداء الحكومة الحالية. 81% من الشيعة لا يثقون برئاسة الجمهورية، وفقاً لنتائج الاستطلاع، وهو ما يعيد طرح سؤال عن مدى نسبة تمثيل زوار قصر بعبدا من الشيعة الذين يؤكّدون على منبره عن تمسّكهم بـ«الرئيس والشرعية اللبنانية والمفاوضات مع الـ.ـعـ.ــدو سبيلاً للتحرير». أمّا رضى اللبنانيين الشيعة عن أداء الحكومة الحالية، فلا يتجاوز 12%، فيما بلغت نسبة عدم الثقة فيها 88%، وفي سؤال منفصل أبدى 81% من المُستطلعين عن رغبتهم في تغيير الحكومة.
من هنا يبدأ النقاش السياسي في استطلاع المركز الإسـ.ـلامـي للدراسات والتوثيق حول القضايا الكبرى في البلد مثل سـ.لاح المـ..ـقاومة، والعبارات المتعلقة بها في البيانات الرسمية التأسيسية كالبيان الوزاري. بالنسبة لـ84% من الشيعة فإن دور سـ.لاح المـ..ـقاومة هو «الحماية والردع ما دام التهديد قائماً»، وفي مقابل هذه النتيجة فإن 4% من الشيعة فقط يؤيدون حصر السـ.لاح بيد الدولة. وبناءً على هذه النتيجة، يشير الاستطلاع إلى أنّ 50% من المُستطلعين يرون في «المـ..ـقاومة المسلـ.ـحة السبيل الأنجع لتحرير الأرض وضمان أمن لبنان وسيادته»، يلي هذا الخيار «المسار الإيراني الأميركي» بنسبة 16%، فيما يرى 13% أنّ «الدبلوماسية والمفاوضات» هما الطريق الأفضل لتحرير الأرض وضمان السيادة. ويُذكر هنا أنّ من بين المُستطلعين الذين اختاروا المـ..ـقاومة سبيلاً للتحرير، يؤيّد 54% منهم استئناف العــ..ــمـلـيات العسـ.ـكر ية ضد الاحـ.ـتلال حتى لو أدّى ذلك إلى عودة الحـ.ـرب، بينما يؤيّد 24% استئناف العــ..ــمـلـيات بوتيرة لا تؤدي إلى عودة الحـ.ـرب.
في سياق مرتبط، فإن عدم الثقة بالسلطة السياسية في لبنان حالياً ينعكس في الموقف السلبي لـ86% من الشيعة من اتفاق الإطار الذي وقّعته السلطة السياسية مع الـ..ـكــ..ــيان، ورفض ساحق للتطـ..ـبيع مع الـ.ـعـ.ــدو وصلت نسبته إلى 97% من المُستطلعين. من جهة ثانية، لم ينعكس في إجابات الشيعة على السؤال اللبناني الدائم، وهو قرار الحـ.ـرب والسلم، والجهة التي يجب أن تمتلكه، فلم تظهر في المُستطلعين كتلة صلبة كبيرة، بل تفاوت في النسب، إذ يجد 53% منهم أنّ قرار الحـ.ـرب والسّلم بيد المـ..ـقاومة وحدها، فيما يفضّل 37% منهم أن يكون القرار توافقياً بين الدولة والمـ..ـقاومة. وهذه «الكتلة التوافقية» التي وصل حجمها إلى ثلث المُستطلعين «لا يُستهان بها»، يقول التقرير.
من ناحية تقييم الناخب الشيعي لممثّليه وللقوى السياسية الشيعية الأخرى، يظهر معياران: الأول، أنّ الشيعة يحكمون على ممثّليهم بناءً على معيار «تأمين الخدمات والتنمية» بنسبة 32%، يليه الدور الوطني بنسبة 30%، بينما يقيّمون أداء القوى الشيعية الأخرى بناءً على موقفها من مـ..ـقاومة إسـ..ـرائيل بنسبة 70%، فيما تنخفض التنمية المحليّة هنا إلى نسبة 15%، ما يشير إلى عدم وجود منافسين حقيقيين للمـ..ـقاومة انتخابياً، خاصةً أنّ 77% من المُستطلعين يؤكّدون أنّ أصواتهم هي للائحة المـ..ـقاومة أو المدعومة منها في أيّ انتخابات نيابيّة، حتى لو أجريت غداً.

