مقالات رأي

محور المقاومة يربح معركة “طوفان الصمود والشهادة”… وينتصر سياسياً.

 

ربح محور المقاومة الجولة الأولى للحرب ، بعدما استطاع جمع أشلائه والقتال والصمود وعدم الاستسلام رغم عدم تكافؤ القوى وقتاله بالمفرّق دون استعمال سلاحه الاستراتيجي “وحدة الساحات” ، وربح معركة إسقاط اعدائه “ترامب” و”نتنياهو” بدل إسقاط نظام الإيراني ، مما جعله المنتصر في هذه الحرب، أو بشكل أكثر دقة، غير مهزوم، وسلب صفة المنتصر عن التحالف الأمريكي-الإسرائيلي لأن الحروب لا تُقاس بعدد قتلاها وخسائرها المادية ،بل بنتائجها السياسية والعقائدية.
إن الحرب بين المحور الأمريكي ومحور المقاومة لا تزال مستمرة، وانتهت جولتها الأولى بخسائر عسكرية فادحة نوعية وكمية لمحور المقاومة وخسارة سياسية ومعنوية كبرى لقادتها “ترامب-نتنياهو” في الانتخابات ولم يقطفا ثمن الدماء التي سفكها في الحروب الجوّالة التي اشعلوها فأصابت الحرب على ايران الرئيس الأمريكي”ترامب” بالإعاقة والشلل السياسي فصار “نصف رئيس” أو رئيساً مقيداً بسلاسل خصومه الديمقراطيين، وتحوّل “نتنياهو” إلى متسوّل لجمع الأصوات لتأمين عودته إلى رئاسة الحكومة لتنصيب نفسه “ملك ملوك” إسرائيل، وللنجاة من السجن او النفي السياسي رغم ما قدمه للكيان من مكاسب وانجازات ظرفية ومؤقتة على جماجم الفلسطينيين واللبنانيين والإيرانيين وكل ما وصلت يده إليه.
استطاع محور المقاومة -أو ما تبقى منه- استثمار الوقت كسلاح في حرب الاستنزاف الكبرى رغم الخسائر الكبرى التي يدفعها يومياً ، فأثمر صمودَ الجبهة الإيرانية-اللبنانية مع انتصارات “انصار الله” في اليمن ،تشتيت القوى المنضوية في المحور الأمريكي ومشاغلتها وعزل جبهة دول الخليج من المعركة مما أدى الى ربح نقاط استراتيجية لصالح محور المقاومة، بالتلازم الى استدراج الاقتصاد العالمي إلى المعركة وتوسعة الحرب وعدم حصرها موضعيا لتطال بنارها الأنظمة والشعوب الأمريكية والغربية وتحرق بشظاياها الاقتصادية المواطن الأمريكي والأوروبي وتخرّب استقراره المعيشي وأمنه الاجتماعي وليتحوّل رفضه لغلاء الأسعار إلى صوت انتخابي ضد “ترامب” وجعله في صندوق الاقتراع لرفض الحرب وإنهائها عبر إسقاط المسؤولين الأمريكيين الداعين إليها وإنزال العقاب الانتخابي بهم وإسقاط الرئيس المتجول بالحروب وأحد قطاع الطرق الدوليين والخاطفين بدلاً من إسقاط النظام الإيراني أو اجتثاث المقاومة في لبنان.

“أثبت محور المقاومة بصموده وتضحياته ،إمكانية انتصار الدم المقاوم على سيف الاحتلال والغزو والتوحش الأمريكي-الإسرائيلي، وأن الاستسلام والخضوع والتنازلات ليست الطريق الوحيد والأفضل لنجاة الشعوب ، بل هي طريق الاستعباد والموت الذليل، وأن انتصار القلة المؤمنة الصابرة أمر ممكن وغير مستحيل، وأن هزيمة سبعة ملايين إسرائيلي أمام مليار مسلم وعربي هو أمر ممكن ، وأن العكس هو أمر مستحيل ومُستهجن ومُستنكر ، وأن مصير العملاء والتابعين تاريخياً سيكون الخيبة والذل كما حال دول الخليج التي دفعت أكثر من نصف ثرواتها لشراء مظلة حماية مثقوبة، وها هي على رصيف القلق والخوف، وتحولت إلى دول سيهجرها السياح والمستثمرون بعدما اضطر الأمريكيون إلى إخلاء قواعدهم تحت ضغط القصف الإيراني.”
لم تنتهِ الحرب بعد، ويمكن أن تكون لها جولة أخيرة لفتح الطريق أمام مفاوضات وتنازلات ، لإقرار هدنة طويلة. لكن ما يبعث الأمل لمحور المقاومة وأهله أن نتائج الحرب السياسية التي غنمها المحور فتحت “كوّة” ضوء في النفق الأسود الذي عاش فيه محور المقاومة طيلة ثلاث سنوات، خاصة بعد اعتراف الرئيس الأمريكي “ترامب” ونائبه “فانس” بأن السبب في خسارة الجمهوريين هو الحرب على إيران، مما سيمنع الديمقراطيين من تكرار الخطأ نفسه ويقيّد الجمهوريين من المغامرة ثانية إلا إذا أراد الثنائي “ترامب ونتنياهو” المهزوم والخاسر إشعال الحرب من جديد لإلحاق الخسارة بالجميع بعدما خسروا ولتوريث تداعيات الحرب إلى خصومهم السياسيين!
لم تنتهِ الحرب ونحن في مرحلة خطيرة ودقيقة يمكن أن تنفجر الحرب فيها دون إنذار، فلا بد من البقاء على حالة الصمود والصبر والإعداد وعدم ارتكاب خطيئة العجب أو الشعور بالانتصار، فنحن لم ننهزم، لكننا لم ننتصر بعد، ويمكننا الانتصار وتحرير أرضنا وإعادة أهلنا إلى قراهم وموتانا إلى مقابرهم إذا استطعنا استثمار القدرات والإمكانيات التي نملكها والتي خسرنا بعضها بسبب التردّد أو سوء الإدارة السياسية أو التأخر في اتخاذ القرار أو الفساد المنظّم أو العشوائي.
لقد ربحنا معركة “طوفان الصمود والشهادة” سياسياً ..بخسارة من قتلنا ..وعلينا الصمود والإعداد لربح المعركة العسكرية التي لا يمكن ان ننتصر فيها الا بالثبات على العقيدة والوحدة والصبر وتطهير الصفوف من العملاء والمسترزقين والفاسدين والمقاولين ….وسينصرنا الله ان كنا من الصادقين والمقاتلين في سبيله وحده.
د.نسيب حطيط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى