الصحف

الاعلام العبري موقع “زمان إسرائيل” بناء جسور مع الحكومة اللبنانية بدلاً من تدميرها

نداف تامر

عمل الجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة على قصف وتدمير جميع الجسور على نهر الليطاني في لبنان، ما أدى فعلياً إلى عزل جنوب لبنان عن بقية البلاد. هذا بالإضافة إلى تحذيرات الإخلاء الصادرة لسكان جنوب لبنان الذين دُعوا إلى التوجه إلى شمال البلاد، وهو ما بات صعباً للغاية في ضوء قصف الجسور.
تقوم القوات الإسرائيلية بعمل هام في لبنان. يجب تحييد خطر حزب الله وإحلال السلام نهائياً في الشمال. من المهم أن تبذل إسرائيل قصارى جهدها للقضاء على هذا الخطر الذي يهدد سكان الشمال، بشكل نهائي. ولكن إلى جانب العمليات العسكرية، لا بد من وضع استراتيجية لتقوية الحكومة اللبنانية وتعزيز المصالح المشتركة معها.
في اجتماع كتلته هذا الأسبوع، صرّح وزير المالية ووزير الدفاع بتسلئيل سموتريتش قائلاً: “يجب أن يكون نهر الليطاني حدودنا الجديدة مع دولة لبنان، كخط غزة الأصفر، وكمنطقة عازلة وقمة جبل الشيخ في سوريا”.
يعكس هذا التصريح، الذي أعاد وزير الحرب يسرائيل كاتس التأكيد على مبادئه في اليوم التالي، سياسة الحكومة الإسرائيلية الحالية في جميع المجالات، وهي سياسة استخدام القوة والاحتلال فقط كوسيلة لتحقيق الأمن، وهي سياسة فشلت مراراً وتكراراً، محلياً وعالمياً.
كان الجيش الإسرائيلي متواجداً في المنطقة الأمنية في لبنان من عام ١٩٨٥ إلى عام ٢٠٠٠، ودفع ٥٥٩ جندياً ثمناً باهظاً لوجود الجيش الإسرائيلي في لبنان بأرواحهم. في نهاية المطاف، لم يقتصر الأمر على انسحاب الجيش الإسرائيلي، بل بعد عشرين عاما، اعترفت الدولة بهذه الفترة كواحدة من معارك إسرائيل، أكدت مجددا الثمن الكبير في الدماء الذي دفعناه في المستنقع اللبناني.
الآن، يسعى وزراء الحكومة إلى إعادة إنشاء “المنطقة الأمنية” نفسها، متناسين الواقع الدموي الذي ساد خلال سنوات وجود المنطقة الأمنية السابقة. عمليات “عناقيد الغضب” و”تقديم الحساب”، وإطلاق الصواريخ الذي لم يتوقف آنذاك، ولن يتوقف الآن على الأرجح، نظرا لمدى إطلاق الصواريخ التي يمتلكها حزب الله، الذي أثبتت بالفعل في هذه الحرب قدرته على إطلاق نيران دقيقة من لبنان، على بُعد حوالي 250 كيلومترا من الحدود.
إذا كان هناك درسٌ كان ينبغي أن نتعلمه منذ زمن، فهو أن القضاء على حزب الله لن يتم بالقوة وحدها. لقد جربنا ذلك مرارا وتكرارا، وانتهى كل ذلك بجولة أخرى، وعملية أخرى، وعودة أخرى إلى الواقع الدموي. حلقة مُفرغة تغذي نفسها.
يجب على الجيش الإسرائيلي مواصلة ملاحقة إرهابيي حزب الله، ومخازن أسلحتهم، ومقراتهم، وبنيتهم التحتية، لكن حربنا يجب أن تكون ضد حزب الله، لا ضد الشعب اللبناني أو ضد دولة لبنان.
القيادة اللبنانية، بقيادة الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، ترغب اليوم، وهي قادرة أكثر من أي وقت مضى، على التعاون في دحر حزب الله وتحرير البلاد من النفوذ الإيراني. وقد تجسدت هذه الرغبة مؤخرا بشكل عملي هام في قرار طرد السفير الإيراني من لبنان.
لكن عندما تركز إسرائيل على أهداف مدنية، بدلا من استهداف البنية التحتية لحزب الله، فإنها تزيد الأمر صعوبة على الحكومة اللبنانية، وتجبرها على مواجهة إسرائيل، بدلا من أن تكون هي من يقود الحرب ضد حزب الله.
بدلا من قصف الجسور، يجب على إسرائيل بناء جسور مع العالم العربي بأسره، ومع لبنان على وجه الخصوص. يجب علينا العمل بالتنسيق مع الأمريكيين والفرنسيين، الذين لا يزال نفوذهم في لبنان قويا، ومع السعوديين، ومع محور الدول العربية المعتدلة، لتعزيز العمل المشترك لتجفيف مصادر قوة حزب الله الاقتصادية والسياسية وتحييد قدراته العسكرية.
مع تقاعد بشار الأسد المبكر في منفاه بموسكو، وضعف إيران أكثر من أي وقت مضى، أصبح حزب الله أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى. ولكن إذا استمرت إسرائيل في تبرير استخدام القوة، دون موطئ قدم دبلوماسي، ودون تعاون مع الحكومة اللبنانية وحلفائها وحلفائنا، فإن أي نصر سيكون مؤقتا. وإذا استمرينا في تبرير استخدام القوة وحدها، فإن أي نصر سيكون مجرد مُتنفس مؤقت حتى الجولة القادمة، كما كان الحال في العقود الماضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى