ثقافة

بلاؤنا العظيم … ضعفنا العظيم

نبيه البرجي
من هاله المشهد المروع الذي في لوحة بابلو بيكاسو “غرنيكا”, عليه أن يتوقع ما هو أشد هولاً ما دام بلاؤنا العظيم في ضعفنا العظيم , حتى أن تركيا , التي طالما فاخرت بقوتها العسكرية , تبدو الآن في ذروة المحاباة لاسرائيل حين تلوح بالحرب على ايران . ما يثير الخجل فعلاً قولها ان 32 دولة أطلسية تقف في الخندق الى جانبها , كما لو أن رجب طيب اردوغان لا يدري من أحبط مشروعه اعادة احياء السلطنة العثمانية , ومنعها من السيطرة على كل سوريا , متناسياً أن تحقيق “اسرائيل الكبرى” يقتطع أجزاء من بلاده , لا وبل يؤدي الى تفجيرها وتفكيكها .
أيضاً منعه من الدخول , ولو زحفاً , الى الاتحاد الأوروبي . هذه حرب لا مبرر لها على الاطلاق , وهي اصطنعت لتدمير كل امكانية في المنطقة للدخول في الزمن النووي أو في الزمن التكنولوجي , ما يمكّن اسرائيل من التحكم بكل السياسات وبكل المسارات . دائماً وفقاً للرؤية التوراتية . وقد لاحظنا كيف نجح بنيامين نتنياهو في استجرار دونالد ترامب الى المعركة , بعدما حدد هدفه منذ بدء الحملة العسكرية على غزة بتغيير الشرق الأوسط , ليضيف , في وقت لاحق , بأنه في مهمة روحية . اقامة “اسرائيل الكبرى” !
ولكن يبدو أن نتنياهو خدع ترامب بتقديم معلومات استخباراتية له بأن النظام في ايران , وبسبب “التخلخل الداخلي” , ستنفجر من الضربة الأولى . ما حدث كان صادماً لواشنطن وتل أبيب حين تمكنت طهران من استيعاب الضربات والاعداد لحرب استتنزاف طويلة الأمد ,
ما يتردد ديبلوماسيا أن السناتور لندسي غراهام اتصل ببعض الحكام العرب , لتشكيل تكتل عسكري لضرب ايران , في حين تتحدث “رويترز” عن انقسام داخل الادارة . فريق يضغط على ترامب لمواصلة العمليات العسكرية , وفريق آخر ينصح بـ”انهاء الصراع بطريقة يمكن تصويرها انتصاراً ” . لكن اللآفت ما تنقله صحيفة “وول ستريت جورنال” من أن طهران وضعت شروطأً قاسية لأي عودة للمفاوضات ..
اسرائيل ترفض التفاوض مع لبنان الا تحت النار . هذا كان موقفها منذ التوقيع على اتفاق وقف العمليات العدائية لابقائه على صفيح ساخن بانتظار لحظة الانفجار الداخلي أو بانتظار اللحظة الاسرائيلية لاستكمال الحرب وسوق لبنان عاريا , وعلى أعلى مستوى , الى “المذبحة الديبلوماسية” !!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى