قلق وارتباك في المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية بعد تصريح ترامب: من أين سيأتي مباغ الـ 15 مليار دولار..؟

نير دفوري
ساد الارتباك والقلق المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية عقب تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس (الثلاثاء)، والذي أعلن فيه عن وقف المساعدات الأمريكية لإسرائيل بنهاية العام. تحاول إسرائيل فهم ما إذا كان هذا التصريح يعني وقفا فوريا لتحويل أموال المساعدات، أم أنه يشير إلى تغيير تدريجي في نموذج التعاون الأمني بين البلدين. وفي الوقت نفسه، لا يزال من غير الواضح كيف سيؤثر هذا التصريح على الحوار الاستراتيجي الذي تجريه إسرائيل والولايات المتحدة حاليا، تمهيدا لصياغة اتفاقية المساعدات للعقد المقبل.
أعلن ترامب في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، بأن الإدارة الأمريكية ستوقف تحويل المساعدات الأمنية السنوية لإسرائيل، والتي تبلغ حوالي 3.8 مليار دولار. وأوضح أنه توصل مع ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى اتفاق بشأن هذه المسألة قبل بضعة أشهر. وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة ستواصل مساعدة إسرائيل إذا احتاجت إليها، قائلاً: “إسرائيل حليف جيد جدا، بل هو الأفضل”. وزعم أن نتنياهو هو من أثار إمكانية التنازل عن المساعدات، جزئيا لإبعاد هذه القضية عن الجدل السياسي في الولايات المتحدة.
مع ذلك، يطرح هذا التصريح علامات استفهام كبيرة. فقد وُقّع الاتفاق الحالي بين البلدين عام 2016، خلال فترة رئاسة باراك أوباما، لمدة عشر سنوات، ويتضمن تحويل 3.8 مليار دولار سنويا إلى إسرائيل حتى عام 2028. وفي مايو الماضي، بدأت إسرائيل والولايات المتحدة مناقشات رسمية حول إطار عمل جديد للتعاون الأمني، من المفترض أن يحل محل الاتفاق الحالي. لكن لا يزال من غير الواضح كيف يتناسب تصريح ترامب مع الاتفاق الحالي والمفاوضات الجارية بشأن الإطار المستقبلي.
القلق الرئيسي في المؤسسة الدفاعية: من أين سيأتي التمويل..؟
تُعدّ المساعدات الأمريكية لإسرائيل بالغة الأهمية، فهي تُشكّل ركيزة أساسية للأمن القومي، وتُمكّن من تمويل شراء الأسلحة، وتُساعد في الحفاظ على التفوق العسكري والتكنولوجي لإسرائيل في مواجهة التهديدات في المنطقة.
صرح مسؤولون إسرائيليون مُطّلعون على تفاصيل الحوار الاستراتيجي بأن إعلان ترامب قد تكون له تداعيات بعيدة المدى، لا سيما فيما يتعلق باتفاقيات التوريد التي وُقّعت بالفعل وخطط الجيش الإسرائيلي المستقبلية للاستحواذ على الأسلحة.
قال نتنياهو، إنه يُمكن التنازل عن المساعدات. لكن، من أين سيأتي سلاح الجو بطائراته المقاتلة القادمة، في إطار الاتفاقيات التي وقّعناها بالفعل..؟ من سيدفع ثمنها وبأي عملة..؟. عندما يسمع قائد سلاح الجو شيئا كهذا، قد يُصاب بالجنون. من أين سيأتي 15 مليار شيكل سنويا، وماذا يعني هذا بالنسبة لميزانية الدفاع الإسرائيلية المستقبلية..؟
تحاول المؤسسة الدفاعية حاليا فهم دوافع هذا الإعلان، والجدول الزمني لتنفيذه، وما إذا كان يقتصر على وقف المساعدات المالية أم يشمل تغييرا أوسع في العلاقة الدفاعية مع واشنطن. ومن بين الأسئلة المحورية المطروحة، مصير الاتفاقيات الموقعة بالفعل، وقدرة إسرائيل على تمويلها دون مساعدة أمريكية.
ثمة سؤال آخر يطرح نفسه في إسرائيل، يتعلق بكيفية التوصل إلى الاتفاق الذي تحدث عنه ترامب. فليس من المؤكد ما إذا كان بإمكان رئيس الوزراء اتخاذ قرار ذي تداعيات بالغة الأهمية على ميزانية الدفاع وأمن الدولة، دون إجراء مناقشات منظمة حول هذه المسألة داخل المؤسسة الدفاعية، أو الحكومة، أو مجلس الوزراء.
في هذه المرحلة، يكتنف الأمر الكثير من الغموض. فليس من الواضح ما إذا كان الإعلان يعكس قرارا تم التوصل إليه مسبقا بين ترامب ونتنياهو، وما هي شروط تنفيذه، وماذا سيؤول إليه مصير الاتفاق القائم والمناقشات الجارية حول خطة المساعدات للعقد المقبل.
خلاصة القول، للولايات المتحدة حرية اختيار طبيعة التعاون في علاقتها الأمنية مع إسرائيل، وهي غير ملزمة بمواصلة نموذج المساعدات الحالي. مع ذلك، لا تزال إسرائيل، في هذا الوقت، بحاجة إلى الدعم الأمريكي، وقد يكون لتغيير هذا النموذج تداعيات كبيرة.
اضطرابات سياسية في أعقاب تصريح ترامب:
ردّ غادي آيزنكوت، على تصريح الرئيس الأمريكي بشأن وقف المساعدات لإسرائيل، مؤكدا أن “العلاقة الخاصة مع الولايات المتحدة عنصر أساسي في الأمن القومي الإسرائيلي”.
ووفقا له، “إن كشف المؤسسة الأمنية، جنبا إلى جنب مع المواطنين الإسرائيليين، عن تغيير في نسيج العلاقات الاستراتيجية عبر وسائل الإعلام، يُشير إلى مدى خطورة سلوك بنيامين نتنياهو. بمعنى أنه لم يعد بالإمكان الوثوق به، ويجب استبداله. مرة أخرى، يعجز رئيس الوزراء الإسرائيلي عن النظر في عيون مواطن إسرائيلي وقول الحقيقة. يجب على نتنياهو أن يُجيب، على أسئلة الإسرائيليين.
رئيس حزب الديمقراطيين، يائير غولان، شن هجوما لاذعا قائلًا: “في الوقت الذي بلغ فيه الإنفاق الدفاعي الإسرائيلي مستويات هائلة، وفي ظل حاجة إسرائيل الماسة لتجديد مخزونها من الأسلحة الهجومية، وتراجع قدراتها الدفاعية الجوية بعد حرب طويلة كهذه، يُسجّل نتنياهو فشلا ذريعا آخر في سجله.
وأضاف: “إنّ وقف المساعدات الأمريكية يُلحق ضررا جسيما بأمن إسرائيل وجودة الحياة فيها، لأن تمويل الاحتياجات الأمنية في هذا الوقت الحرج سيقع على عاتق الشعب الإسرائيلي وحده. كان على رئيس وزراء مسؤول أن يسعى لزيادة المساعدات الأمريكية، لا إلغائها. نتنياهو يُعمّق الأزمة الأمنية والاقتصادية ويُعرّض مستقبل إسرائيل للخطر.”
كما علّق رئيس حزب “إسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، على هذه الخطوة قائلا: “ثمن دعم ترامب لنتنياهو هو 3.8 مليار دولار سنويا.”




