صحيفة يديعوت احرونوت: عقوبة الإعدام – ما الذي حققه القانون لمُشرّعيه..؟

د. تامي كانر: رئيسة
قسم القانون والأمن القومي معهد دراسات الأمن القومي
من الصعب المبالغة في وصف العاصفة التي أثارها قانون عقوبة الإعدام للإرهابيين الذي أقره الكنيست الأسبوع الماضي. يبدو أنه لا توجد جهة مهنية أو قانونية أو دولية إلا ولديها تحفظات عليه، ولم يسلم أي جانب منه من الانتقادات. فهو يُرسّخ التمييز بين العرب واليهود، ويُرسّخ إجراءً استثنائيا: فرض عقوبة الإعدام دون طلب بالإجماع، وتسريع التنفيذ خلال 90 يوما، وتقليص كبير في آليات التفتيش والمراجعة والتأجيل. يعد القانون بالردع والقصاص على جرائم القتل، ويتجاهل تحذيرات المصادر الأمنية من أنه قد يُحقق عكس ذلك: زيادة دوافع الهجمات الإرهابية وتشجيع عمليات الخطف للمساومة وإحباط تنفيذ الحكم. وفوق كل ذلك، يدّعي القانون فرض عقوبة إعدام إلزامية على الإرهابيين، ولكنه يفعل ذلك ظاهريا فقط.
من وجهة نظر من بادروا بالقانون، بقيادة الوزير بن غفير وعضو الكنيست سون هار-ميلش، حتى لو لم تُطبّق عقوبة الإعدام نفسها، فإن القانون يُستخدم كأداة لتحقيق أهداف إضافية، وليس فقط كوسيلة للعقاب. أولا، يُرسّخ القانون تمييزا معياريا بين المتهمين العرب واليهود الذين ارتكبوا جرائم قتل بدوافع قومية. فهو يُنشئ قانونا مختلفا لنفس الفعل، ويُصيغه بطريقة تمييزية: يُوجّه فقط إلى الفلسطينيين ويستثني الإرهاب اليهودي.
في الواقع، يُعلن القانون أن شدّة الفعل تختلف عندما يرتكبه اليهود. فهو يُنشئ تسلسلا هرميا للقيم يمنح ضمنيا شرعية جزئية لهذا النوع من العنف. وفي الوقت الذي يشهد تصاعدا حادا في أعمال العنف والإرهاب التي يرتكبها اليهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، بدلا من إدانة هذه الأعمال وردع مرتكبيها، يستثنيها القانون ويمنحها دعما سياسيا.
ثانيا، يُقلّل القانون من صلاحيات السلطة السياسية ويُشدّد المواقف بشأن صفقات الرهائن المستقبلية. يُرسّخ هذا القانون موقفا متشددا يستبعد بشكل شبه كامل إمكانية إطلاق سراح إرهابيين ملطخة أيديهم بالدماء مقابل رهائن إسرائيليين، حتى في حال وجود مبرر أمني أو إنساني لذلك. وبذلك، نجح الوزير بن غفير في ترسيخ موقفه وموقف أعضاء حزبه المتحفظ بشأن صفقات الرهائن في القانون، وتحويله إلى إطار مُلزم يحدّ من قدرة الحكومة على البتّ في مسألة الرهائن مستقبلا.
لن تستطيع المحكمة العليا تجاهل عيوب القانون:
من الصعب تصوّر كيف يُمكن للمحكمة العليا تجاهل العيوب الجوهرية في القانون، خصوصا وأن الفجوة بين القانون والسياسة الفعلية باتت واضحة وجليّة: يتصرف كبار المسؤولين الإسرائيليين على الساحة الدولية في محاولةٍ لصدّ الانتقادات اللاذعة والإدانات الدولية، ويُصرّحون بوضوحٍ بأنّ المحكمة العليا تتوقع إبطال القانون وأنّ الوزير لا ينوي تنفيذه فعلياً. وينتج عن ذلك وضعٌ متناقض، حيث يُعلن القانون عن نهجٍ أكثر صرامةً تجاه الداخل، في حين يُبذل جهدٌ لتخفيف حدّته تجاه الخارج.
في هذا التناقض، ومن وجهة نظر مُبادري القانون، فإنّ التشريع الذي ينأى بنفسه عن المعايير الدولية ويتجاوز التزامات إسرائيل يُولّد احتكاكاً متوقعاً مع الدول والمؤسسات الدولية، ويمكن استغلال هذا الاحتكاك. فهو يُتيح تعزيز سردية “إسرائيل في مواجهة العالم”، وزيادة نطاق العمل داخل الحكومة مع تجاهل القيود الخارجية، حتى لو كان ذلك على حساب تعميق عزلة إسرائيل وإعادة تشكيل علاقاتها مع المجتمع الدولي.
في نهاية المطاف، لم تتحقق الأهداف المُعلنة للقانون، والمتمثلة في الردع والقصاص عبر عقوبة الإعدام. إنه قانون لا يحل مشكلة أمنية ولا يغير الواقع القانوني. ولا يعكس قوة، بل استسلاما لمنطق الغضب والانتقام، ويمنح أعداء إسرائيل النصر الذي يسعون إليه. والسؤال الأهم ليس ما إذا كان الإرهابيون القتلة يستحقون الموت، بل ما هو نوع الدولة التي تريدها إسرائيل. الإجابة التي يكشف عنها القانون مُقلقة للغاية.