حكومة يهودية عربية – فرصة تاريخية لا ينبغي تفويتها

موقع “زمان إسرائيل”
د. إيريس سوروكر
ينبغي على كتلة التغيير تشكيل حكومة يهودية عربية. لقد أدى المواطنون العرب في إسرائيل واجبهم المدني وأدلوا بأصواتهم، معبرين بذلك عن ثقتهم بالنظام وسعيهم إلى فرصة للتأثير.
إن حصول الأحزاب العربية على 19 مقعدا في الانتخابات، يُعد إنجازا كبيرا، يضع ممثلي القطاع العربي في المركز الثالث بعد حزب الليكود الذي حصد 27 مقعدا وحزب “يشار” الذي حصد 21 مقعدا. وهذا إنجاز باهر، سواءً للمواطنين العرب أو للديمقراطية الإسرائيلية.
لقد أُتيحت فرصة تاريخية، ربما لا تتكرر، لدمج العرب في القيادة الجديدة، وهم يشكلون، كما هو معلوم، 20% من سكان البلاد. يجب التوصل إلى اتفاقيات ائتلافية معهم، وتخصيص حقائب وزارية لهم، والنظر إليهم كشركاء في الحكومة. فهذا ضروري وأساسي.
يحق للعرب في إسرائيل التمتع بحقوق سياسية متساوية، فنحن نعتز بالديمقراطية ونحترمها، وهي الديمقراطية الراسخة في القوانين الأساسية وأحكام المحاكم. وإقصاء العرب من الخريطة السياسية يستبعد شريحة كبيرة من المواطنين من دائرة صناع القرار. لقد حان الوقت للتخلي عن غطرستنا وعنصريتنا، والتطلع إلى المستقبل بصدق، والاعتراف بأن العرب أصبحوا منذ زمن طويل جزءا لا يتجزأ من المجتمع الإسرائيلي.
ستخلق مشاركة العرب في القيادة قوة سياسية حقيقية لتعزيز الأطر الديمقراطية والتماسك الاجتماعي في البلاد، بما يعود بالنفع على القطاعين العربي واليهودي على حد سواء. وبنظرة إلى مزايا الاندماج الملحوظ للعرب في الاقتصاد الإسرائيلي: 49% من الصيادلة في إسرائيل عرب، و27% من الممرضين، و27% من أطباء الأسنان، و25% من إجمالي الأطباء. وقد ارتفعت نسبة الأطباء العرب من ٨٪ عام ٢٠١٠ إلى ٢٥٪ عام ٢٠٢٣. كما يتواجد العرب في المهن القانونية والاقتصادية – محامين، قضاة، محاسبين – بالإضافة إلى قطاعات التعليم، والبناء، والتجارة، والصناعة، والنقل.
تجدر الإشارة إلى أن الأغلبية المطلقة من عرب إسرائيل تُدين الإرهاب والعنف القومي. وقد أظهرت دراسة أجراها معهد “أكورد” في الجامعة العبرية في مارس/آذار 2022 أن 98% من المواطنين العرب يعارضون العنف ضد اليهود، وأن 93% منهم يعتقدون أن مرتكبي الهجمات الإرهابية لا يمثلون المجتمع العربي. كما رأى 95% منهم أن مكافحة العنف هدف مشترك بين اليهود والعرب.
وفي دراسة أخرى أجراها معهد الديمقراطية الإسرائيلي في أبريل/نيسان 2022، تبين أن 77% من المشاركين يعتقدون أن أقلية فقط من العرب تؤيد الهجمات الإرهابية. وقد أجرى المعهد استطلاعًا آخر في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2023، ووجد أن نحو ثلثي المواطنين العرب أفادوا بأنهم يشعرون بأنهم جزء من الوطن، وأن أكثر من نصفهم وافقوا على تصريح عضو الكنيست منصور عباس بأن هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول لا يعكس المجتمع العربي والقيم الإسلامية، وأن أكثر من 85% أيدوا العمل التطوعي المدني لتقديم المساعدة. ترتبط هذه النتائج بنظرية نفسية معروفة: كلما ازداد شعور الفرد بالانتماء إلى الجماعة التي يعيش فيها، ازداد حافزه على التعاون، لأنه يستفيد من ذلك.
أرى أن إشراك العرب في الحكومة الجديدة من شأنه أن يُسهم في تعزيز ارتباطهم بمؤسسات الدولة، والحد من شعورهم بالحرمان والتمييز. لدينا مصلحة في إضعاف دوافع المواطنين للجوء إلى العنف لتحقيق أهدافهم، وللمواطنين العرب أهداف اجتماعية هامة يسعون لتحقيقها، كالقضاء على الجريمة في المجتمع العربي وزيادة تكافؤ الفرص في الاقتصاد. وإذا تجاهلناهم الآن، فإننا نوصل رسالةً للعرب مفادها أننا لا نرغب في التعاون معهم، وأنهم مواطنون أدنى مرتبة. وبذلك، سنزيد من مشاعر الغضب والاغتراب.
اليوم، تُعدّ حكومة يهودية عربية بديلاً جديراً لمواطني دولة إسرائيل. فهي تُعبّر بشكل أفضل عن إرادة أغلبية المواطنين الذين صوتوا ضد الحكومة اليمينية. إذ صوّتت الأغلبية ضد محاولة إضعاف النظام القضائي والإضرار باستقلاليته. وصوّتت الأغلبية ضد الحروب الدائمة التي تُشنّ لمصلحة سياسية دون أي أفق للسلام والأمن.
إذا لم يتحلَّ قادة كتلة التغيير بالشجاعة اللازمة لاتخاذ خطوة قيادية، فمن المرجح أن ينتهي بنا المطاف بحكومة متطرفة تسعى للتغطية على إخفاقاتها في السابع من أكتوبر، وتُشجّع على تصاعد الإرهاب اليهودي الإجرامي في الضفة الغربية.
الآن، بات مطلب الأغلبية بتغيير القيادة مطروحا على جدول الأعمال، وهذا المطلب يستلزم تشكيل حكومة تضم ممثلين عربا.


