ترامب يلعب ورقته الأخيرة مع إيران،

كتب إسماعيل النجار
لقد تحولت الوساطات إلى اعترافٍ بموازين القوة،
يُرسل الوسطاء ويطالبهم بتسريع جلب الموافقه على إتفاق بشروطه!.
ويمارسُ عملية الخنق البطيء لطهران،
والأخيرة تقطعُ شريان الحياة عن العالم،
إيران تَرُد؛ رفع العقوبات وفك الحصار البحري وإنهاء الحرب في المنطقه، مقابل فتح المضائق، هذا هو شرط طهران النهائي لإنهاء الحرب، وبن سلمان يحاول رشوة صنعاء بمليار دولار ويحشد حلف مكه الى طهران لكي تظهر ضخامته والنتيجه توسُل لوقف الزحف الحوثي نحو عمق الأراضي السعوديه،
[جملة عناوين تختصر حقيقة الأزمة والألم لدى الطرفين] فكلاهما يمسك بعنق البحر والممرات، ولا أحد مستعدٌ أن يتنازل قبل الآخر! ولكن الفرق الكبير الظاهر في هذه المعادلة هو أن واشنطن لا أمان لها ولا تفي بوعودها وتريد كسب الوقت عبر رفع يد طهران عن عنقها لأسابيع تلتقط بهم أنفاسها لتعود الى خنق إيران من خلالها لسنوات،
صاحب الرأس الأصفر يهدد بإزالة إيران عن خارطة العالم! وهو العاجز عن إزالة صورة زوجته العارية خلال عرض لمجلة بلاي بوي من ذاكرته؟.
بالأمس قال أن إيران تستطيع قصف عدة ولايات في أميركا وطهران امتلكت صاروخ وصل الى أوروبا، وعبّر عن كرهه الشديد لزعيم كوريا الشماليه لكنه خائف منه،
فبين واشنطن وطهران، لا تبدو الأزمة مجرد خلاف على بنود اتفاق أو جولة جديدة من تبادل الرسائل الدبلوماسية، بل معركة إرادات تتشابك فيها أدوات الاقتصاد والعسكر والنفوذ الجغرافي، وتتحول فيها الممرات البحرية إلى أوراق ضغط استراتيجية، ويصبح الزمن نفسه جزءاً من المواجهة. فكل طرف يريد أن يُقنع الآخر بأن كلفة الاستمرار أعلى من كلفة التراجع، وأن اللحظة الراهنة هي اللحظة التي ينبغي فيها انتزاع التنازلات، لا تقديمها.
إيران ترد؛ رفع العقوبات وفك الحصار البحري وإنهاء الحرب في المنطقة، مقابل فتح المضائق، هذا هو شرط طهران النهائي لإنهاء الحرب، وفق الطرح الوارد في هذه القراءة السياسية. وهنا تتجلى جوهرية الاشتباك؛ واشنطن تريد فتح الممرات وتخفيف الضغوط على التجارة والطاقة، بينما تريد طهران تصر أن يكون فتحها جزءاً من تسوية ترفع عنها الحصار وتُنهي الحرب وتضمن مصالحها.
الموقف السياسي الإيراني يؤكد أن الشروط التفاوضية قد تتبدل، وما يُطرح في الكواليس قد لا يصبح بالضرورة التزاماً رسمياً إلا عندما تثبته التصريحات والوثائق والاتفاقات المعلنة.
*اليوم تدور معركة الخنق المتبادل بين طهران وواشنطن مَن يمتلك الوقت، ومَن يستطيع تحمّل التكلفة؟
واشنطن من طرفها تراهن على العقوبات والضغوط المالية والتجارية والبحرية، وعلى إنهاك الاقتصاد الإيراني وتقليص قدرته على الحركة والمناورة، أملاً في دفع القيادة الإيرانية إلى قبول شروط أميركية أكثر تشدداً. إنها استراتيجية تقوم على استنزاف القدرة على الصمود، وتحويل الضائقة الاقتصادية إلى عامل ضغط سياسي، وعلى الاعتقاد بأن تراكم الأعباء سيجعل التنازل أقل كلفة من المواجهة.
*في المقابل، تمتلك إيران موقعاً جغرافياً يمنحها أدوات تأثير بالغة الحساسية، وفي مقدمتها مضيق هرمز ومحيطه الاستراتيجي، حيث تتقاطع مصالح دول الخليج مع الأسواق الآسيوية والأوروبية وشبكات النقل البحري العالمية. وعندما تصبح الملاحة البحرية مهددة، لا يعود النزاع محصوراً بحدود الدول المتحاربة؛ بل يمتد إلى أسعار النفط، وكلفة التأمين، وسلاسل الإمداد، والنقل البحري، والأمن الغذائي، وحسابات الحكومات والشركات الكبرى.
إيران، وفق منطق الردع الذي تتبناه هذه القراءة، تسعى إلى نقل المواجهة من ميدان العقوبات التي تتحمل أعباءها إلى ميدان تتوزع فيه الخسائر على نطاق عالمي.
وهكذا يصبح البحر سلاحاً سياسياً شديد الخطورة، وهذا السلاح يضمن لصاحبه انتصاراً نظيفاً، ويمنحه حصانة من الارتدادات.
*الحرب النفسية الأميركية يشنها ترامب بهدف فرض التنازلات من دون أن يدفع ثمن الحرب الشاملة، والحرب النفسية التي يشنها صاحب الرأس الأصفر على إيران ليست تفصيلاً خطابياً على هامش الصراع، بل هي أحد مساراته الأساسية. فالتهديد الأقصى، والتلويح بالقوة، وإرسال الوسطاء، وتسريب الرسائل المتناقضة، كلها أدوات يمكن توظيفها لإرباك الخصم، ورفع منسوب القلق داخله، ودفعه إلى الاعتقاد بأن نافذة التفاوض تضيق وأن البديل قد يكون مواجهة لا يمكن احتواء نتائجها. فحين يرفع ترامب سقف التهديد، ثم يفتح باب الوساطة، فإنه يضع طهران أمام معادلة نفسية مقصودة إما التفاوض تحت ضغط الوقت والخوف، وإما تحمّل مسؤولية تصعيد قد تتجاوز نتائجه حسابات الطرفين. غير أن لهذه الاستراتيجية حدوداً. فالمبالغة في التهديد قد تدفع الخصم إلى التشدد بدلاً من الاستسلام، وقد تجعل القيادة الإيرانية ترى أن تقديم التنازلات تحت الإكراه لا ينهي الأزمة، بل يفتح الباب أمام مطالب جديدة. ومن هنا، فإن جوهر المعركة النفسية لا يكمن في ارتفاع نبرة الخطاب، وإنما في قدرة كل طرف على إقناع الآخر بأن لديه بديلاً حقيقياً عن الحرب، وأنه يستطيع الصمود إذا فشلت المفاوضات. فهو يريد انتزاع تنازلات استراتيجية بأقل كلفة عسكرية ممكنة. لأنه يدرك أن الضربة قد تبدو سهلة في لحظتها الأولى، لكن ما بعدها قد يكون أكثر تعقيداً؟ بدءً من الردود الصاروخية، واتساع رقعة الاشتباكات، واضطراب أسواق الطاقة، وتهديد القواعد والمصالح الأميركية، واحتمال انزلاق المنطقة إلى حرب طويلة لا يمكن التحكم بمساراتها. لذلك إن التردد في الذهاب إلى الحرب، ناتج عن عجز أميركي عن شنّها، ويعكس إدراكاً لكلفتها وحدود القدرة على ضمان نتائجها. فالقوة العسكرية تستطيع تدمير أهداف، لكنها لا تستطيع وحدها ضمان نظام إقليمي مستقر بعد انتهاء القصف.


